أوكرانيا... تقدمٌ تفاوضي محدود؟
ملاذ سعد ملاذ سعد

أوكرانيا... تقدمٌ تفاوضي محدود؟

دخلت الحرب الأوكرانية أسبوعها الجديد على وقع مسارين متوازيين: تصعيد ميداني روسي واضح، ومفاوضات متعثرة في جنيف برعاية أمريكية... فالجولة الأخيرة من المحادثات الثلاثية بين موسكو وكييف وواشنطن انطلقت في 18 شباط واستمرت يومين، حيث امتد اليوم الأول لنحو ست ساعات، قبل أن تنتهي جلسة اليوم الثاني بشكل مبكر بعد قرابة ساعتين فقط، ووُصفت الاجتماعات بأنها «صعبة لكن عملية»، مع حديث عن «تقدم محدود»، إلا أن أياً من الملفات الجوهرية لم يُحسم.

تزامناً مع انعقاد المحادثات، صعّدت موسكو ضرباتها، مركّزة من جديد على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، عبر موجة صواريخ ومسيّرات واسعة، هذا التوقيت لم يكن عابراً؛ إذ يعكس استخدام الضغط العسكري كأداة مرافقة للتفاوض. ميدانياً، تواصل القوات الروسية تقدمها في الشرق والشمال، خصوصاً في دونيتسك وخاركيف، مع تثبيت مواقعها في الأراضي الأوكرانية، ورغم الكلفة العالية، فإن ميزان السيطرة على الأرض ما يزال لمصلحة موسكو، فيما تعجز كييف عن تحقيق أي اختراق استراتيجي يعكس المسار، ولا يوجد في المدى المنظور أي احتمال بأن تقدم كييف على نشاط عسكري واسع، بعد تراجع التمويل والدعم العسكري الأمريكي لها، حيث تشير تقارير أمريكية أخيرة إلى أن الدعم الأمريكي تراجع من 3.92 مليار دولار للسنة المالية عام 2025 إلى حوالي 220 مليون دولار لعام 2026.
سياسياً، برزت ضغوط واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب كييف بـ«المجيء إلى الطاولة سريعاً»، ملوّحاً بضرورة إنجاز اتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإقليمي في دونباس، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد على أن بلاده قبلت «كل المقترحات الواقعية» الأمريكية، لكنه رفض صيغاً تضمنت تقليص حجم الجيش الأوكراني، والتخلي عن طموحات الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتقديم تنازلات إقليمية كبيرة، كما رفضت كييف مقترحاً أمريكياً خاصاً بإدارة مشتركة أوكرانية روسية منزوعة السلاح لبعض مناطق دونباس، وهو أمر يستبعد أن تقبل به روسيا أساساً.

في المقابل، لا تُخفي موسكو أن أي تسوية يجب أن تتضمن ضمانات استراتيجية بعيدة المدى تحقق أهدافها الأساسية: نزع سلاح أوكرانيا الثقيل، وضمان وتأكيد حيادها، بما يعنيه ضمناً تخليها عن طموحات الانضمام إلى الناتو، ومنع أي وجود عسكري أطلسي على أراضيها.. من دون هذه الشروط، ترى روسيا أن عمليتها العسكرية مستمرة حتى تحقيقها.
ورغم الحديث الدبلوماسي عن «تقدم» بالمحادثات، فإن ما تحقق في جنيف لا يرقى إلى مستوى اختراق حقيقي، فالأوروبيون ما زالوا يراهنون على استنزاف روسيا، وإمكانية قلب المعادلة عسكرياً، فيما تشير الوقائع الميدانية إلى عكس ذلك... وبين ضغط أمريكي متذبذب، وتصلب في موقف القوى الداعمة للحرب، ستبقى الحرب مفتوحة والتسوية مؤجلة إلى أن يتبدل ميزان الحسابات عملياً، لا مجرد عناوين التفاوض.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1266