إنهاء عقود أكثر من 1470 من موظفي الزراعة في ريف دمشق واللاذقية

إنهاء عقود أكثر من 1470 من موظفي الزراعة في ريف دمشق واللاذقية

بات عجز الدولة عن تأمين أدوية الأمراض المناعية مجاناً مؤشراً خطِراً على تراجع قدرة النظام الصحي على أداء واحدة من أهم وظائفه؛ أي حماية المواطنين من المخاطر المالية المدمرة للعلاج.

مع بداية الشهر الحالي، تم إنهاء عقود العمل السنوية المؤقتة لأكثر من 400 موظف تابعين لمديرية زراعة ريف دمشق و1078 موظفاً من التابعين لمديرية زراعة اللاذقية، في خطوة غير جديدة على وزارة الزراعة التي سبق وأن أنهت عقوداً في البحوث الزراعية بالقنيطرة وأماكن أخرى، وليست جديدة على الوزارات الأخرى حيث أصبح هذا الإجراء دورياً وعاماً تمضي به الجهات الحكومية دون أن يهتز لها جفن. ولكن الوزارات ترفع عنها هذا الحرج متذرّعة بأن تجديد العقود بيد الأمانة العامة كما نص القرار رقم 2533/ص لعام 2025 الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء، وأن دورها يقتصر على رفع الكتب وانتظار الموافقة.

طبعاً في ظل ذلك ضاعت المسؤولية بين الجهتين، ولم يعد أحد يتيقن أي جهة منهما صاحبة القرار. فهل رفعت الوزارة طلب التجديد والأمانة لم توافق، أم أنها لم تطلب ذلك وفق رؤيتها لواقع وزارتها أو مديريتها، أم أنهما تراسلتا وتناقشتا وقررتا معاً؟ ورغم أن المطلب الأساسي كان وما زال تثبيت موظفي العقود بشكل كامل، فإن ما يجري عكس ذلك، وكأن سنوات الخدمة الطويلة لهؤلاء ليست كافية ليستحقوا الأمان الوظيفي الذي هو حق بديهي لهم. ولكن على ما يبدو، فإن التوجه العام الذي يمكن تلخيصه بتصريح وزير الاقتصاد «انتهى الدور الأبوي للدولة» – فإذا كان الدور الأبوي انتهى، فأي دور وُلِد؟
إنّ المتابِع للسياسات والإجراءات الاقتصادية للحكومة يتلمس بوضوح عقلية البزنس لا عقلية الدولة، وهذا ما يجعل كل تلك القرارات طبيعية وغير مستغرَبة، ويكفي أن تُبرر بعدم الحاجة أو وفق مقتضيات المصلحة العامة أو البطالة المقنعة أو إعادة الهيكلة وإصلاح المنظومة لتطيح بعشرات آلاف الموظفين خارج جهاز الدولة، وبالتالي حرمان عائلاتهم من آخر قشة يتعلقون بها في ظل تسونامي الفقر والحاجة.

في الوقت الذي تكتب به هذه المادة، صدر مرسوم تعيين وزير جديد لوزارة الزراعة، ويجري حديث في المديريات والمراكز الزراعية عن جرعة تفاؤل بسيط بأن هذا التغيير ربما يفتح الباب أمام إعادة النظر بكل القرارات التي طالت موظفي الوزارة والتراجع عنها كلياً أو جزئياً. في حين أكد الكثيرون أن هذا التعيين الجديد لن يغير من الأمر شيئاً لأن الأمر يتعلق بالعقلية والنهج لا بالأشخاص والرؤية الذاتية لهذا الوزير أو ذاك، أو هذه الوزارة أو تلك. وهذا رأي محق تماماً لأنه من الواقع الملموس المعاش، لكنه لا ينفي أن يعم بعض التفاؤل لبعض الوقت لعل أن يكون للقاعدة استثناء. وبكل الأحوال، يبقى ملف موظفي القطاع العام من مفصولين ومؤقتين ملفاً قائماً لا يمكن طي صفحاته برغبة من أحد، لما له من تأثير متفاعل ومستدام على المجتمع السوري بأكمله، خاصة مع زيادة الضغط المعيشي بطرق غير مسبوقة أو معهودة تدفع بالطبقة العاملة لجحيم الفقر والعوز والبطالة، وتهدد بزيادة معدلات التهميش لنسب يصعب معها أي معالجات لاحقة، وتزيد من احتمال انفجار اجتماعي لا يعلم غير الله متى وكيف ونتائجه الكبرى.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277