لماذا تبخر الحديث عن «إعادة الإعمار» في سورية؟
مر أكثر من عام على اللحظة التاريخية التي اعتقد فيها السوريون أن كابوس الاستبداد والإفقار الذي جثم على صدورهم قد انزاح إلى غير رجعة، تلك السلطة التي أفقرت السوريين وكانت السبب الأساسي في التدمير الذي تعرضت له البلاد. وفي الأيام الأولى لرحيل سلطة الأسد، ضجت المنابر والشاشات بشعار «إعادة الإعمار»، الذي قدم للسوريين كجرعة أمل وترياق لآلام النزوح والتهجير والفقر المدقع. وكان الحديث عن بناء سورية الجديدة يتصدر الخطابات الرسمية للسلطة الجديدة، حيث داعبت أحلام السوريين صور المدن والمرافق والجسور وهي تنهض من تحت الأنقاض. لكن، وبعد مرور أكثر من عام، نجد أنفسنا أمام صمت مريب يلف هذا الملف الحيوي، فقد اختفى المصطلح من القاموس الحكومي، وتلاشت الخطط قبل أن تولد، وتحول الإعمار إلى شعار منسي. وعدا عن كونه مؤشراً خطيراً على انحراف البوصلة، يمثل هذا الغياب إهمالاً لاستحقاقات الشعب السوري الذي دفع أغلى الأثمان للوصول إلى هذه اللحظة.
