مبادرة جديدة في أوكرانيا… هل تتحول إلى فرصة ضائعة جديدة؟

يشهد الملف الأوكراني تطورات متسارعة مع حديث عن قمّة ثلاثية بين موسكو وأوكرانيا والولايات المتحدة، ورغم أن التحضيرات بدأت بالفعل، إلا أن ما نعرفه الآن حول أجندة هذا اللقاء لا يزال قليلاً، وهو ما سيتضح أكثر خلال الأيام القادمة بعد انتهاء لقاء في ميامي الأمريكية، بين الولايات المتحدة وروسيا.

النشاط العلمي الأمريكي في 2025 شهد تراجعاً غير مسبوق

مع اقتراب نهاية العام 2025، سجّلت عدة تقارير أنّ هذا العام كان من أكثر الأعوام التي تتلقى فيها المشاريع والمؤسسات العلمية الأمريكية ضربات قاسية بفعل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، تراوحت بين تخفيضات تمويل وإغلاقات كبيرة، طالت عدة محاور رئيسية. ولم ينته العام بعد وما زالت تتوالى الأنباء عن التراجعات التي يسّجلها المجال العلمي في الولايات المتحدة، ومنها خلال الأسبوع الماضي، تخطيط ترامب لإغلاق وتفكيك «المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي» في بولدر، وهو مركز كان رائد عالمياً في أبحاث المناخ وأنظمة الأرض.

بنك التنمية الجديد وعقبات تجاوز المؤسسات الغربية

في 18 كانون الأول، عُقد في بروكسل آخر اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي هذا العام، حيث جرت مفاوضات حول ما إذا كان ينبغي استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتوفير تمويل إضافي لأوكرانيا. ووفقاً للبيانات التي نشرها الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني، فقد تجاوز إجمالي المساعدات الأوروبية لأوكرانيا منذ اندلاع الصراع 1870 مليار يورو، ما وضع الدول الأوروبية في حالة إنهاك مالي واضح. في الوقت نفسه، تستغل الدول الأوروبية والأمريكية سيطرتها على النظام المالي الدولي لمواصلة تشديد العقوبات على روسيا، في محاولة لإضعاف قدرتها الاقتصادية عبر وسائل متعددة. غير أن هذه السياسات لا تزيد فقط من حدة التوتر الدولي، بل تدفع أيضاً عدداً متزايداً من الاقتصادات الصاعدة إلى إعادة تقييم موقعها داخل النظام المالي العالمي. في هذا السياق، استضاف موقع «غوانتشا» الصيني، النائب السابق لرئيس بنك التنمية لدول البريكس، والمدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي (IMF)، باولو باتيستا.

الممر الدوائي بين الهند وروسيا 2025

تحافظ الهند على موقعها كثالث أكبر مُنتِج للأدوية عالمياً من حيث الحجم، إذ بلغت قيمة السوق المحلية والصادرات مجتمعة 50 مليار دولار في السنة المالية 2023–2024، منها: 23.5 مليار دولار للاستهلاك المحلي و26.5 مليار دولار للصادرات، وفقاً لبيان صحفي صادر عن وزارة الصناعات الكيماوية والأسمدة، دائرة الأدوية، في كانون الأول 2024. ويعكس هذا الحجم الدور المحوري للهند في تزويد نحو 20% من الأدوية «الجنيسة Generic»* في العالم، وهي قدرة بُنيت على قاعدة تصنيع واسعة تشمل أكثر من 752 موقعاً حاصلاً على موافقة إدارة الغذاء والدواء، وأكثر من 2050 مصنعاً معتمداً وفق ممارسات التصنيع الجيد لمنظمة الصحة العالمية، بحسب ما وثقته تحليلات  (الاستثمار الهندي) «Invest India» وتقارير (إضاءات على القطاع الدوائي) «Pharmaceutical Sector Spotlight» ذات الصلة. 

التخطيط الاقتصادي السوري بوصفه درع حماية ضد وصفات الجوع الدولية

بينما يلملم السوريون جراح عقد ونصف من الحرب والدمار، تبرز في الأفق معركة «هوية الاقتصاد» بوصفها معركة لا تقل ضراوة عن معارك الميدان. وقد بدأت تتعالى في المشهد الاقتصادي والأكاديمي السوري اليوم أصوات تدعي الحداثة، وتروج لموت فكرة «الاقتصاد المخطط» وتصوره كجثة هامدة خلفها الاتحاد السوفييتي وراءه. ويحاول هؤلاء الأكاديميون الذين يرتدون عباءة العلمية الزائفة إقناعنا بأن الحل الوحيد لنهوض سورية هو «تحرير السوق» بالكامل وترك المبادرة له في ظل رفع يد الدولة عن كل شيء، وخصخصة الأصول الوطنية بدعوى ضرورة تأمين الكفاءة الاقتصادية. لكن الحقيقة التي يتغافلون عنها، أو ربما يغطونها قصداً، هي أن هذا الخطاب الذي يصور نفسه كمجرد رأي اقتصادي هو تمهيد سياسي لتسليم ما تبقى من مقدرات البلاد لنخب جديدة تتغذى على ركام الدولة وتهدد بإعادة إنتاج الانفجار الاجتماعي السوري بوتائر أعلى. إن تصوير التخطيط الاقتصادي كمرادف للفشل أو الاستبداد هو مغالطة تاريخية ومعرفية كبرى، فالتخطيط في جوهره هو الإدارة الأمثل للموارد، بينما السوق مطلق اليدين في بلد مدمر يعني ببساطة سيادة قانون الغاب، حيث يلتهم القوي الضعيف، وتتحول إعادة الإعمار إلى وليمة كبرى للفاسدين وأمراء الحرب ووكلائهم، على حساب الملايين الذين يحلمون بمسكن وخبز وكرامة في وطنهم.

الوعود الرسمية بتحسن واقع الكهرباء ذهبت أدراج الرياح...!

جاء التحسن الكهربائي النسبي بزيادة ساعات الوصل في منتصف الشهر الفائت في معظم المحافظات السورية، وكأنه سلوك رسمي لامتصاص الغضب والاستياء الشعبي بعد رفع أسعار الكهرباء، لكن لم يكد يمضي أسبوعان على هذا الكرم الواهم بتحسن الواقع الكهربائي حتى تعود ساعات التقنين الطويلة مع مطلع شهر كانون الأول، ويصبح الوضع، المتوقع شعبياً، «أسوأ» مع دخول فصل الشتاء.

سوق «البَالّة...» ملاذ اقتصادي أمام موجة الغلاء، وقوننته أمر لا مفرَّ منه!

كانت وما زالت أسواق الألبسة المستعملة «البالة» ملاذاً للمفقرين أصحاب الدخل المحدود، هرباً من الأسعار المرتفعة للألبسة الجاهزة الجديدة في الأسواق المحلية، لكن أمام عاصفة ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية التي تزداد جنوناً، باتت اليوم الخيار الوحيد لمعظم السوريين من مختلف الطبقات الاجتماعية للحصول على الجودة والماركات العالمية ذات القطع المميزة (اللقطة) وبأسعار مقبولة نسبياً، كما أنها تصمد طويلاً مقارنةً بالمنتجات الوطنية مرتفعة الثمن والأقل جودة في بعض الأحيان.

الرقابة التموينية... تُعاقب الفروع وتُحرر الجذور

تُظهر أرقام الضبوط التي سجلتها مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وأعلنت عنها وزارة الاقتصاد والصناعة، ما يبدو أنه نشاط رقابي حثيث؛ حيث سجلت 5952 ضبطاً تموينياً منذ بداية العام، أي بمعدل 496 ضبط شهرياً!

وزير الاتصالات وشركتا الخليوي.. تصريحات تبريرية جديدة خارج الموضوعية! هل تنجح التبريرات في تجميل الواقع؟

استفاق السوريون الشهر الماضي على صدمة الارتفاع الجنوني بأسعار باقات الانترنت، لكن الكارثة الحقيقية تمثلت في موقف وزارة الاتصالات الداعم والتبريري، والذي أعاد تأكيده الوزير، عبد السلام هيكل، في لقاء صحفي أجراه مع «تلفزيون سورية» في 4 كانون الثاني.

محافظة دمشق... حين تُصادَر اللقمة باسم «التنظيم»!

لم تعد حملات المحافظة على البسطات إجراءً تنظيمياً يمكن تفهّمه أو الدفاع عنه، بل تحوّلت إلى هجوم مباشر على لقمة عيش آلاف الأسر، وإلى سياسة عقابية تطال أفقر فئات المجتمع تحت عناوين براقة مثل «المكافحة» و«إزالة المخالفات».