نقاشات جارية حول المستقبل

الآراء متباينة حول طريقة حصول التغيير في المستقبل على النطاق العالمي، وكذلك على المستوى المحلي في العديد من البلدان التي بدأت تشعر بالحاجة إلى تغيير كبير لضمان الاستمرارية، وإنقاذها من الأزمات الحالية الصعبة التي تعصف بالعالم.

حربُ قنّاص: نظرتان عن العالم تتصارعان وضرورة المشروع الشامل

في قلب نقاش طبيعة المرحلة ومصيرها، أي منطقها الداخلي المحكوم بتناقضاته التاريخية، يوجد موقفان يحددان طبيعة الانتقالة الحاصلة. وهذا النقاش يتداخل بشكل عضوي مع الموقف من مصير الرأسمالية عالمياً. الموقف يقول بالذهاب نحو عالم متعدد الأقطاب، والموقف الآخر يقول بمصير تجاوز الرأسمالية، مروراً بمرحلة اختلال الهيمنة التي تأخذ شكل توزع مراكز «التأثير» مؤقتاً. وهنا سنحاول مجدداً الإضاءة على مسألة السرديات الضرورية والتي تُخرج النقاش من طبيعته الاختزالية الجبرية والميكانيكية.

القهر السوري: أقل أجور وأعلى أسعار في الإقليم!

لا يكاد يختلف اثنان على أن منظومة الأجور في سورية هي في أسوأ حالاتها على الإطلاق، حيث تآكلت القدرة الشرائية لهذه الأجوراً مع مرور السنوات إلى حد لم يعد من الممكن عنده الحديث أصلاً عن أن الدولة تدفع أجور حقيقية تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للأسر. لكن فوق ذلك، يتحمل المواطنون في البلاد عبء أسعار السلع المرتفعة المنفلتة من أية ضوابط، حيث يدفع المواطن السوري الذي يقبض أخفض أجر في الإقليم أسعاراً للسلع الأساسية أعلى من الدول المجاورة ومن الوسطي العالمي لهذه الأسعار.

في الساحة العالمية ليس لدى أمريكا ما تنافس به الصين

يبدو أنّ الواقع المتراجع للولايات المتحدة يجد صدىً بشكل متزايد في وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، وليس مردّ ذلك الحيادية في تغطية الأحداث، بل عدم القدرة على الاختباء وراء الأصابع، ناهيك عن التفتت الذي تعيشه المؤسسات الأمريكية والتضارب الذي تمرّ فيه مصالح النخب. ضمن أصداء هذا التراجع الأمريكي نشر محلل السياسات الخارجية والزميل في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» ماكس بوت مقالاً في صحيفة واشنطن بوست يتحدث فيه عن عدم قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف ضدّ الصين، وربّما أبرز ما جاء في المقال هو الاعتراف بواقع: «ليس لدى الولايات المتحدة القدرة على تشكيل بديل فاعل عن «الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية» التي وقعتها الصين في هذا العام 2022 مع 14 دولة تشمل بعض حلفاء الولايات المتحدة المقربين: كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا». إليكم ملخّص لأبرز ما ورد في المقال:

«دركي» أمريكي جديد في أوروبا!

يبدو أنّ مركز الثقل الجيوسياسي الأمريكي في أوروبا يتحوّل بشكل متسارع من الدول التقليدية وعلى رأسهم ألمانيا، إلى أوروبا الشرقية ضمن سياق رغبة الولايات المتحدة في دعم وتعيين بولندا كدركي «عسكري» يعمل لحساب واشنطن لتأديب وإخافة الاتحاد الأوروبي عندما يلزم، ومن أجل هذا تعمل واشنطن على تحويل الجيش البولندي إلى الأقوى في أوروبا، ومنحها تعويضات «سخيّة» مقابل جهودها.

عمال السكك الحديدية يهددون بشلّ الاقتصاد الأمريكي

هدد عمال السكك الحديدية- في الولايات المتحدة الأمريكية- ببدئهم بإضراب مفتوح في التاسع من الشهر الجاري، ما لم تتحقق مطالبهم المتعلقة أولاً وقبل كل شيء بالإجازات مدفوعة الأجر، ليسارع الرئيس جو بايدن للتدخل بالأمر، وتقديم تنازلات تحول دون إجراء الإضراب، لما يحمله من كوارث على الاقتصاد الأمريكي.

فرض سقف للخام الروسي قد يرفع الأسعار دون تدخل أوبك+

انتهى يوم 4 كانون الأول اجتماع دول مجموعة أوبك+ التي أصبحت اجتماعاتها محط اهتمام شديد في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة مؤخراً، وعلى الرغم من أن دول المجموعة اتخذت قراراً بالحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي، إلا أن هذا وحده لن يكون كافياً لاستبعاد احتمال ارتفاع شديد في الأسعار.

هل يعني الاتفاق الإطاري الجديد في السودان تقدماً نحو الحل؟

أعلنت قوى الحرية والتغيير والمكوّن العسكري في السودان عزمهما توقيع اتفاق إطاري يوم الاثنين، لإقامة سلطة مدنية ديمقراطية انتقالية في البلاد، وسط انقسام سياسي حاد بين مؤيدين ورافضين له... فهل سيؤدي هذا الاتفاق بالتقدم خطوة نحو حل الأزمة السياسية في البلاد، أم أنه عقدة جديدة ستخلّف مشكلة أعمق؟

التصعيد بين خيارات واشنطن وخيارات الآخرين

بعد الحديث الكثير عن إمكانية ما للتفاوض ووقف الصراع الغربي الروسي في أوروبا، ظهرت مؤشرات جديدة، فلم تمض سوى أيام قليلة حتى اتضحت الصورة أكثر، وأكد الواقع مجدداً أن لا بوادر حقيقية لتجنب التصعيد المتزايد، وأن ما ينتظرنا لن يكون إلا موجة جديدة ربما تكون أعنف وأكثر اتساعاً.

تشديد استغلال العمّال في عصر «البيانات الضخمة»

«يمكن كتابة تاريخ كامل عن تلك الاختراعات منذ عام 1830 التي استُحدِثَت على وجه الحصر كأسلحةٍ في يد الرأسمال ضدّ انتفاضات العمّال» - هكذا كتب ماركس في أحد فصول المجلّد الأول من «رأس المال» (1867). في النصّ التالي يبيّن الباحث تيم كريستين «مشكلة الإرهاق في رأسمالية المنصّات» اليوم، لافتاً إلى احتفاظ الرأسمالية بجوهرها الاستغلالي، بل وتعميقه، في عصر الإنترنت وشركات «البيانات الضخمة» العملاقة كأمازون وغوغل وفيسبوك وأوبر وغيرها. وقد ورد النص ضمن كتاب مشترك مع عدة مؤلفين بعنوان «البيانات الضخمة - وسيطة جديدة؟» الصادر عام 2021 ضمن سلسلة دراسات روتليدج (لندن) في العلوم والتكنولوجيا والمجتمع.