يقف السوريون اليوم أمام مشهد اقتصادي سريالي، حيث يجري قلب الحقائق وتزييف أبسط المبادئ العلمية لخدمة أجندات ضيقة. ففي الوقت الذي تئن فيه البيوت السورية من وطأة الفقر وتآكل المداخيل، تطل علينا نخبة من المسؤولين الحكوميين بفكرة مضللة وكاذبة مفادها أن فتح باب الاستيراد على مصراعيه هو فعل يستهدف رفع القدرة الشرائية للمواطن! ويدعي هؤلاء أن البضاعة الوطنية باتت عبئاً لارتفاع ثمنها، وأن الحل يكمن في إغراق الأسواق بمنتجات أجنبية رخيصة. بطبيعة الحال، فإنه لا يجب النظر إلى هذا الخطاب بوصفه سوء تقدير اقتصادي فحسب، بل الأهم من ذلك أنه يمثل طعنة في خاصرة ما تبقى من سيادة إنتاجية سورية، ومحاولة لشرعنة الجشع الذي يمارسه كبار المستوردين السابقين والحاليين، الذين يجدون في الاستيراد وسيلة للربح السريع على أنقاض الورش والمصانع السورية. وفي الواقع، ليس من الصعب كشف هذا الزيف، فالمستهلك الذي يشتري اليوم سلعة مستوردة رخيصة الثمن، سيدفع ثمنها غداً من أمنه الغذائي، واستقرار عملته، وفرص عمل أبنائه التي تتبخر مع كل حاوية تدخل الحدود والموانئ لتقتل معملاً وطنياً.