بصراحة ازدادت الأجور على الأوراق وانخفضت بالأسواق...
لا تقيس الطبقة العاملة أجورها بسعر الذهب أو النفط، ولا تنظر لمؤشرات البورصة ولا حتى لسعر الصرف، رغم متابعتها لكل ذلك، لكنها تقيسه بسعر كيلو الفول والبطاطا والخبز والكهرباء والمواصلات وقرطاسية الأولاد، وأدوية السكر والضغط، أي بما تشتريه من السوق من احتياجات وخدمات، وهذا فعلياً هو المقياس والمعيار العلمي والعملي والحقيقي، للإجابة عن سؤال: ما رأيك بالزيادة الأخيرة؟ لا يحتاج الجواب لدراسات اقتصادية كبرى أو ندوات أكاديمية، بل يكفي حساب قدرة هذا الراتب بزيادة أو دونها على تغطية النفقات والاحتياجات الأساسية، لتحدد الموقف منه ومن الزيادة أياً كانت نسبتها، والتي أتت هذه المرة بارتفاع غير مسبوق حتى قبل أن تصل الزيادة إلى جيب العمال أصلاً، أي إنها تبخرت قبل أن تصل لا بقيمتها الرقمية. ولا بالشرائية، خاصة أن الإجراءات التنفيذية للمرسوم قد «قرطت» زيادة شهرٍ كاملٍ على الموظفين، مما أسهم أكثر بتآكلها، خاصة أنها ترافقت مع زيادة الأسعار الحكومية للمحروقات، وارتفاع أسعار جميع السلع المعيشية والخدمية في الأسواق، وهذا ما عبر عنه المواطنون في ظهورهم على وسائل الإعلام المتنوعة-وبمختلف شرائحهم- خلال الأسابيع الماضية، حتى الموظفين الذين ترتبط أجورهم بسعر الصرف ولم تشملهم الزيادة عانوا من انخفاض أجورهم الفعلية بسبب الأسعار التي ما زالت تحلق بعيداً.
من هنا نرى أن أي مطالبة من الطبقة العاملة والحركة النقابية والقوى السياسية والاجتماعية الطبقية بزيادة الأجور لا تكون مجردة، بل مصحوبة بجملة من إجراءات أخرى، وأهمها: ربط الأجور بالأسعار، وهي جملة مترابطة وواعية، تكررت كمطلب نضالي في كل مؤتمر أو برنامج أو بيان... لأنها تُكثف بشكل علمي مفهوم الأجر الكافي، أي الذي يكفي لتأمين الحد الأدنى من المعيشة لعائلة تعتمد على الأجر، بالإضافة لمطالب تعزيز الدعم على المواد الأساسية والخدمات العامة من تعليم وصحة ونقل وطاقة، أي إن هذه الحزمة من المطالب هي التي تبدأ بالزيادة الرقمية على الأجور ،ولا تنتهي إلا بكامل الحزمة وبشكل متوازٍ، وإلا فإنها ستبقى مجرد رقم على بطاقات الصراف، وعلى جداول المحاسبين، وصفحات الموازنة العامة لا تتعدى كونها رقماً متصاعداً وعاجزاً على الحفاظ على قيمته، بل خاسراً لها، و هذا ما يوجب على المنظمة النقابية والطبقة العاملة التمسك بمطالب الزيادة الحقيقية للأجور وربطها بالأسعار، ودعم السلة الاستهلاكية الخدمية، والنضال لأجلها حتى تحقيقها، وإلا فإنها ستبقى تحتفظ بالأرقام بلا أي قيمة تذكر، وسيزداد فقرها فقراً، وحرمانها حرماناً أقسى وأشد ألماً.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1280