حين يتحول المصرف المركزي إلى منصة ترويج

في التصريحات الأخيرة لحاكم مصرف سورية المركزي، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» بتاريخ 28 نيسان، بدا لافتاً مستوى الحفاوة المرافقة للحديث عن صفقات الاستحواذ الجارية في القطاع المصرفي الخاص، حيث جرى توصيف دخول مستثمرين جدد بأنه «يعكس رؤية مستقبلية لسوق واعد»، وبأنه ثمرة «رؤية واضحة» و«التزام بتعزيز دور القطاع المصرفي»، مع الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من «خطوات إصلاح القطاع المالي» و«صفقات إضافية تعزز هذا المسار». هذا الخطاب، رغم ما يحمله من تفاؤل معلن، يطرح سؤالاً جوهرياً حول موقع المصرف المركزي: هل ما زال يمارس دوره التقليدي كسلطة نقدية رقابية، أم إنه بات يقترب تدريجياً من موقع المروّج لمسار استثماري يُقدّم بوصفه إصلاحاً بحد ذاته؟

ليست استثماراً... بل تسليم مورد سيادي على طبق من ذهب

ما يجري اليوم في معمل مياه الدريكيش لا يمكن توصيفه بلغة مخففة من نوع «فرصة استثمارية» أو «تطوير تشغيلي». الحقيقة أبسط وأكثر قسوة، نحن أمام نموذج واضح لخصخصة مقنعة، تُقدّم بعبارات ناعمة، لكنها في جوهرها نقل طويل الأمد لعائد مورد سيادي إلى القطاع الخاص.

فخُ «الموضة» الاقتصادية... التنظيرللخصخصة بوصفه انغلاقاً فكرياً

تسيطر على أذهان شريحة من السوريين نظرة نمطية قاتمة تجاه قطاع الدولة، تتلخص في كونه جهازاً متخلفاً، وفاشلاً، ومثقلاً بالخسائر الدائمة. وجرى تكريس هذه الذهنية في الخطابين الرسمي والإعلامي اللذين استمرا لعشرات السنين في نعت مؤسسات الدولة بـ«الخاسرة» وعديمة النفع. إذ بات ذكر قطاع الدولة مرتبطاً تلقائياً بمصطلحاتٍ كالفساد والتعقيد الإداري والبيروقراطية وتدني الإنتاج، وذلك في وقت يتم فيه تلميع صورة القطاع الخاص باطرادٍ يهدف إلى تصويره كحلٍ وحيد. ولنكن منصفين، فإن ما زاد من تجذر هذه القناعة هو التراجع الحقيقي في مستوى أداء وخدمات العديد من مؤسسات قطاع الدولة على امتداد العقود السابقة، وتهاوي قدرتها على المنافسة، وهو ما أرجعه البعض إلى فكرة أن الملكية العامة تفتقر للكفاءة الاقتصادية بطبيعتها. وهو أمر يعمل بعض الأكاديميين السوريين المعروفين إلى ترويجه بكثرة مؤخراً، محاولين إقناع الجمهور بأن رفض خصخصة مؤسسات القطاع العام ورفض عمليات إنهاء الدعم الاجتماعي ورفض انسحاب الدولة من لعب دورها الاجتماعي باتت «من الماضي»، وأنه يجب علينا «الانفتاح» على قبولها، كما لو أنها طرح جديد ينبغي علينا تبنيه كي «نواكب العصر».

لن تعود مسارات الشحن العالمي إلى ما كانت عليه قبل الحرب!

تستمر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد، وقد أصبح مضيق هرمز فعلياً في حالة إغلاق، فيما يستمر تأثير ذلك على الملاحة الدولية في التوسع والانتشار. وبحسب بيانات صحيفة Lloyd›s List البريطانية المتخصصة في شؤون السفن، كان متوسط عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز يومياً قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران نحو 120 سفينة. وبعد اندلاع الصراع، انخفض هذا العدد بشكل حاد إلى نحو 10% من مستواه قبل الحرب. ومع إعلان ترامب في 13 نيسان إغلاق المضيق، تراجع العدد إلى 4 سفن يومياً، ثم وصل في 14 نيسان إلى أدنى مستوى له عند سفينتين فقط يومياً. وفي 25 نيسان شهد عدد السفن العابرة تحسناً طفيفاً، لكنه بقي عند مستوى منخفض. وهذا يعني أن بيانات الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة ستكون ذات دلالة رمزية فقط.

كارثة صامتة في مارع... مياه ملوثة وأمراض متفاقمة!

لا يمكن اختزال ما تعانيه مدينة مارع وريف حلب الشمالي عموماً بمجرد «خلل فني» في شبكات المياه؛ فالمدينة تعيش أزمة مركبة تعكس انهياراً في البنى التحتية، وضعفاً في الإدارة، واستنزافاً للقدرات البشرية والتشغيلية، في ظل واقع إنساني هش.

جولة مفاوضات مرتقبة… ترامب ينكر الواقع ويعيش في عالم الأحلام!

بدلاً من حربٍ خاطفة تنتهي «بضربة قاضية» وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق تاريخي بعد بدء عدوان مشترك مع «إسرائيل» على إيران، فرغم الاسم «الجذاب» لهذه الحملة «الغضب الملحمي» لم تستطع واشنطن وتل أبيب فرض واقع جديد، بل إن ما يجري الآن تجاوز ذلك بمراحل، فبدلاً من إخضاع طهران يتمحور النقاش حول قدرة إيران على فرض شروطها على الأطراف المعتدية.

كونفدرالية الساحل تحت نيران كثيفة... هل تنجح في تجاوز الأزمة؟

ما تزال تداعيات الهجوم الواسع الذي تعرضت له دولة مالي في الخامس والعشرين من نيسان الماضي تتفاعل بسرعة، فرغم أن الاحتمالات تبقى مفتوحة، إلا أن نقاشاً واسعاً حول التوقيت والتحالف الذي نفّذ الهجوم ما زال ضرورياً، إذ جاء الهجوم نتيجة تنسيق ميداني غير مسبوق بين «جبهة تحرير أزواد» وجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين». هذا التقاطع في المصالح رغم أنه لا يعكس بالضرورة اندماجاً استراتيجياً طويل الأمد، وبقدر ما يعبر عن تحالف ظرفي فرضته موازين القوة والضغط العسكري الذي يمارسه الجيش المالي في الشمال، وهو ما يدفع أطرافاً متباينة الأهداف إلى الالتقاء مؤقتاً في ساحة قتال واحدة.