منذ سقوط سلطة بشار الأسد، أصبحت مسألة السلم الأهلي وصونه في صدارة اهتمامات السوريين، الذين تنفسوا الصعداء برحيل نظامٍ طالما استعدى الناس بظلمه وجوره. ومع انتهاء حقبة من القمع والاستبداد، بدأت تلوح في الأفق آمالٌ جديدة بمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً. إلا أن هذه الآمال لم تخلُ من مخاوف عميقة، إذ يظل السوريون، على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم، قلقين بشأن مستقبل بلادهم، وخاصةً فيما يتعلق بقدرتهم على الحفاظ على السلم الأهلي على المدى الطويل. ففي ظل تنوعٍ سياسي وثقافي وقومي وديني وطائفي، وتاريخٍ من التوترات التي تفاقمت بسبب الصراع، يبرز السؤال: كيف يمكن لسورية أن تبني سلماً أهلياً مستداماً يكون قادراً على تجاوز جراح الماضي وبناء مستقبل مشترك؟ وهذا السؤال ليس مجرد تحدٍ سياسي، بل هو أيضاً اختبارٌ لإرادة الشعب السوري في بناء هويته الوطنية الجامعة.