بصراحة استقالة رئيس اتحاد نقابات العمال تعيد فتح موضوع الاستقلالية
تقدّم رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال فواز الأحمد باستقالته عقب انتهاء اليوم الأول من أعمال المجلس العام الذي انعقد في دمشق في الثالث من الشهر الحالي، ليعلن بعدها عضو المكتب التنفيذي مسؤول التنظيم طلال عليوي عن استقالته أيضاً بعد ساعات من استقالة الأحمد، دون توضيح أو بيان أو إعلان رسمي عن سبب الاستقالة ومبرراتها. لتفتح المجال للتكهنات والشائعات والتسريبات، وبغياب أي شيء رسمي أو معلومات مؤكدة تبقى الوقائع غائبة. ورغم أهميتها، فإن هناك ما هو أهم من ذلك بكثير، ألا وهو البنية التنظيمية للنقابات ومستوى استقلاليتها وآلية اتخاذ القرار ومصدره. فسلسلة التعيينات التي جرت على مستوى كامل التنظيم، والتي تم تغطيتها شكلياً بمصطلح الانتخابات والترميم وضرورات العملية الانتقالية، جاءت على يد الإدارة السياسية وبتوجيهاتها وأوامرها المباشرة منذ اللحظة الأولى لسقوط سلطة النظام القمعية الفاسدة، فأبقَت المنظمة تحت هيمنة القرار السياسي وإن تغير شكلها وأدواتها. وهذا ما جعل المتابعين والمراقبين للعمل النقابي متأكدين من أن ما جرى من استقالات وإعادة هيكلة للمكتب التنفيذي وما سيجري لاحقاً من وقائع، مجرد قرارات صادرة عن الإدارة السياسية. فمن يعيّن هو الوحيد القادر على أن يقيل بالأسلوب الذي يراه مناسباً، ومن يرمّم الشواغر ويرسم سياسات الاتحاد هو الوحيد القادر على إعادة العملية مراراً وتكراراً متى أراد ذلك، في تعويم جديد لمقولة «جِبناكم بقرار منشيلكم بقرار». ولو كان الأمر عائداً للعمال، أصحاب المنظمة وأصحاب الحق، لما جرى ما جرى. فلن يخطئ العمال في اختيار قيادتهم، وإن حصل فلن يكلفهم تصحيح ذلك إلا جلسة استثنائية للمجلس العام وحجب الثقة وانتخابات جدية. ولكان القرار والتقييم والرقابة والمحاسبة بيد العمال لا أحد غيرهم، ولكانت منظمتهم بتمثيلها وأعضائها وأملاكها وأموالها في عهدتهم، ولعادت لممارسة دورها الطبقي والسياسي والوطني المناط بها. وهذا كفيل باستمرار وحدتها وانخراطها في القضايا الكبرى التي تعصف بالبلاد والعباد.
لطالما كان البلاء الأكبر الذي أصاب منظمة العمال هو الهيمنة، ولطالما سعت الطبقة العاملة والقوى النقابية لانتزاع استقلاليتها لتتمكن من صياغة برنامجها وممارسة دورها بما يتناسب مع مصالحها، ولطالما استمر خصومها في تشديد القبضة عليها والتحكم بها وإضعافها حتى وإن أدى ذلك إلى تفككها، متجاوزين الدساتير والقوانين المحلية والدولية. ويبدو أن مجريات الأيام الأخيرة أعادت موضوع الاستقلالية إلى الواجهة من جديد، وأصبحت الحديث اليومي في الأوساط العمالية والنقابية التي تطالب بضرورة رفع الهيمنة وإجراء انتخابات ديمقراطية جديدة من قاعدة الهرم إلى أعلاه دون وصاية من أحد.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1277