الهند ستدفع فاتورة مرتفعة جداً للحرب على إيران

ليست الهند طرفاً محارباً في النزاع المتوسع بين إيران وأمريكا و«إسرائيل». طائراتها المقاتلة لا تضرب طهران، وسفنها الحربية ليست في مرمى النيران. ومع ذلك، من بين جميع الاقتصادات الكبرى، لا يوجد بلد لديه ما يخسره من إغلاق مطوّل لمضيق هرمز أكثر من الدولة الأكثر سكاناً في العالم.

اقتصاد الحرب: سندات الخزانة الأمريكية لتمويل الصراع مع إيران

منذ بداية العام 2026، لم تعد أسواق المال العالمية مجرد ساحات للتداول، بل تحولت إلى جبهة خلفية حاسمة في الصراع العسكري الذي اندلع في 28 شباط 2026. مع انطلاق شرارة الحرب على إيران، واجهت وزارة الخزانة الأمريكية تحدياً وجودياً حول كيف يمكن تمويل آلة حرب تستهلك نحو 1.1 مليار دولار يومياً، أي ما يعادل 12 مليار دولار كل أسبوعين، في ظل دين وطني تجاوز حاجز 39 تريليون دولار؟

استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وإنجلس (2)

قدّم الجزء الأول من هذه المقال تعريفاً بعقيدة الدفاع «الفسيفسائي» التي اعتمدتها إيران بوصفها صيغة خاصّة من العلاقة بين اللامركزية والمركزية في المجال العسكري، تمّ تصميمها من أجل الصمود أمام الضربات الخاطفة التي تقضي على القيادات العليا المركزية، أو ما يسمّى استراتيجية «قطع الرؤوس». نتابع في هذا الجزء الحديث عن كيف تتداخل هذه الاستراتيجية مع رفع التكاليف على المُهاجمين وتعزيز مواقع المُدافعين في الحرب، عبر الاستفادة من مفاهيم في النظرية العسكرية مثل «الاحتكاك» و«حرب التحالفات» وغيرها.

غرب آسيا… توجهات جديدة لم يعد من الممكن إيقافها!

بعد أن تعثّرت المحاولة الأمريكية-«الإسرائيلية» في الوصول إلى نتائج سريعة في حربٍ خاطفة على إيران، وجد هذا التحالف المشؤوم نفسه، في حرب استنزافٍ قاسية، يتلقى فيها ضربات يومية كثيفة من عدّة اتجاهات، ورغم أن المشهد قد يبدو عبثياً، إلا أن أهدافاً استراتيجية لا تزال موضوعة على الطاولة.

الاتحاد الأوروبي يختنق... وقمة السبعة الكبار عاجزة عن تقديم حلول!

اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع (بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان والولايات المتحدة)، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي، على مدى يومين بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، تحت وطأة التوتر الناتج عن الحربين في أوكرانيا وإيران. وكما هي الحال في اللقاءات التي يسودها تباين حاد في التوجهات، فشل الاجتماع في إصدار بيان ختامي يعكس استراتيجية مشتركة لهذه المرحلة الحساسة.

العبث بكوبا يعني العبث بكامل أمريكا اللاتينية

تعيش كوبا اليوم على وقع تصعيد متدرّج في علاقتها مع الولايات المتحدة، يعكس تحوّل الجزيرة مجدداً إلى ساحة مواجهة مع السياسة الأمريكية في «حديقتها الخلفية»، أمريكا اللاتينية، فواشنطن، بقيادة دونالد ترامب، تمزج بين الضغط الاقتصادي الخانق، والإشارات التصعيدية، ومحاولات اختراق داخلية محدودة بأدوات أكثر مرونة وعدوانية في آن واحد.

«إسرائيل» وقلق الوجود

{تمرّ «إسرائيل» بواحدة من أخطر مراحل وجودها، إن لم تكن أخطرها وآخرها على الإطلاق، وهي الآن بأكثر فترات ضعفها منذ صناعتها، وبدء الاحتلال الصهيوني في القرن الماضي، وذلك على الرغم من مظاهر «القوة العسكرية» المتمثلة فقط بـ: البطش والإجرام والتدمير والتخريب في كامل المنطقة، وبمختلف الوسائل والاشكال المباشرة والهجينة، إلا أنها ورغم كل هذا «الجنون» العسكري والاستخباراتي، ورغم حالة عدم الاستقرار كلها التي صنعتها في الإقليم، لم تحقق أيّ هدف من أهدافها، كما لم تحرز تقدماً واحداً يذكر... وإذا كان الحديث فيما مضى يقول: إن استمرار وجود «إسرائيل» بات موضوعاً «على طاولة البحث»، فإن إنهاء الكيان الصهيوني بات «على مسار التنفيذ».

اليابان في زمن التحولات... بين أمن الطاقة وتراجع المظلة الأمريكية

يشكل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، اختباراً حقيقياً لليابان على المستويين السياسي والاقتصادي، كما وضع زيارة رئيسة الوزراء اليابانية إلى الولايات المتحدة في سياق مختلف تماماً عن أهدافها الأصلية. فبدلاً من التركيز على الاستثمار والتعاون الاقتصادي والمخاوف الأمنية التقليدية، تحولت الزيارة إلى ساحة اختبار لقدرة طوكيو على المناورة بين تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن، ومصالحها الاقتصادية والأمنية المرتبطة باستقرار منطقة غرب آسيا.

لماذا لم تعد السيطرة على البحر كافية؟دروس هرمز الجيو-استراتيجية

اعتبارًا من 27 آذار 2026، حوّلت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل مضيق هرمز إلى حالة الاختبار الاستراتيجي الأهم في هذا العقد: فأقوى قوة بحرية في العالم موجودة في المكان، ومع ذلك لا يزال المرور التجاري مقيّداً، ومسموحاً به بشكل انتقائي، ومُسيّساً لأبعد حد يمكن وصفه.

تعريفات ترامب والشركات الأمريكية متعددة الجنسيات: قراءة نقدية موسعة

رغم الفوضى التي اتسمت بها تطبيقاتها العملية، انطلق المنطق الأولي المعلن لسياسات دونالد ترامب الجمركية من هدف استراتيجي واحد: توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي داخل الأراضي الأمريكية. فوفقاً لهذه الرؤية الاقتصادية، يُتوقع من الشركات- سواء الأمريكية أو الأجنبية- أن تستبدل الإنتاج المحلي بالواردات الأمريكية حين تواجه تعريفات جمركية مرتفعة. ويُفترض أن يرافق بناء المصانع داخل الولايات المتحدة توسُّع ملموس في فرص العمل، يستهدف قاعدة صناعية أُفرغت على مدى عقود بفعل الأتمتة المتسارعة، ونقل خطوط الإنتاج إلى الخارج بحثاً عن تكاليف أقل. ورغم أنه لا ينبغي اتهام ترامب بوضوح الرؤية، أو اتساق المنهج، فإن شعاراته «أمريكا أولاً» وتسويقها السياسي تحت يافطة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» تستحضر صوراً نوستالجية من النظام الاقتصادي المبكر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين كانت الولايات المتحدة تنتج نحو 60% من السلع المصنعة عالمياً، رغم أنها تضم 6% فقط من سكان العالم، وتحقّق فائضاً تجارياً، أو توازناً مستمراً في تجارتها الخارجية. في تلك الحقبة الذهبية، كان بإمكان الطبقة العاملة- التي كانت نقابيتها قوية، وتمتعها بحماية قانونية واسعة حينها- أن تتوقع مكاسب أجور تتماشى مع نمو الإنتاجية، مما عزز الطبقة الوسطى الأمريكية، ووسع قاعدة الاستهلاك المحلي.