شؤون استراتيجية

شؤون استراتيجية

الانتقال الرأسمالي للطاقات البديلة محكوم موضوعياً بالفشل

أثبتت الأزمة المناخية بأنّ البيئة لا تحمل الودّ للآليات النيوليبرالية التي تعرّف الصيغ الحالية للتنظيم الاجتماعي. فمن جهة، تقليل استهلاك الوقود الأحفوري، وهو المساهم الأكبر في التغير المناخي، يتطلب جهوداً جماعية. يجب على هذه الجهود أن تأخذ في حسبانها الدور التأسيسي للوقود الأحفوري في الاقتصادات الحديثة. إنّ معظم سبل عيش الناس مقيّدة بالوقود الأحفوري، الأمر الذي أثبتت الدراسات الحديثة بأنّه ليس نتاج تطور تاريخي عشوائي بل سياسة مقصودة. يستمر استخدام الوقود الأحفوري كشكل من أشكال الهيمنة الاجتماعية– كوسيلة لمصادرة العمالة المُنتجة والتجديدية.

ماكغي وغرينر*
تعريب وإعداد: عروة درويش

صدمة كورونا والتحرّك بالتدريج لتغيير النظام الرأسمالي

دولة تلو أخرى بدأت بالحجر طويل الأمد مع انتشار الفيروس وإصابة المزيد من الناس ووفاتهم. وكنتيجة للحجر والعزل الطويلين، ركدت الأنشطة الاقتصادية لتقترب من التوقف. أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً أشارت فيه إلى أنّ 25 مليون وظيفة ستتم خسارتها بسبب «صدمة-كورونا»، وبأنّ العمال سيخسرون عائدات بقيمة 3,4 مليار دولار في نهاية العام. كما أنّ الأمر قد يسوء مع استغلال قطاع العمال والشركات لصدمة-كورونا من أجل إعادة هيكلة عملياتها لتصبح أكثر «فاعلية» وأقل عمالاً. وكنتيجة لزمن طويل من البطالة والبطالة الجزئية، وكذلك عدم الاستقرار في سوق النفط، سينخفض معدل النمو العالمي إلى قرابة 1% وفقاً لصندوق النقد الدولي. وحتّى هذا الأمر سيعتمد في الحقيقة على النمو الصيني، والذي بالرغم من توقع ازدياده تبعاً لانحسار وإدارة انتشار وباء فيروس كورونا داخل الحدود الصينية. أسواق الأسهم من هانغ سينغ إلى وال ستريت شهدت خسارات هائلة، وقيمها المتضخمة تنهار بالفعل.

اشتراكيّة القرن 21 وإعادة امتصاص الدولة

يعتمد النمو الرأسمالي على استغلال العمالة وعلى تدمير البيئة. فقد خلق عبر التمييز الجنسي والعنصرية مواطنين من الدرجة الثانية يتم استغلالهم بشكل مضاعف. الديمقراطية في ظلّ الرأسمالية ذات تنوّع «ضئيل»، حيث اتخاذ القرارات المتعلقة بتوليد الموارد الاقتصادية واستخدامها مغلق أمام غالبيّة السكان، وحيث تسهّل الأنظمة السياسيّة إساءة تمثيل الناخبين. تعزز التنمية الرأسمالية ميزات وثروات قلّة قليلة من سكان العالم، وتدعم من العمق انتشار الفقر بين الطبقة العاملة حول العالم.

البرازيل ودومينو تساقط الحكومات النيوليبرالية الحليفة لأمريكا

يحتضر النظام العالمي الحالي المنخور منذ مدّة ليست بالقصيرة. والجديد في المشهد اليوم هو السرعة التي تتساقط فيه رموزه: نرى الولايات المتحدة غير قادرة على الاستجابة للأزمات المتتابعة من انتشار الفيروس والركود الاقتصادي وانهيار أسواق النفط، والقادم أعظم. بينما نشهد على الضفّة الأخرى فجر نظام عالمي جديد رمزه الصين، التي تعزز اليوم قوتها السياسية والاقتصادية مستفيدة من قدرتها على تولي أمر الأزمات بفاعلية. ليس فيروس كورونا مسؤولاً عن هذا، بل هو مجرّد أحد أعراض الشيخوخة الرأسمالية التي أظهرت ضعفها. إنّ هذا الضعف يفتح الباب واسعاً أمام إمكانات جديدة لإسقاط هيمنة مؤسسات القطب الواحد الدولية وتابعيها المحليين.

بقلم: جواو ستيديل*
تعريب وإعداد: عروة درويش

سلاسل التوريد الرأسمالية: نشرت الفيروس ووحدت العمّال

عبر التاريخ، انتشرت معظم الأوبئة جغرافياً من خلال نمطي حركة شائعين لتحرك الإنسان لمسافات طويلة: الحرب والتجارة. لكنّ وقت انتشار هذه الأوبئة قد تغيّر بشكل كبير مع صعود الرأسمالية التي سرّعت بشكل مطرّد انتشار الأوبئة والأمراض.

بقلم: كيم مودي*
تعريب وإعداد: عروة درويش

أصابهم الوباء بالشلل! نحن سنحرّك دفّة الغد

يقول المثل الروسي: «لن تكون هناك سعادة على الإطلاق إلّا عندما نساعد المنكوبين»، ووباء فيروس كورنا قد عرّى أكثر المشاكل حدّة في حياتنا الجماعية، وكشف تناقضاتها الرئيسيّة.

ألكسندر بوزغالين*
تعريب وإعداد: عروة درويش

لقاح عالمي! ... ألا يبدوطريقاً آخر لإثراء النخب؟

إنّ السباق المحموم للوصول إلى براءة اختراع لقاح لفيروس كورونا، أي إلى احتكار آخر، هو عمل سيدر غالباً عدّة مليارات من الدولارات. هذه هي الطريقة التي تسير بها الرأسمالية النيوليبرالية الغربية بأبشع صورها، أو بأفضلها، من زاوية الشركات التي تحقق الربح. لا يزيد الأمر عن كونه حمّى تحقيق الربح، ولا علاقة للأمر برفاه البشر.

كورونا في الغرب قد يَلِد دولاً أمنية عسكريّة

يجتاح العالم الغربي اليوم وباء آخر إلى جانب وباء فيروس كورونا المستجد: إنّه التحول للعسكرة المفرطة، سواء من خلال تحويل قوى الشرطة إلى جنود حرب، أو من خلال استخدام الجيوش والمؤسسات الأمنية في المدن لحفظ الأمن، وذلك بذريعة قدرتهم التنظيمية للتصدي للوباء. إنّ التنظيم الجيّد للمؤسسات العسكرية يجعل اللجوء إليها خياراً منطقياً للناس الذين يعانون من هشاشة حكوماتها وأنظمتها السياسية، وهو أمر مفهوم ولا يمكن إنكاره. لكنّ الركون إلى هذا الخيار وحسب، دون النظر إلى آثاره الجانبية هو بمثابة انتحار. فالطبقة المهيمنة التي تملك حتى اليوم تمويل وتنظيم هذه الجيوش تريد بشدّة فرض الدولة الأمنية التي تديم مصالحها وخاصة في ظلّ الأزمات الاقتصادية التي ستفتح بوابة الجحيم عليهم. علاوة على أنّ الركون إلى هذه المؤسسات يعني زيادة تمويلها وتعزيزها بدلاً من تعزيز المؤسسات العامة التي من مسؤولياتها لولا الهشاشة الحاصلة فيها أن تتصدى لهذا النوع من الأزمات. تكتب ساره لازار مقالاً عن هذا الأمر نقدمه في قاسيون للوقوف على المرحلة القادمة في العالم الغربي الذي يتجه بخطى سريعة نحو العسكرة.

ساره لازار
تعريب: عروة درويش

كوبا وأمريكا: من يشفي العالم ومن يقتله؟

بين تطوير تكنولوجيا تخدم البشرية، وأخرى تجلب الوبال عليها، يكمن فارقٌ جوهري يصنعه في العمق النظام الاجتماعي- الاقتصادي المؤدي للقرار السياسي المتخذ للبدء بعملية التطوير. فأية عملية تطوير تقانيّة ستخضع لذات الشروط الموضوعية لتحقيقيها حتى تُتم هدفها بنجاح ، من توفير التمويل اللازم والكادر الفني المؤهل والمنشآت الملائمة وخلافه. لكنّ الهدف يختلف بين ذاك الذي ينشده نظام اجتماعي- اقتصادي ثوري، كما هي حالة مثالنا في هذا المقال: الإنترفيرون المصنّع في كوبا، وهو التخفيف من معاناة البشر وتحقيق رفاههم، وهو ما نشهده بشكل عملي اليوم في مقاومة فيروس كورونا المنتشر رغم الحصار الأمريكي المستمر على كوبا. والهدف الذي ينشده نظام رأسمالي ربحي كالموجود في الولايات المتحدة والساعي في مثالنا لتطوير بعوض يحمل فيروسات خطرة قد يستخدم كسلاح بيولوجي أو بأحسن أحواله قد يصبح خارج السيطرة ويهلك منّا نحن الأبرياء دزينات لا تدخل في حساب الشركات. الفارق بين النظامين واضح لمن يتبصّر.

هيلين يافه وكاي كوبفرشميدت
تعريب وإعداد: عروة درويش

السوق الرأسمالية مسؤولة عن توليد ونشر الأوبئة

في الوقت الذي ترتبك فيه السلطات وتتلعثم غير قادرة على اكتشاف ما عليها فعله، يمكن لمدى التأثير الفيروسي أو المرضي أن يكون مفاجئاً لدرجة انتقاله من مكان لآخر بسرعة هائلة. وكما هي الحال مع فيروس كورونا «2019- nCoV» ذاته، فقد شهدنا انتقاله من سوق واحدة إلى كامل العالم خلال شهر واحد. ويمكن لأعداد المصابين حول العالم أن ترتفع بسرعة بحيث يتلقَّى علم الأوبئة وكُنْه وجوده ضربة موجعة تعكس الحقائق التي عليه التعامل معها على الأرض.

روب والاس
تعريب وإعداد: عروة درويش