الحل السياسي ودوغمائية القرار
تعدت الأزمة السورية التي تكابدها البلاد عتبة العام والنصف من عمرها، وقد حملت رياحها ــ حسب إحصائيات مراكز التوثيق غير الرسمية ــ ثلاثين ألفاً على أقل تقدير ممن قضوا ضحية للعنف الذي تتسع دائرته باتساع الأفق أمام أي حل سياسي من شأنه تأمين الخروج التام والآمن من هذه الأزمة، وكنتيجة حتمية للمزاج الشعبي الجديد الرافض للعنف والتسلح تزداد قدرة الحل السياسي على التبلور من جديد في مسرح التداولات السياسية السورية، وقد رافقت (ازدياد القدرة) هذه محاولات عديدة لحرف الهدف الرئيسي من الحل السياسي عن مساره الصحيح، وتتمحور هذه المحاولات حول محورين رئيسيين، يُحاول الأول منهما نسف الحل ليس برفضه، بل عبر المطالبة به من جهة، والوقوف دون تحقيقه واكتماله من جهة أخرى، ويلجأ الثاني للعمل بعقلية دوغمائية بحتة، تعتمدُ في أساسها على اعتبار الحل بمثابة تسوية سياسية، يعودُ بعدها من حمل السلاح ومن طالب بالإصلاح سويةً إلى منازلهم آمنين!