افتتاحية قاسيون 1241: لماذا يعود 2254 إلى الواجهة مجدداً؟
أعاد البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي يوم 10 آب - إضافة إلى جملة من التصريحات الدبلوماسية التي أدلت بها الدول الأعضاء- القرار الدولي 2254 إلى دائرة الضوء، بوصفه خارطة الطريق للحل السياسي في سورية.
عودةُ القرار إلى بؤرة التركيز ليست أمراً تصادفياً، وليست ناجمةً فقط عمّا جرى خلال الأشهر التسعة الماضية مما بعد سقوط سلطة الأسد؛ فالأسد نفسه سقط لأنه رفض تنفيذ القرار؛ أي رفض الحل السياسي القائم على المشاركة الواسعة للسوريين، بما يفضي إلى إنفاذ حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم.
إن النظر الموضوعي إلى واقع البلاد خلال أكثر من عقدين وحتى الآن، يشير إلى أن المشكلات لا تتوقف عن التراكم والتعمق وصولاً إلى حد التعفن؛ سواء منها الاقتصادية والمعيشية أو الأمنية أو الإدارية أو السياسية، ناهيك عن التدخلات الخارجية المتعاظمة والمفرزات الثقافية السامة للأزمات المتراكمة، بما في ذلك ارتفاع الخطاب الطائفي والتحريضي وحتى التقسيمي.
إنّ أولئك الذين رفضوا سابقاً القرار 2254، سواء من جهة السلطة أو من جهة بعض أقسام المعارضة، السياسية منها والمسلحة، كانوا يشتركون طوال الوقت في أنهم يرفضون التغيير الجذري الشامل الذي يضع قرار الشعب السوري في يده، أي يضع السلطة والثروة في يد الشعب السوري حقاً وفعلاً... وما يجمع الرافضين أيضاً أن بوصلتهم كانت دائماً وأبداً هي السلطة لا الشعب، بين من يريد الحفاظ على السلطة والاستئثار بها، وبين من يريدها لنفسه، أيضاً كي يستأثر بها... وذلك بغض النظر عن الذرائع والمُحاجَّات التي أتى بها أي من الطرفين، والتي تجري محاولاتٌ لإعادة توليدها من جديد.
إذا كان القرار يقول بتفاوض بين «نظام» و«معارضة»، فإنه يحتاج إلى تعديل واحد في هذه النقطة بالذات، بحيث يقول بحوار وتفاوض وصولاً إلى التوافق بين كل السوريين، بوصفهم أحراراً متساويين لا تمييز بينهم على أساس القومية أو الدين أو الطائفة أو الجنس أو غير ذلك. ومن حيث الجوهر، فإن القرار ما يزال صالحاً تماماً كخارطة طريق لكي يقرر الشعب السوري مصيره بنفسه، عبر التوافق على شكل الدولة الجديد.
النقطة الحاسمة في تنفيذ القرار، هي آلية تشكيل جسم الحكم الانتقالي، ابتداءً بالاتفاق على تعريفه ومن ثم صلاحياته وأخيراً شخوصه، وهي عملية لا يمكن لأي طرف أن ينفرد بها، بل ينبغي أن تجري على أساس أوسع توافق بين السوريين وقواهم السياسية والاجتماعية، وبما يضمن توحيد الشعب والبلاد، وقطع الطريق على احتمالات التقسيم والتدخل الخارجي التي تتعاظم مع كل يوم تأخير إضافي في البدء بالحل السياسي الشامل والجامع.
ليس هنالك من مخرج آمن من الاستعصاء القائم، باحتمالاته الخطرة على كل الأصعدة، إلا عبر توافق حقيقي شامل بين السوريين، والقرار 2254 هو أداة شديدة الأهمية في تسهيل الوصول إلى هذا التوافق، الذي لن يكتمل دون مؤتمر وطني عام، يتم تشكيله عبر التوافق عليه في الجسم الانتقالي، ويكون بمثابة جمعية تأسيسية، وصولاً إلى دستور دائم وانتخابات حرة ونزيهة تكون نقطة النهاية في عملية الانتقال...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1241