في عصر تتدفق فيه المعلومات كالسيل، وتتركز وسائل إنتاجه وتوزيعه في أيدي قلةٍ من التكتلات العابرة للقارات، يبرز سؤالٌ مصيري عن دور حقل دراسات الإعلام والاتصال. أهو حقلٌ يراقب التحولات الكبرى من برجه العاجي، أم هو حقلٌ «متمرد» يُعيد ربط المعرفة بالسلطة، ويدرس الإعلام كمجالٍ للصراع السياسي والاقتصادي، ويدافع عن الصحافة كمنفعة عامة وحجر زاوية للديمقراطية؟ هذا السؤال استفزّ الباحث الأمريكي البارز روبرت دبليو مكشيسني قبل ربع قرن، ودعا بجرأة إلى أن يكون حقل الاتصال «حقلاً متمرداً». ورغم مرور الوقت، تبقى دعوته، التي يستعرضها ويدعمها الأستاذ النرويجي سيغورد أليرن، أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، لا في الولايات المتحدة فحسب، بل في جميع الأنظمة الإعلامية حول العالم، بما في ذلك تلك التي كانت تُعتبر معاقل للخدمة العامة.