عندما تُسلَّم مفاتيح الدولة... قراءة في إعلان وزير المالية بتاريخ 20 كانون الثاني 2026

في 20 كانون الثاني 2026، نُشر إعلان رسمي على صفحة وزير المالية السوري يفاخر بعقد ثلاث ورش عمل «عن بعد» مع فرق متخصصة من مجموعة البنك الدولي، تناولت أخطر ثلاثة ملفات تمس جوهر الدولة والاقتصاد والمجتمع: الشركات المملوكة للدولة- التقاعد والمعاشات- والتمويل العقاري.
ما قُدِّم للرأي العام بوصفه «دعماً فنياً» و«مساعدة متخصصة»، هو في حقيقته تفويض سياسي– اقتصادي واسع النطاق لمؤسسة دولية معروفة بتاريخها في تفكيك القطاع العام، وإعادة هندسة الدول الهشة وفق منطق السوق والديون.

الثروة الحيوانية أمام انهيار وشيك... المزارع يستغيث والحكومة تقرّ الاستيراد حلاً!

شهدت الثروة الحيوانية في سورية انهياراً غير مسبوق خلال سنوات الأزمة، ونظراً لغياب إحصائيات دقيقة يصعب التأكد من خلالها من نسبة التراجع، إلا أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة حتى عام 2021، تشير إلى أن الخسائر تقدر بحدود 35-40%.

أسعار المشتقات النفطية... تذبذب مستمر ووعود حكومية وردية؛ متى تتحول الطاقة من أداة إفقار إلى أداة تنمية؟!

منذ إصدار وزارة الطاقة لنشرة أسعار المشتقات النفطية والمحروقات في منتصف تشرين الثاني 2025 بالدولار، والسوق يشهد تذبذباً يومياً، وتتغير نشرة الأسعار كل 72 ساعة تقريباً، بينما شهد الشهر الحالي تغيرها 7 مرات.

الرواتب الحكومية... تفاوتٌ كبير وعدالة وظيفية غائبة

تشكل أزمة تفاوت الرواتب في المؤسسات الحكومية حالة معقدة، تعكس اختلالات بنيوية عميقة تتجاوز المشكلة المالية إلى أزمة حوكمة وإدارة موارد بشرية. فقد تحولت المسألة، كما يصفها موظفون، من تفاوت في الأجور إلى خلل مؤسسي ينذر بانهيار الثقة بين الدولة والمواطن.

عتمة السياسات وقهر الفواتير: الكهرباءالسورية بوصفها أداة للإقصاء الاجتماعي

مع انتصاف شهر كانون الثاني الجاري، لم تكن برودة الشتاء القارس هي القسوة الوحيدة التي واجهت السوريين في منازلهم المفتقرة إلى العديد من أساسيات الحياة، بل كانت لسعة فواتير الكهرباء الصادرة عن شهري تشرين الثاني وكانون الأول هي الأشد إيلاماً. حيث كشفت هذه الفواتير (التي ترجمت فعلياً وفق هيكلية الأسعار الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الطاقة في الربع الأخير من عام 2025) عن وجه مخيف لسياسة إلغاء الدعم تمثّل في استيقاظ السوريين على واقع يفرض عليهم دفع مبالغ خيالية مقابل خدمة لا تكاد تضيء منازلهم إلا لساعات قليلة ومتقطعة، وذلك بعد أن اكتشفوا أن الادعاء الحكومي بالحفاظ على الدعم عبر وجود شريحة مدعومة لا تتجاوز 150 كيلو واط شهرياً ليس في جوهره سوى خدعة دعائية لذر الرماد في العيون، فالتجربة المباشرة أثبتت أن أدنى متطلبات تشغيل الكهرباء المنزلي في سورية تتجاوز هذا السقف الزهيد بكثير. ما يجعلنا أمام واقع معيشي جديد، تحولت فيه السياسات الاقتصادية الحالية - والتي تشكل امتداداً مباشراً للسياسات الاقتصادية للسلطة السابقة - إلى أداة إقصاء اجتماعي مباشر، تضع أولوية الجباية الحكومية فوق مصلحة المواطنين السوريين، وتقامر بالاستقرار الهش في سبيل تحقيق المزيد من الإيرادات التي نرى كيف يجري تبديد مصادرها الأخرى التي لا تشكل عبئاً على المواطنين بأشكالٍ شتى.

على أوروبا أن ترمي براءات الاختراع الأمريكية في القمامة

لا يبدو أن دونالد ترامب مستعد للتراجع عن هوسه بالاستيلاء على قطعة كبيرة من العقارات، متمثلة في غرينلاند. وهو الآن مصمم على ضرب المستهلكين الأمريكيين بضريبة كبيرة أخرى، عبر فرض رسوم جمركية بقيمة 75 مليار دولار على الواردات القادمة من الدول الأوروبية الأكثر دفاعاً عن الوضع القائم فيما يتعلق بغرينلاند والدنمارك.

حرق النفايات، خطر يتصاعد بلا حلول مستدامة!

في مشهدٍ يكشف عمق الأزمة ودرجة الإهمال واللا مبالاة الرسمية، أصبح الدخان الأسود المتصاعد من المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية ومن بين المنازل وأمامها جزءاً من الحياة اليومية للسكان في دمشق وريفها.

قرار وقف استيراد «الصوص وبيض الفقس» خطوة متوازنة أم تحدّ جديد؟!

في خطوة باتت مألوفة ضمن سياسة إدارة الملف الزراعي والغذائي في سورية، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بتاريخ 14/1/2026 قراراً بوقف استيراد مادتي «الصوص» و«البيض الفقس»، وذلك بهدف تنظيم استيراد المنتجات المرتبطة بقطاع الدواجن ودعم الإنتاج المحلي وتحقيق التوازن في السوق المحلية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع شهر شباط وآذار على التوالي.

الثورة الصخرية والإمبريالية الطاقية الأمريكية: تبعية المكسيك وإعادة تشكيل الهيمنة العالمية

الملخص: تشكل التحولات في قطاع الطاقة العالمي محوراً أساسياً لإعادة إنتاج الهيمنة الجيوسياسية. تبحث هذه الدراسة في التحول الاستراتيجي للإمبريالية الأمريكية المرتكزة على الوقود الأحفوري، مع التركيز على نقطة التحوّل الحاسمة المتمثلة في «الثورة الصخرية» (التكسير الهيدروليكي). تزعم الورقة أن هذه الثورة لم تُعِد للولايات المتحدة درجة من الاكتفاء الذاتي فحسب، بل أعادت أيضاً تسليح قدرتها الجيوسياسية من خلال هندسة تبعيات إقليمية جديدة، وإعادة تشكيل تحالفات الطاقة. يُفحص هذا التحول من خلال دراسة حالة مفصلة للمكسيك، التي تتحول من رمز للسيادة الطاقية في القرن العشرين إلى فضاء حيوي تابع في الشبكة الطاقية المهيمنة أمريكياً. تخلص الدراسة إلى أن هذا النموذج الجديد للهيمنة، الذي يجمع بين الابتكار التكنولوجي والإخضاع الجيوسياسي، يُعمق التبعية البنيوية، ويُهدد الاستقلال الطاقي للدول التابعة، وسط تنافس عالمي متصاعد وتفاقم الأزمة البيئية.

أزمة رقائق «إنفيديا» في سياق التراجع الأمريكي والسّعي الصيني للاستقلال التكنولوجي

أصبحت قصة رقائق إنفيديا الأمريكية للذكاء الاصطناعي من طراز H200 أكثر من مجرد نزاع تجاري بين أمريكا والصين، بل أحد تجلّيات الارتباك والتراجع الاستراتيجي والتكنولوجي الأمريكي أمام المنافسة والتقدم السريع الذي تحرزه الصين. التقلبات السياسية والانقسامات الداخلية الأمريكية في مقابل التحركات المضادة الصينية الواثقة ترسم صورة للولايات المتحدة كقوّة عظمى آفلة تعاني في كيفية الموازنة بين مصالحها الاقتصادية الفورية وضروراتها الأمنية طويلة الأجل.