موظفو القطاع العام... بين فوضى القرارات وفجوة الأجور؟
ما زالت الجهات الحكومية المسؤولة تتعاطى مع قضايا عمال وموظفي القطاع العام بشكل جزئي وانتقائي، دون أن تعمل على الحلول الجذرية الشاملة، وضمان معايير وقواعد واضحة وقانونية وموضوعية، وما يزيد من أضرار الحلول الارتجالية والإسعافية المتبعة، عدم توحيد الإجراءات بين الجهات العامة، فلكل وزارة طريقتها الخاصة بالمعالجة أو الممانعة، ولكل مديرية أو معمل أسلوب وإجراءات، وهذا ما يزيد من فوضى القرارات ونتائجها، ومع كل غياب لقرار مركزي شامل تمضي الوزارات والجهات الحكومية الأخرى بجملة من القرارات والإجراءات الخاصة بها، كما حصل بموضوعة المكافآت والمنح المقدمة قبل عيد الأضحى، فمع غياب أي قرار بمنحة مالية للعاملين في القطاع العام، بادرت جهات لإقرار مكافأة لعامليها، في حين أمتنعت جهات أخرى عن ذلك، وهذا ما حصل بأكثر من قضية، كتجديد العقود السنوية والإجازات المأجورة والتقييم العام للأداء الوظيفي، وتعبئة الشواغر وغيرها.. والتي تم تدارك العديد منها من قبل شؤون رئاسة الوزراء، كما حصل بقرار إنهاء الإجازات المأجورة، وتعاميم تجديد العقود.
تناولت صفحات التواصل الاجتماعي معلومات عن تعميم صدر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية- شؤون مجلس الوزراء- يقضي بتجديد العقود السنوية حتى تاريخ 31-12-2026 لكافة العاملين بالجهات الحكومية، وذلك حتى صدور قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي تم طرح مشروعه للنقاش خلال الأشهر الماضية، ورغم عدم وجود أي بيان أو تعميم رسمي، إلا أن الأخبار الواردة من عدة وزارات ترجح ذلك، حيث تم تجديد عقود أكثر من 6 آلاف موظف تابعين لوزارة الزراعة، وقرارات تجديد أخرى في وزارة التعليم العالي، والتربية، والكهرباء، والنفط، وفي انتظار استبيان، إن كانت إجراءات التجديد بقرار من الوزارات، أو امتثالاً لقرار شؤون مجلس الوزراء الذي لم ينشر بعد، ورغم إيجابية وصواب مركزية القرارات، إلا أنها تأتي بأغلب الحالات كمعالجة ولملمة للفوضى الناتجة عن القرارات الخاصة، والمفترض أن تسبقها لا أن تلحق بها، وكذلك لا بد من معالجة أي قضية تخص موظفي القطاع العام بإطارها العام، فنجد أن هناك معالجة تدريجية لملف الموظفين المفصولين خلال فترة سلطة النظام الساقطة، دون التطرق للمفصولين في ظل حكومتين متتاليتين بعدها، وهذا سيؤدي لتعميق الشروخ الوظيفية والحقوقية والمعيشية بين موظفي القطاع العام.
عدالة غائبة ووعود مؤجلة للعام القادم
ما يزيد من غياب العدالة الوظيفية وتعزيز الشروخ الوظيفية، قضية فارق الأجر بين العاملين بنفس الاختصاص ونفس الفئة، وبحسب مضمون حديث السيد وزير المالية على الإعلام، فإن علاجه قد تم البدء فيه فعلاً، حيث أن الزيادات على الأجور لم تشمل أصحاب الأجور الأعلى، وبأن الزيادات النوعية الجديدة ساهمت بإنهاء تلك الفوارق في العديد من القطاعات، حيث أصبح القضاة مثلا يتقاضون نفس الأجر على امتداد البلاد، وفي النقطة الأولى، إن التقارب بين الأجور الذي حصل جراء الزيادتين الأولى والثانية، كان نسبياً وأخذ وقتاً طويلاً، وإذا ما ربطناه بسعر الصرف- كون الأجر الأعلى يحسب وفق سعر الدولار- فالتقارب المستهدف لم يحقق غايته إلا جزئياً، وبالتالي لا يمكن للموظفين التعايش مع الغبن الذي يلحق بهم، حتى يتحقق وعد السيد الوزير بإنهاء الفجوة الأجرية مع بداية العام القادم، أما النقطة الثانية المتعلقة بدور الزيادة النوعية الأخيرة في معالجة الفجوات، فربما الاحتجاجات التي خرجت مع صدور القرار كافية لإبداء الرأي الوظيفي بذلك، فالارتجال الحاصل بتحديد سلم للأجور هذا، لا يصب في مفهوم العدالة الوظيفية، بل هو أقرب لعقلية القطاع الخاص، الذي يعتمد على قاعدة التمايز الشاسع بالأجور بين الفئات الوظيفية، من عقلية القطاع العام الذي يوازن هذا التمايز انطلاقاً من دوره، ويبقى كل ذلك دون أرضية قانونية صادرة عن سلطة تشريعية ممثلة للمجتمع السوري بطبقاته الاجتماعية المتكاملة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1280