لطالما ارتبطت الحرية في الأذهان بالحقوق السياسية، مثل حرية التعبير والتجمع والمشاركة في الحياة السياسية، لكن يعاب على هذه النظرة المجتزأة أنها تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أنه لا يمكن أن توجد حرية حقيقية في ظل غياب العدالة الاجتماعية. فحين يسيطر عددٌ قليل من الأفراد على الثروة والموارد، بينما تعاني الأغلبية من الفقر والتهميش، تصبح الحريات السياسية مجرد شعارات، لأن الفقر نفسه هو أعلى شكل من أشكال القيود المفروضة على البشر وحرياتهم. وفوق ذلك، فإن المجتمعات التي يرتفع فيها معدل الاستغلال الاقتصادي تكون أكثر عرضة للاستبداد والقمع (لا بتعبيراته الضيقة التي تقف عند حدود العصا والهراوة فحسب، بل وبمفهومه الواسع بوصفه تقييداً وكبحاً لقدرة الإنسان على التأثير بما حوله)، إذ تحتاج القوى المسيطرة إلى أدوات سياسية وأمنية للحفاظ على هيمنتها.