القمامة تغزو المدن والإدارة المحلية تمنح نفسها 100 يوم إضافية!
نور الإبراهيم نور الإبراهيم

القمامة تغزو المدن والإدارة المحلية تمنح نفسها 100 يوم إضافية!

بينما تغرق الشوارع تحت أكوام القمامة التي تتصاعد منها الروائح الكريهة وتجتاحها الحشرات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف اللاهب، يعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، في 22 أيار عبر منصة X، عن «بشرى» توقيع عقود لتوريد آليات نظافة جديدة خلال 100 يوم.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون: عن أي نظافة نتحدث والصيف الحالي سيكون قد انتهى بعد 100 يوم، تاركاً وراءه مأتماً صحياً وبيئياً؟


أرقام تكشف فداحة الواقع


لم يذكر الوزير في منشوره عدد الآليات المتعاقد عليها، ولا الجهة التي تعاقد معها، ولا حتى الكلفة المالية. لكن أرقاماً خلال العام وردت من مسؤولين محليين ترسم صورة قاتمة للواقع:
نقلت «سورية الآن»، عن عمر الحلبي، منسق الخدمات في مجلس مدينة حلب، أن المدينة لا تملك سوى 47 ضاغطة، في حين أن حاجتها هي 140. وأوضح أن شراء الآليات يمر بعملية بيروقراطية معقدة ومعيقة تستغرق وقتاً طويلاً.
وبحسب نقابة عمال الدولة والبلديات في دمشق، يبلغ عدد العاملين في مديرية النظافة 3930 عاملاً، لتغطية مدينة يفوق عدد سكانها المعلن وفق آخر إحصائية 4 ملايين نسمة.
أي عامل نظافة واحد لكل 1,018 مواطن! فكيف يمكن لهذا العدد الضئيل أن يسيطر على جبال النفايات التي تنتج يومياً؟!
أما رئيس بلدية جرمانا، سائر أبو رسلان، فقد كشف «للثورة السورية»، في 8 شباط من هذا العام، عن وجود «فجوة بين حجم المشكلة والإمكانات المتاحة»، وأشار إلى أن البلدية بحاجة لمضاعفة عدد العمال والآليات لأكثر من 10 أضعاف الموجود.


البلديات مقيّدة الأيدي


ما يزيد الطين بلة هو المركزية المفرطة التي جرّدت البلديات ومجالس المدن من أدواتها، وجعلتها تنتظر «كرم أخلاق» المركز.
وبدلاً من أن تمتلك المحافظات والبلديات موازنات مستقلة لشراء الآليات بشكل مباشر، وسدّ النقص في الكوادر، تجد نفسها مرغمة على انتظار العقود المركزية لوزارة الإدارة المحلية، التي تستغرق شهوراً، وعلى ما يبدو سنوات!
فالبلديات، الأقرب للمواطن وإلى حاجاته اليومية، لا تملك صلاحيات الشراء، بينما الوزارة البعيدة تتخذ القرارات، وغالباً ما تكون بعيدة عن الواقع المحلي.


100 يوم من العذاب


المشكلة أن المهلة التي أعلنها الوزير تعني أن الصيف سيمرّ بأكمله قبل أن نرى أي تحسن على الأرض. ومن يعيش في سورية اليوم يعرف جيداً معنى تراكم القمامة في الصيف؛ الروائح النتنة، تكاثر الحشرات والقوارض، وانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية.
ويتضح من استياء المجالس والبلديات، والناس بطبيعة الحال، أن الفشل في معالجة ملف النظافة ليس مجرد تقصير خدمي.
ما يتطلب خارطة واضحة تتضمن تفويضاً حقيقياً للجهات المحلية، ومعلومات شفافة حول عدد الآليات، وتوزيعها، من دون إغفال الفجوات الهيكلية الكبرى، كالأجور والتمويل والبيروقراطية، وإلا سنبقى غارقين في القمامة إلى أجل غير مسمّى.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1280