لماذا لم تعد السيطرة على البحر كافية؟دروس هرمز الجيو-استراتيجية
اعتبارًا من 27 آذار 2026، حوّلت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل مضيق هرمز إلى حالة الاختبار الاستراتيجي الأهم في هذا العقد: فأقوى قوة بحرية في العالم موجودة في المكان، ومع ذلك لا يزال المرور التجاري مقيّداً، ومسموحاً به بشكل انتقائي، ومُسيّساً لأبعد حد يمكن وصفه.
الدرس الجيو-استراتيجي المركزي
لا تزال الهيمنة البحرية مهمة للردع والقدرة على توجيه الضربات، لكنها لم تعد حاسمة، وليست الأهم، في تأمين نقاط الاختناق، أو فرض النتائج السياسية، عندما تكون الدولة الساحلية قادرة على التهديد بالمنع، وإدارة التصعيد أمراً غير مؤكد.
تبرز ثلاث آليات رئيسية: الوجود من دون سيطرة «وجود بحري لا يعيد الثقة إلى حركة المرور»، والصواريخ في مواجهة السفن «عمليات اشتباك من مسافة بعيدة تستبدل القرب بالأمان»، و«A2/AD منع الوصول/منع العمل: هي استراتيجية تعتمدها الدول لمنع الخصم من الدخول إلى منطقة معينة، أو لتقييد حركته داخلها، من دون الحاجة إلى مواجهة، أو تفوق عسكري شامل.
تعزّز الخبرة المقارنة هذا الاتجاه: فحملة أوكرانيا في البحر الأسود منذ 2022 حتى الآن، تُظهر كيف يمكن لمنع الوصول البحري أن يشكل عائقاً استراتيجياً، حتى من دون تكافؤ أسطولي بين المتحاربين.
استراتيجياً، تسرّع هذه الحرب تحولاً أوسع: إذ تتحول نقاط الاختناق إلى «مشكلات دولية» تتطلب تفويضات، وتحالفات، وأدوات للاستقرار الاقتصادي، لا مجرد عمليات انتشار بحري، فيما تتحوط القوى الكبرى، والقوى المتوسطة، عبر خطوط الأنابيب، ومسارات الطاقة المتنوعة، وقدرات المنع الخاصة بها.
غالباً ما تُبسّط نظرية القوة البحرية الكلاسيكية في فرضية واحدة: السيطرة على البحر تمكّن من السيطرة على مجريات الأحداث. ويتم الاستشهاد بكتاب «تأثير السيطرة على البحر عبر التاريخ 1660 إلى 1783» كثيراً، لتأكيد الفكرة القائلة: إن القوة البحرية هي الحامل للقوة العسكرية والتفوق الاستراتيجي.
لكن حتى المفكرين الأوائل الذين نظّروا لـ«السيطرة البحرية» لم يكونوا مطلقين إلى هذا الحد، كما توحي الشعارات الحديثة. فكتاب «بعض مبادئ الاستراتيجية البحرية»، وهو أيضاً من الكتب كثير الاستشهاد به، يوضح صراحة، أن الحرب نادراً ما تُحسم بالعمل البحري وحده. فالضغط البحري، إذا تُرك من دون إسناد، يميل إلى العمل عبر الاستنزاف، ويجب أن يندمج مع النتائج السياسية والبرية.
جددت العقيدة الأمريكية الحديثة هذا الأساس ليتناسب مع العولمة: إذ تنظر القوات البحرية إلى الوجود المتقدم والأمن البحري بوصفهما قاعدة للازدهار والاستجابة للأزمات. ومع ذلك، فإن الاستراتيجية الأمريكية واستراتيجية الحلفاء في عقدي 2000 و2020 استندتا في كثير من الأحيان إلى افتراض عملياتي، مفاده أنه إذا هددت أزمة ما خطوط الملاحة، فإن التحالفات البحرية قادرة على إعادة «الوضع الطبيعي» بسرعة عبر التواجد الفيزيائي، والدوريات، وعمليات المرافقة عند الحاجة. وهذا الافتراض هو بالتحديد ما خضع لاختبار الضغط في هرمز، ويبدو بأنّه فشل حتى الآن.
ما الذي كشفته الحرب
النقطة التجريبية الأهم، هي أنّه رغم وجود السفن العسكرية بكثافة، لم يتحول الوجود البحري إلى سيطرة حاسمة على السلوك التجاري. بحلول أواخر آذار 2026، أعلنت الأمم المتحدة عن فريق عمل يهدف إلى حماية التجارة عبر المضيق، مع نمذجة هذا الجهد صراحة على ترتيبات شبيهة بمبادرة حبوب البحر الأسود، لأن مستوى الاضطراب بات شديداً بما يكفي للتسبب في أزمات إنسانية وغذائية متسلسلة. وهذه إشارة بحد ذاتها: فعندما يُناط بالأمم المتحدة تصميم «آلية» للعبور، فهذا يعني أن المشكلة لم تُحل بالمرافقة البحرية التكتيكية، وأصبحت تدخل في نطاق الحوكمة الاقتصادية العالمية.
الإشارات التجارية تقول الشيء نفسه. فقد لخّص تقرير قُدم إلى الكونغرس في آذار 2026 ارتفاع تكاليف مخاطر الحرب، وأشار إلى أن إعادة فتح المضيق قد تستغرق «أياماً، أو أسابيع، أو ربما أشهراً» بحسب طريقة تنفيذ الإغلاق، سواء عبر الألغام، أو المضايقات، أو الصواريخ، أو المنع متعدد الطبقات. وفي الوقت نفسه، عكس سلوك الشحن خوفاً مستمراً: فقد أفادت رويترز بأن سفن حاويات تديرها جهات صينية أوقفت محاولاتها للخروج من الخليج، رغم الضمانات الإيرانية، في مثال يوضح مخاوف الناقلين وشركات التأمين التي تسحب عنهم الغطاء.
الآلية الثانية، هي هندسة الاشتباك من مسافة بعيدة: دفعت هذه البيئة الأصول البحرية عالية القيمة إلى العمل من مسافات أبعد، ما قلّل من «حسم» الهيمنة البحرية داخل منطقة الاختناق المباشرة. وقد أشار توصيف ميداني مفصل للصراع في هرمز إلى بقاء حاملات الطائرات الأمريكية على مسافة تقارب 800 كيلومتر من الساحل الإيراني في بحر العرب، وهو ما ارتبط صراحة ببيئة التهديد المحيطة بالمضيق.
الدلالة الاستراتيجية هنا تتأتى من أي قدرة صاروخية تهدد السفن، بغض النظر عن نوعها: إذا كان عليك أن تعمل من مسافة بعيدة خوفاً من العطب والإغراق، فقد تظل قادراً على توجيه الضربات، لكنك تصبح أقل قدرة على إدارة السلوك اليومي للمضيق، أو طمأنة حركة الشحن، أو تقديم وعد موثوق بإعادة الاستقرار بسرعة.
كما وسّعت الحرب جغرافيا المخاطر. فوفقاً لتقارير إعلامية كثيرة، ومن بينها غربية شهيرة، مثل: رويترز، فقد أطلقت إيران صواريخ بعيدة المدى باتجاه جزيرة «دييغو غارسيا» التي تحوي قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية مشتركة، علماً أن هذه الجزيرة تبعد عن إيران ما بين 3800 و4000 كيلومتر، ما يجعل السفن بأنواعها، ومنها حاملات الطائرات «المدن المائية المتنقلة»، هدفاً أسهل بكثير حتى عند عدم اقترابها من الشاطئ.
الآلية الثالثة: هيA2/AD، فقد استطاعت تحويل القوى الأصغر عسكرياً إلى قوى يمكنها أن تؤثر على نقاط النفوذ العالمي. جعلت هذه الحرب هذا التحول واضحاً. فقد صاغ تقييم الأونكتاد في آذار 2026 اضطراب هرمز بوصفه خطراً حاداً على التجارة العالمية والتنمية، بسبب دوره في تدفقات النفط المنقول بحراً، والغاز الطبيعي المسال، والأسمدة- وهو بالضبط النوع من الضغط المنظومي الذي يحوّل قدرة منع «محلية» إلى مشكلة تفاوض دولية.
تقدّم وكالات الطاقة قياساً لهذا النفوذ على شكل أرقام، فقد أفادت وكالة الطاقة الدولية بأنه في عام 2025 مرّ عبر هرمز نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام- أي ما يقارب 34 % من تجارة النفط العالمية- وكان معظمها متجهاً إلى آسيا، حيث استقبلت الصين والهند نحو 44 % من تلك الصادرات. كما تُصنّف إدارة بيانات الطاقة الأمريكية هرمز بوصفه أحد أهم نقاط الاختناق العالمية من حيث الحجم.
يصبح A2/AD حاسماً هنا لأنه يشكّل سياسات الأطراف الثالثة. فهو لا يقتصر على إلحاق الضرر بالخصم، بل يمتد إلى إجبار الفاعلين البعيدين- مثل: المستوردين الآسيويين، والمنتجين الخليجيين، والحكومات الأوروبية- على الضغط من أجل وقف إطلاق النار، أو تقديم تنازلات، أو إنشاء ترتيبات أمنية جديدة.
البعد الجيو-استراتيجي
التركيز على البعد الجيو-استراتيجي في هذا السياق مهم: فالتكنولوجيا العسكرية تكتسب أهميتها أساساً لأنها تغيّر ما تستطيع الدول التهديد به بشكل موثوق، وبالتالي ما يجب على التحالفات، والأسواق، والدبلوماسية أن تتعامل معه.
تتيح الدقة والقدرة على البقاء للدول الساحلية الحفاظ على قدرات المنع حتى تحت ضربات مكثفة. فقد أشار تقييم استخباراتي نقلته رويترز بتاريخ 27 آذار 2026 إلى أن الاستخبارات الأمريكية لم تتمكن من تأكيد تدمير سوى نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع وجود قدر كبير من عدم اليقين بسبب الحماية تحت الأرض- ما يعني أن القدرة الإكراهية يمكن أن تظل قائمة حتى بعد شنّ ضربات واسعة.
كما أن «عدة المنع» الإيرانية الكلاسيكية صُممت أصلًا لهذا المنطق. إذ يشدد تقييم جزء من خبراء الدفاع العسكري على استخدام الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ المضادة للسفن بوصفها وسائل قادرة على تعطيل حركة المرور عبر هرمز بشكل كبير.
الأثر الجيو-استراتيجي الحاسم للطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستشعار المستمر لا يقتصر على الاستهداف، بل يتمثل في تضخيم الإشارة: فالهجمات المرئية، أو حتى التهديدات الموثوقة، ترفع أقساط التأمين، وتردع الطواقم، وتُسيّس قرارات إعادة توجيه الشحن. ولهذا السبب، تعود تقارير غموض الألغام ومضايقات المسيّرات مراراً إلى شركات التأمين، وتغطية مخاطر الحرب، بوصفها نقطة اختناق رئيسية تسعى القوات المدافعة- الإيرانية في حالتنا- إلى تعظيمها لأبعد حد.
أخيراً، الجغرافيا تفرض نفسها من جديد بأنّها أهمّ من السيطرة البحرية، مهما كانت هذه السيطرة كبيرة وذات حضور. يؤكد تحليل الخبير الروسي سيرجي فاكولينكو، المنشور في مركز كارنيغي، أن ما كان يُعد غير قابل للتصور- أي إغلاق المضيق- قد حدث بالفعل، ما يعيد تثبيت الأهمية الاستراتيجية لنقاط الاختناق وأمن الإمدادات، ويدفع نحو البحث عن بدائل برية لا يمكن تعطيلها عبر الحصار البحري.
هذا المنطق يكتسب طابعاً عالمياً متزايداً: بمجرّد أن تصبح الممرات البحرية قابلة «للإكراه»، تستجيب الدول بتنويع المسارات، وبناء المخزونات، وتطوير شبكات اتصال بديلة- أي بسلوك استراتيجي يتجاوز الحسابات التجارية البحتة.
تُقوّض الحرب وتطورها وعداً مركزياً من وعود التفوق البحري: أن الوجود البحري المتقدم قادر على استعادة الوصول بسرعة عند نقطة اختناق حاسمة. وتشدد التقييمات الرسمية وشبه الرسمية على أن إعادة فتح المضيق عملية تستغرق وقتاً وهي مشروطة، وليست نتيجة تلقائية لحجم الأسطول. ولهذا ثلاثة آثار استراتيجية أعمق.
أولاً: يعيد هذا التطور تركيز السياسة التحالفية. فإذا كانت مشاركة الحلفاء محدودة، فإن الهيمنة البحرية تتحول من وظيفة ضبط جماعي إلى خيار تصعيد أحادي، ناهيك عن أنّ الحلفاء يجب أن يكونوا قادرين على ضبط نقاط الاختناق، وبالتالي، وفي السيناريو الواقعي، لم نعد نتحدث عن التحالفات القديمة للغرب «الناتو أو الهادي-الهندي».
ثانياً: يرفع من شأن اقتصاديات المخزون والاعتراض: إذ تضغط حملات المنع على مخزونات الدفاع الجوي والصاروخي، وتنتج كلفة سياسية داخلية عبر أسعار الطاقة، وحالة عدم اليقين الممتدة.
ثالثاً: يفرض هذا تواضعاً عقائدياً يردد تحذير المؤرخ العسكري البريطاني جوليان كوربيت: يمكن للقوة البحرية أن تمكّن، لكن التسوية السياسية تحتاج إلى أكثر من مجرد وجود بحري، وقد تظل مقيّدة بسقوف التصعيد وبالشرعية.
بالنسبة إلى دول الخليج، بوصفها من أهم الفواعل الإقليمية، توضّح الحرب أن هشاشتها الجيو-استراتيجية ليست فقط تجاه الضربات الإيرانية، بل أيضاً تجاه تكرار تحويل مسارات الطاقة إلى سلاح. وقد نقلت وسائل إعلام تململ دول الخليج من الحرب التي عليهم أن يدفعوا ثمنها، خاصة بعد أن كشفت هذه الحرب أن هرمز: شريان الطاقة الذي يحمل أكثر من 20 % من إمدادات النفط والغاز العالمية، يمكن أن يغلق دون أدنى استشارة، أو علم منها.
أما بالنسبة إلى الصين، فالصراع يمثل اختبار ضغط لمدى الموثوقية. ويقدّم تقرير رويترز عن عودة السفن الصينية- رغم الضمانات- مثالاً ملموساً على أن كونك مشترياً رئيسياً لا يترجم تلقائياً إلى وصول مضمون، عندما تكون نقطة الاختناق قابلة للإكراه. وتدرك الصين- وفقاً لما شرحه الأستاذ في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية ليو زونغمين- أنّ المشكلة في مضيق هرمز، مهما حاول الأمريكيون فعله، ومهما كان الانتشار البحري ومهما كانت الهيمنة البحرية مستمرة، لا يمكن أن يحل محل التسوية السياسية التي تضمن العبور التجاري الآمن.

تشير علامتان مؤسسيتان إلى اتجاه الحركة بالنسبة للنظام العالمي ككل. من المرجح أن تضاعف الدول الاستثمار في إعادة تشكيل المسارات التجارية وتنويعها، كرد فعل طبيعي على ما يجري، وعلى عدم اليقين المستقبلي، ونتحدث هنا بشكل واضح عن المسارات البرية. يذهب التحليل الروسي الخاص بالطاقة إلى أن «تابو» الإغلاق قد انكسر، وأنّه حتى وقف إطلاق النار سيترك المستوردين قلقين من تكرار الإغلاق، بما يزيد جاذبية المسارات البرية للطاقة، ويعمّق الاعتماد المتبادل الاستراتيجي بين الشركاء القاريين.
هنا تحديداً تفقد الهيمنة البحرية حسمها: فالأثر الاستراتيجي الأهم يحدث خارج الماء- في خطوط الأنابيب، والاحتياطات، والدبلوماسية، وإدارة التحالفات- بعد أن يكون المنع قد شوّه السلوك بالفعل.
الخط الزمني والتداعيات
يُبرز الخط الزمني أدناه كيف ترجمت الحرب، وبشكل ملفت في سرعة حدوثه، المنع الموضعي إلى آثار منظومية «شلل الشحن ← محاولات بناء آليات دولية تثبت فشل الهيمنة البحرية ← عدم ثقة الفاعلين التجاريين، وانتظار التوصل إلى تسوية سياسية رغم الضغط الهائل للمنع».
2026-02-28: تبدأ الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، ويصبح هرمز ساحة نفوذ. 2026-03-03: تناقش أمريكا إجراءات المرافقة/التأمين مع ارتفاع تكاليف مخاطر الحرب. 2026-03-10: تنشر الأونكتاد تقييماً لمخاطر اضطراب هرمز على التجارة 2026-03-19: تصف التقارير الوقوف البعيد لحاملات الطائرات وديناميات الألغام/الردع. 2026-03-21: توسّع الضربة بعيدة المدى الضغط على مستوى المسرح «القواعد/اللوجستيات». 2026-03-27: تعلن الأمم المتحدة عن فريق عمل لإنشاء آلية لحماية هرمز. 2026-03-27: لا يزال الفاعلون التجاريون الرئيسيون مترددين، والسفن تعود رغم الضمانات.
تثبت الحرب بين إيران ومحور أمريكا و«إسرائيل» أن الأساطيل البحرية قد تراجعت جدواها في فرض هيمنة عسكرية، يتم ترجمتها إلى هيمنة برية وسياسية، وهذا شيء مفروغ منه بالنظر إلى النتائج التي نراقب حدوثها اليوم. لكن هناك أمراً آخر هام استراتيجياً أيضاً، تثبته هذه الحرب:
الهيمنة البحرية لم تعد تضمن السيطرة الحاسمة على النتائج البحرية أيضاً، خصوصاً عند نقاط الاختناق القريبة من سواحل الخصم، والمندمجة في أنظمة الطاقة والتجارة العالمية.
في هرمز، لا يمكن فصل «الانتصار في البحر» عن سياسات التحالف غير التقليدية، والشرعية القانونية، وثقة شركات التأمين، وإدارة التصعيد. فالفاعل القادر على منع الوصول بشكل موثوق- حتى إن كان ذلك بشكل متقطع- يمكنه في كثير من الأحيان أن يحدد شروط الاهتمام العالمي، وأن يفرض استجابات مؤسساتية تتجاوز مدة أي انتشار بحري منفرد.
بهذا المعنى، تمثل هذه الحرب مختبراً لعصر قادم، فقد وضعت الحد النهائي لأساطير الهيمنة البحرية التي تؤمن هيمنة كلية «برية وسياسية». في الواقع، ورغم التحذير من تضخيم هذا الاستنتاج، فالولايات المتحدة قد بنت هيمنتها على قدراتها في البحر، وعليه يمكننا القول: إنّ هذا الزمن قد أفل، وأفلت معه جميع التحالفات الخاصة به، آخرها «مبادرة الهندي-الهادي»، التي أثبتت بأنّها ليست جذابة لأي من الدول التي وضعت آمالاً عليها، إلّا للولايات المتحدة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1271
عروة درويش