شؤون استراتيجية

شؤون استراتيجية

التخلّص من إستراتيجيات «اليسار الأكاديمي» المهترئ والانطلاق للجذريّة

يتعاظم ذكر «اليسار الأكاديمي» وأبطاله أكثر فأكثر هذه الأيام عبر محاولات الطبقات الرأسمالية تظهيرهم بمختلف الوسائل. والهدف الرئيس لصعود نجمهم اليوم، هو تنفيذ الدور المناط بهم «لإخصاء الماركسيّة» عبر التعمية على الجانب الثوريّ من هذه النظريّة وتحويلها إلى مجرّد سفسطات تحليليّة لا مخالب لها تؤذي النظام القائم، وكأنّ ماركس لم يقل يوماً بأنّ الهدف «هو تغيير العالم». وليس أفراد هذا اليسار الأكاديمي بقاصرين عقلياً ليفوتهم هذا، فهؤلاء «المرتدون» ينطبق عليهم قول لينين في «الثورة البروليتاريّة والمرتد كاوتسكي»: «... ينبغي ألّا ننسى أنّ كاوتسكي يعرف ماركس كلّه تقريباً عن ظهر قلب، وأنّ لديه في مكتبه أو في رأسه، إذا حكمنا على كتاباته، جملة من الأدراج وزع فيها بعناية كلّ ما كتبه ماركس، لكي يتمكن من اللجوء بسهولة إلى الاستشهادات...».

جورج مارتن
تعريب وإعداد: عروة درويش

آسيان ومشكلة الدخول كشريكة في منطقة الهادئ- الهندي

مع تصاعد عدوانية الولايات المتحدة تجاه الصين، ومحاولتها حشد كلّ ما يمكنها لاحتوائها عبر توتير المناطق المحيطة بها، والدخول في تحالفات هدفها في المقام الأول حصارها، تصبح ما يسمى «بمنطقة الهادئ- الهندي» مركز اهتمام دولي أكبر فأكبر. وتعد دول جنوب شرقي آسيا، ومنظمتهم آسيان «ASEAN = منظمة حكومية إقليمية تشمل عشر دول من جنوب شرقي آسيا، هدفها تعزيز التعاون الحكومي وتسهيله بين أعضائها وغيرهم من دول آسيا»، بموقعها الاستراتيجي ذي الأهميّة الكبرى في إنجاح أو إفشال إستراتيجية الاحتواء التي تتبعها الولايات المتحدة.

غليب دوروشينكو
تعريب وإعداد: عروة درويش

لا يملك الأوروبيون ترف عدم الانفتاح والتعاون مع الصين

تسريع المفاوضات للتوصل لاتفاق الاستثمار التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين هو الرسالة الأهم من اجتماع الصين- أوروبا الذي عقد في 22 حزيران 2020 عبر الفيديو. كما أنّه حاسم في سياق العلاقات الأوروبية- الصينية. سيكوّن التعاون الصيني اتجاهاً متنامياً، وسيتقرر بمصالح الأطراف الأساسية. اعتمدت الصين الانفتاح الشامل على أوروبا كسياسة وطنية، والأوروبيين ليسوا مولعين بالهيمنة على العالم كما هي حال الولايات المتحدة. يوضّح هذا عدم وجود تضارب في المصالح بين الأوروبيين والصين، وعدم وجود الكثير من العقبات الاستراتيجية أمام تعاونهم.

غلوبال تايمز
تعريب وإعداد: عروة درويش

الصناعات العسكرية الأمريكية وتراجعها المُنتظر في الخليج العربي

لطالما كانت العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها مربحة لمجمع الصناعات العسكري الأمريكي بشكل يفوق التصوّر، وهذا الربح سببٌ رئيسيّ في إشعال أو إدامة الكثير من الحروب والنزاعات العسكرية حول العالم. والدليل الحيّ على ذلك، الحرب في اليمن التي تستخدم فيها السعودية وبقية دول «التحالف» أسلحة ودعماً أمريكياً هائلاً يجعل البعض يتساءل بشكل مشروع: أليس مجمع الصناعات العسكرية الأمريكي، والحكومة الأمريكية كممثل له، وراء إعاقة وعدم السماح بالتوصل إلى حلّ سياسي في اليمن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟

عدد من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

الحرب الباردة التكنولوجيّة والنفس الأمريكي القصير

ضربت الأزمة النظام العالمي مثل قاطرة فقدت فراملها. تعطلت النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية بشكل لم يكن ليتخيله إنسان قبل عدّة أشهر. وبعيداً عن التهديد البيولوجي لفيروس كورونا، فتأثيره سيكون جوهرياً بوقفه مرحلة تعافي النظام الرأسمالي المتعثرة أساساً بعد انهيار 2008. باتت الدول النامية مجبرة على اتخاذ إجراءات، مثل: الإغلاق الإجباري والمساعدات المالية الهائلة وضبط الحدود بشكل صارم، على نطاق لم يسبق له مثيل في وقت السلم. وقد كانت العلاقة الاقتصادية بين عملاقي النظام العالمي: الصين الصاعدة والولايات المتحدة المتراجعة، محورية لحدوث التعافي. لكنّ التداعيات السياسية للوباء على المسرح العالمي اليوم تؤدي إلى مزيد من التآكل في العلاقات الدبلوماسية، حيث اندلعت حرب كلامية بين القوتين العظيمتين مع محاولة الولايات المتحدة تحميل الصين وزر الأزمة. ولا يمكن لإنسان اليوم أن يضمن ألّا تخرج حرب الكلمات في مرحلة ما عن السيطرة لتؤدي إلى حربٍ عسكرية.

عدد من الكتاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

بريطانيا: الخصخصة والوباء وسقوط قطبٍ غربيّ آخر

يسأل الإنسان العاقل نفسه: ما الذي جعل بريطانيا تتعامل بكل هذا السوء مع وباء كوفيد-19؟ فهي دولة ثرية ولديها سادس أقوى اقتصاد في العالم، وتاريخ فخور لمرفق الصحة الوطني الذي بُعث من رماد الحرب العالمية الثانية. لطالما شكّل هذا المرفق دعامة لدولة الرفاه، مزوداً جميع المواطنين برعاية صحية عامة وشاملة بغض النظر عن قدرتهم على دفع المال. رغم كلّ هذا، تخطّى عدد وفيات المصابين بالوباء خمسين ألف شخص، لتقبع بريطانيا في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة كأعلى نسبة وفيات بسبب الفيروس في العالم. وكي نفهم هذه الكارثة فمن اللازم أن نُلمّ بنهج رأس المال المالي في العقود الماضية وبالتعديلات النيوليبرالية التي حوّرت مؤسسة الصحّة العامّة. قد يصدمنا ما سنعرف، لكنّه لن يفاجئنا بكلّ تأكيد.

ساره غانغولي وبوب جيل
تعريب وإعداد عروة درويش

الديون تُحرج الاقتصادات الرأسمالية وحلّهم الوحيد التقشف

عالج ماركس مسألة الديون الوطنية في مؤلف رأس المال في فصل «التراكم البدئي». وفقاً لماركس، يلعب الدَّين الوطني دوراً هاماً في الاستعمارية- الكولونيالية والتراكم البدئي من خلال تمويل صيغ الهيمنة، والتي تغطي في نهاية المطاف الاستغلال المباشر وغير المباشر الذي تمارسه الكولونيالية بإعطائها الصبغة القانونية وبأنّها فقط تطبق قوانين السوق. ومسألة الديون «السيادية» ظاهرة معقدة. وبهدف تبسيطها: هي مقدار المال الذي اقترضته حكومة وطنية، ثمّ تصبح غير قادرة على سداده لأنّ إنفاقها أكبر مّما تجنيه. يتم إصدار هذه الديون على شكل سندات أو غيرها من الأدوات المالية، ويمكن أن يملكها أو يحملها أفراد أو شركات استثمار أو منظمات دولية، مثل: صندوق النقد الدولي. على جميع الحكومات تقريباً مثل هذه الديون، وتستخدمها بطريقة تشبه استخدام الأفراد لديونهم. تظهر مدفوعات الديون السيادية بأنّ اللاعبين الاقتصاديين في حكومة ما قادرون اقتصادياً، وبأنّ اقتصاد الدولة قوي وفاعل، وبأنّ حكومتها مؤثرة في النظام النقدي العالمي.

غريغ جونسون ومانويل بومبارد*
تعريب وإعداد: عروة درويش

الانتقال الرأسمالي للطاقات البديلة محكوم موضوعياً بالفشل

أثبتت الأزمة المناخية بأنّ البيئة لا تحمل الودّ للآليات النيوليبرالية التي تعرّف الصيغ الحالية للتنظيم الاجتماعي. فمن جهة، تقليل استهلاك الوقود الأحفوري، وهو المساهم الأكبر في التغير المناخي، يتطلب جهوداً جماعية. يجب على هذه الجهود أن تأخذ في حسبانها الدور التأسيسي للوقود الأحفوري في الاقتصادات الحديثة. إنّ معظم سبل عيش الناس مقيّدة بالوقود الأحفوري، الأمر الذي أثبتت الدراسات الحديثة بأنّه ليس نتاج تطور تاريخي عشوائي بل سياسة مقصودة. يستمر استخدام الوقود الأحفوري كشكل من أشكال الهيمنة الاجتماعية– كوسيلة لمصادرة العمالة المُنتجة والتجديدية.

ماكغي وغرينر*
تعريب وإعداد: عروة درويش

صدمة كورونا والتحرّك بالتدريج لتغيير النظام الرأسمالي

دولة تلو أخرى بدأت بالحجر طويل الأمد مع انتشار الفيروس وإصابة المزيد من الناس ووفاتهم. وكنتيجة للحجر والعزل الطويلين، ركدت الأنشطة الاقتصادية لتقترب من التوقف. أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً أشارت فيه إلى أنّ 25 مليون وظيفة ستتم خسارتها بسبب «صدمة-كورونا»، وبأنّ العمال سيخسرون عائدات بقيمة 3,4 مليار دولار في نهاية العام. كما أنّ الأمر قد يسوء مع استغلال قطاع العمال والشركات لصدمة-كورونا من أجل إعادة هيكلة عملياتها لتصبح أكثر «فاعلية» وأقل عمالاً. وكنتيجة لزمن طويل من البطالة والبطالة الجزئية، وكذلك عدم الاستقرار في سوق النفط، سينخفض معدل النمو العالمي إلى قرابة 1% وفقاً لصندوق النقد الدولي. وحتّى هذا الأمر سيعتمد في الحقيقة على النمو الصيني، والذي بالرغم من توقع ازدياده تبعاً لانحسار وإدارة انتشار وباء فيروس كورونا داخل الحدود الصينية. أسواق الأسهم من هانغ سينغ إلى وال ستريت شهدت خسارات هائلة، وقيمها المتضخمة تنهار بالفعل.