«تفضلوا أيها المستثمرون اليد العاملة عندنا رخيصة»
عندما يتم الحديث عن البطالة ويجري ربطها بالاستثمارات الداخلية والخارجية، فإنّ أوّل ما يقفز لتفكيرنا اليوم ليس صحة هذا الربط ودور الاستثمارات القادمة بتشغيل أعداد هائلة من العمالة المعطَّلة قسرياً فحسب، بل ونوع هذه الاستثمارات والقطاعات. هذا أولاً، وأمّا ثانياً؛ فما هي ضمانات حقوق هؤلاء العمال بوظائفهم الجديدة وعلى رأسها قيمة الأجور؟ فحالة البطالة التي تفاقمت في المجتمع أضعفت ملايين الأيدي العاملة، ويخشى أن يتم استغلال هذا الضعف لتبخيس أجورهم وهضم حقوقهم قبل أن يشتغلوا أصلاً، فرأس المال لن يرحمهم وسيكون حريصاً على تشغيلهم بأقلّ الكلف في حال تمكَّنَ من ذلك، فكلُّ ما يهمّه بالأمس والغد مقدارُ الأرباح التي سيجنيها، وهذا أساساً ما سيجعله يستثمر وينتفع أو ينكفئ ويمتنع، ولطالما سمعنا من هنا أو هناك بأنَّ ميزة «العمالة الرخيصة» توضع بأعلى قائمة المغريات الجالبة للاستثمار الخارجي، ليكون حال لسان المسؤولين «تفضلوا أيها المستثمرون اليد العاملة عندنا رخيصة».