من الليشمانيا إلى الفيروس العيني... عندما تتحول البيئة إلى وباء
في بلدة السحلبية الغربية بريف الرقة، يعيش الأهالي منذ نحو شهرين حالة من القلق المتصاعد بعد تسجيل عشرات الإصابات بمرض فيروسي يصيب العين، بحسب مديرية الصحة.
في بلدة السحلبية الغربية بريف الرقة، يعيش الأهالي منذ نحو شهرين حالة من القلق المتصاعد بعد تسجيل عشرات الإصابات بمرض فيروسي يصيب العين، بحسب مديرية الصحة.
التهمت النيران خلال أقل من شهر آلاف الدونمات من المحاصيل الاستراتيجية في سبع محافظات. وبين جفاف قاس واستجابة عاجزة وإحصاءات رسمية ناقصة، وقع فلاحو الحسكة ودرعا وحماة وإدلب وغيرها بين فكي خسارة مزدوجة.
لم تكد تسعيرة القمح للموسم الحالي تُعلن حتى بدأت قيمتها الفعلية بالتآكل. فالسعر الرسمي المحدد بـ46 ألف ليرة جديدة للطن صدر عندما كان سعر صرف الدولار في السوق الموازية بحدود 136 ليرة، أما اليوم وقد بلغ 146 ليرة، فإن الفلاح خسر فعلياً نحو 23 دولاراً من قيمة كل طن قيد التسليم، أي ما يعادل 3383 ليرة جديدة للطن، وبنسبة تقارب 7% من قيمة محصوله، على الرغم من أنه لم يحصل على أمواله بعد.
لم تكن النشرة الأخيرة لأسعار المحروقات مجرد تعديل تقني في جداول التسعير، بل شكلت حلقة جديدة في مسلسل نقل الأعباء الاقتصادية إلى المواطنين تحت عناوين براقة مثل «تحرير الأسعار» و«التسعير وفق التكلفة» و«اقتصاد السوق الحر التنافسي». فبينما تتراجع قدرة السوريين الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، تستمر القرارات الاقتصادية في الاتجاه نفسه؛ رفع التكاليف، وتحرير الأسعار، وترك السوق يحدد مصير الناس.
بعد سنوات من تدمير البنى التحتية في مناطق واسعة، لم تعد معاناة السوريين مع شح المياه تقتصر على ساعات القطع أو تردي الجودة.
تشهد سوق مواد البناء في سورية منذ بداية عام 2026 تحولات سعرية متسارعة انعكست بشكل مباشر على المواطنين الراغبين بترميم منازلهم المتضررة جزئياً، وعلى مشاريع إعادة التأهيل والبناء التي تواجه تحديات مالية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع قيمة الليرة السورية في الوقت نفسه.
في السادس من حزيران 2026، وُضع حجر الأساس لمشروع «أبيات هيلز» السكني في ضاحية قدسيا بريف دمشق، بحضور رسمي واقتصادي واسع وبرعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان، وعلى مساحة 380 ألف متر مربع لتأمين أكثر من 2000 وحدة سكنية، وبكلفة تقديرية حسب تصريح مديره التنفيذي «محمد السلوم» تتجاوز 200 مليون دولار، جاء الإعلان على أنه «أول ثمرة عملية لمذكرات التفاهم» بين الجانبين السوري «المؤسسة العامة للإسكان» والسعودي «شركة أبيات للاستثمار والتطوير العقاري»، لكن بين السطور، يكمن سؤال محوري لم تطرحه التصريحات الرسمية المتغنية «بالشراكة بين القطاعين» و«جودة الحياة» و«الاستدامة البيئية»، لمن يُقام هذا المشروع حقاً؟!
حين يأتي الاعتراف الرسمي بوجود أزمة مائية حادة في محافظة القنيطرة، حيث تراجعت الهطولات المطرية إلى ما نسبته 25% من المعدل السنوي وجفاف خمسة سدود من أصل ستة رئيسية، فإن المنطق يتوقع إجراءات طارئة لترشيد وحماية كل قطرة ماء، لكن ما حدث كان العكس تماماً!
لم يعد الجدل حول امتحان الرياضيات في الشهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي – مجرد نقاش عابر حول صعوبة الأسئلة أو سهولتها. ما حدث هذا العام فتح الباب أمام سؤال أكبر وأكثر خطورة: هل كان الهدف من الامتحان قياس مستوى الطلاب، أم معاقبتهم على ظروف لم يكونوا مسؤولين عنها؟
بينما يتغنّى الخطاب الرسمي لوزارة الاتصالات بأن «التحول الرقمي أولوية قصوى لبناء مؤسسات ذكية واقتصاد رقمي يدفع عجلة التنمية»، يوقّع القائمون على هذا الخطاب على قراراتٍ تدفن أي أمل «برقمنة حقيقية» تحت جبل من الرسوم الفلكية.
لا يزال رغيف الخبز في سورية يختزل مأساة شعب بأكمله، ففي الوقت الذي تؤكد فيه البيانات الرسمية أن ربطة الخبز «المدعوم» تزن 1050 غراماً، تكشف شكاوى متواترة من عدة مناطق أن الوزن الفعلي يصل في أحسن الأحوال إلى 950 غراماً وحتى أقل من ذلك أحياناً، هذا الفارق الرقمي ليس خطأً إنتاجياً، بل هو تجسيد لنهج تغول على لقمة عيش المفقرين عبر فساد ونهب مستشرٍ وعجز رسمي متعمد «تقليصاً للدعم» عن حماية ما تبقى من أمن غذائي للمواطن.
تداول مواطنون مقاطع فيديو وصوراً توثق اجتياح أسراب كثيفة من الحشرات والبعوض مدينة حماة وريفها، محولة حياة السكان إلى جحيم يومي.
بعض من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات الشعبية السورية التي رصدتها قاسيون في فترة أسبوع بين الإثنين 8 حزيران وحتى الأحد 14 حزيران 2026.
رصدت قاسيون خلال هذا الأسبوع بدء إضرابين مفتوحين، و 17 تجمّعاً ووقفة احتجاجية في 11 نقطة، تركزت في منطقة الحسكة وريف الحسكة وريف دمشق، إضافة إلى السويداء، وتنوعت مواضيعها بين اعتراضات ومطالبات اقتصادية، ومعيشية، وحقوقية، وعمّالية.
في 11 حزيران، أعاد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور فتح سؤال الاستثمار في سورية، لكن من الباب المعاكس هذه المرة. ففي مقابلة مع CNBC عربية، صرح إنه لن يشارك حالياً في تنفيذ أي مشاريع استثمارية في سورية، وإنه في هذه المرحلة مستعد لتقديم الدعم الإنساني والخيري فقط، مضيفاً أن الأولوية في إعادة بناء الاقتصاد السوري يجب أن تكون للسوريين ثم للمستثمر العربي، بعد ذلك بيوم، نشر الحبتور على صفحته على موقع X تغريدة أعلن فيها إنه «عندما تحين الفرصة المناسبة، سنكون جاهزين بإذن الله للمساهمة بما نستطيع».
بطبيعة الحال، لم يكن التصريح عابراً، لأنه صدر عن رجل أعمال شغل اسمه خلال الأشهر الماضية حيزاً واسعاً في التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، وجرى تقديم زيارته واهتمامه بالسوق السورية بوصفهما مؤشراً مبكراً على تدفق استثمارات خليجية كبرى إلى البلاد. لذلك شكلت هذه التصريحات خيبة للكثير من السوريين الذين تذكروا سريعاً الخطاب الإعلامي الذي رافق الزيارات واللقاءات السابقة للحبتور: مليارات قادمة، ومشاريع ضخمة، وفنادق ومنتجعات، ورسائل ثقة، وبداية مرحلة استثمارية جديدة. واليوم، أمام إعلان الانسحاب العملي، يظهر السؤال الحقيقي: هل كانت المشكلة في الحبتور، أم في الطريقة التي تدار بها المسألة الاستثمارية في سورية كلها؟