«اقتصاد السوق الاجتماعي»: تراجع أم تكرار لتجربة 2005؟

في 1 حزيران الجاري، انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات «المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري» بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وبدعم من الحكومة اليابانية. خلال المؤتمر، قدّم وزير الاقتصاد والصناعة، د. نضال الشعار، ملامح من الرؤية الرسمية لهوية الاقتصاد السوري، حيث قال إن «اقتصاد السوق الحر لا يعني غياب الدولة، بل حضورها كمنظم ومحفز وحام للمصالح الوطنية الاستراتيجية»، وأن «الدولة يجب أن تضع الرؤية وتبني المؤسسات وتحمي المنافسة العادلة بينما يقود القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل»، وأن «الخصخصة ليست الحل الوحيد للتحديات الاقتصادية»، وأن «الحوكمة الحديثة أهم من شكل الملكية ذاته». بعد ذلك، نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية عن المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، قوله إن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وأنه «أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا»، وأن القطاع الخاص يمثل «قاطرة التنمية الاقتصادية»، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة.

الصعود الاقتصادي الصيني نتيجة لازمة للبنية الموحدة

منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر السبعينيات، ارتبط الصعود القوي للاقتصاد الصيني ولحاقه بالتكنولوجيا ارتباطاً وثيقاً بالجذور التاريخية والبنية المؤسسية للصين بوصفها دولة موحدة كبرى: فقد دفع قيد ندرة الموارد الصينَ في المرحلة المبكرة من الإصلاح والانفتاح إلى اختيار استراتيجية تصنيع تعتمد أساساً على رأس المال الأجنبي، وعلى «مبادلة السوق بالتكنولوجيا». كما أن نظام الحوافز القائم على تقييم الأداء السياسي نسّق بين قوة بناء الدولة، ومنطق تطور اقتصاد السوق. وضمنت القدرة القوية للدولة التخطيط الاستراتيجي الشامل، والتوفير الشامل للبنية التحتية. أما السوق المحلية الضخمة والمندمجة بدرجة عالية، فقد ولّدت نمطاً فريداً من نوعه هو «الابتكار العكسي».

من يملك السلسلة؟

مقدمة: رحلة الليثيوم التي لا تعود

تغادر شاحنة محملة بكربونات الليثيوم مرتفعات بونا على الحدود بين الأرجنتين وتشيلي، حيث قضى المحلول الملحي ثمانية عشر شهراً في أحواض تبخير بحجم مدن صغيرة. يعبر في الشاحنة جبال الأنديز، ويصل إلى ميناء في المحيط الهادئ، ثم يبحر إلى الصين. بعد أشهر، يعود جزء صغير من نفس الليثيوم إلى أمريكا الجنوبية- ليس كمادة خام، بل كخلايا داخل سيارة كهربائية مستوردة، أو كبطارية ثابتة في منشأة شمسية، بسعر يتضاعف عدة مرات عن سعره عند المغادرة. المعدن قام برحلة ذهاب وإياب. لكن القيمة لم تعد. لقد نزلت من السفينة في نينغدي ولم تعد أبداً.

ألبانيا ليست للبيع…

تشهد ألبانيا مظاهراتٍ حاشدة للاحتجاج على مشروع «سياحي» ضخم لصالح جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، إلى جانب شركائهم من عائلة الخياط السورية-القطرية، إذ خرج الآلاف لإعلان رفضهم لهذا التفريط لصالح شركات أجنبية ذات أجندات مشبوهة، ورغم أن المسألة قد تبدو واضحة للوهلة الأولى إلاّ أن خلف هذا المشروع الكثير من الجوانب المخفية التي لا يمكن فهم حساسيتها دون عرضها بشكلٍ موجز...

من إيران والإقليم… كيف يمكن إيقاف مشروع «إسرائيل الكبرى»

شهدت الأيام الأخيرة موجات تصعيد جديدة إذ نفذت الولايات المتحدة عدداً من الضربات ضد مواقع إيرانية وناقلات في مضيق هرمز، إلا أن هذه الخروقات كانت سبباً كافياً بالنسبة لطهران لتوجيه ضربات مقابلة استهدفت مصالح أمريكية، ومواقع في دول الخليج، التي تفتح المجال أمام القوات الأمريكية لاستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الضربات.

أوكرانيا، حرب استنزاف طويلة...

برزت مجموعة من التطورات العسكرية والسياسية المهمة خلال الأسابيع الأخيرة في الملف الأوكراني؛ من التصعيد المتبادل، إلى مبادرة زيلينسكي للقاء بوتين، وما تبعها من رد روسي حاسم، وصولاً إلى التحركات الأوروبية المتواصلة لمحاولة الحفاظ على تماسك جبهة الدعم الغربي. وهي تطورات تعكس في مجملها واقعاً أساسياً:

حراك المهمشين... «حزب الصراصير» الهندي وسلاح السخرية في وجه الإهانة

في السادس عشر من أيار الماضي، لم يكن المشهد السياسي الهندي يعلم أنه على موعد مع ولادة واحدة من أغرب حركات الاحتجاج في تاريخه الحديث. فبينما كانت أروقة المحكمة العليا في نيودلهي تشهد نقاشات روتينية، أطلق رئيس المحكمة تصريحاً شبّه فيه الخريجين العاطلين عن العمل الذين يشتكون على وسائل التواصل الاجتماعي بـ «الآفات والطفيليات/ الصراصير» التي تهاجم المنظومة الحكومية.

«إسرائيل»: أزمة ائتلاف تتعمّق، والكنيست يحلّ نفسه بقراءة أولى

تدخل «إسرائيل» مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي الداخلي، مع تصاعد الأزمة داخل الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، ووصولها إلى مستوى دفع الكنيست للمصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون حلّ نفسه، والتوجه نحو انتخابات مبكرة. ورغم أن المشروع لا يزال يحتاج إلى المرور بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذاً، إلا أن مجرد وصول الأمور إلى هذه المرحلة يعكس حجم التصدعات والخلافات التي تضرب النظام السياسي «الإسرائيلي» من الداخل.

التسارعية التقنية اليمينية هي نقطة تفجير للرأسمالية

التسارعية التقنية اليمينية في عصر الذكاء الاصطناعي تأتي فعلاً من دافع الرأسمالية للتخلص من قدر الركود، ومن القلق تجاه تباطؤ النمو، ومن التوتر أمام ضغط المنافسة العالمية، ومن الخوف من تراجع الهيمنة. لكن لأن هذا «التسارع» يجري ضمن منطق رأس المال، واحتكار المنصات، وحوافز الأمْوَلة، وإطار المنافسة الجيوسياسية، فإن ما يسرّعه لا يقتصر على التقدم التقني، بل يشمل أيضاً التوسع الاحتكاري، واختلال التوزيع، وتعطّل الديمقراطية، واللامساواة العالمية، وقيود الموارد. وبصورة خاصة، قد يتحول التسارع التقني الحالي للذكاء الاصطناعي إلى نقطة تفجير مثالية للرأسمالية.