العبث بكوبا يعني العبث بكامل أمريكا اللاتينية
ملاذ سعد ملاذ سعد

العبث بكوبا يعني العبث بكامل أمريكا اللاتينية

تعيش كوبا اليوم على وقع تصعيد متدرّج في علاقتها مع الولايات المتحدة، يعكس تحوّل الجزيرة مجدداً إلى ساحة مواجهة مع السياسة الأمريكية في «حديقتها الخلفية»، أمريكا اللاتينية، فواشنطن، بقيادة دونالد ترامب، تمزج بين الضغط الاقتصادي الخانق، والإشارات التصعيدية، ومحاولات اختراق داخلية محدودة بأدوات أكثر مرونة وعدوانية في آن واحد.

لا يخفي ترامب نواياه في الخطاب العلني، وتصريحاته المتكررة بأن «كوبا هي التالية» وربطه الملف الكوبي بما يسميه «نجاحات» في فنزويلا، تكشف رؤية تقوم على فرض وقائع بالقوة، أو التهديد بها.
هذه الرؤية تعزّزت بعد عملية اختطاف نيكولاس مادورو، التي تتعامل معها واشنطن كنموذج قابل للتكرار، ومن هنا، يبدو أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن كسر حلقة واحدة في محور أمريكا اللاتينية قد يسمح بتفكيك حلقات أخرى، وعلى رأسها كوبا.
ميدانيًا، يتجلّى هذا التصعيد في تشديد الحصار النفطي، الذي أدى إلى أزمة طاقة خانقة داخل الجزيرة، مع انقطاعات واسعة للكهرباء وتعطّل قطاعات حيوية كالصحة والنقل والتعليم، في الوقت نفسه، تكشف تقارير عن سماح واشنطن بتوريد الوقود إلى القطاع الخاص الكوبي فقط، في محاولة واضحة لضرب بنية الدولة من الداخل، وتعزيز بدائل اقتصادية موالية، حتى على المستوى الدبلوماسي، وصل الضغط إلى حدّ النزاع حول تزويد السفارة الأمريكية في هافانا بالوقود، في مؤشر على مستوى التوتر القائم.
في المقابل، يأتي الرد الكوبي مزدوجاً: انفتاح حذر وصلب في الجوهر، كمناورة سياسية، فقد أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وجود محادثات مع واشنطن، لكنه شدد على أن النظام السياسي «غير قابل للتفاوض»، مع تحذيرات واضحة من الاستعداد لمواجهة أي اعتداء.
لكن خلف هذا التصعيد، تكمن ديناميات أعمق، فواشنطن، في ظل تراجعها الدولي، تسعى إلى تحقيق انتصارات سريعة ومتسرعة في محيطها الإقليمي لتعويض إخفاقاتها، حتى لو كان ذلك عبر أساليب أقرب إلى «البلطجة» السياسية والعسكرية، غير أن هذا النهج يحمل مخاطر جدية: محاولة تكرار سيناريو فنزويلا في كوبا قد لا تمرّ دون رد، فخصوصية كوبا الرمزية والتاريخية في أمريكا اللاتينية تجعل أي استهداف مباشر لها عامل تعبئة محتمل، ليس فقط داخلها، بل على مستوى القارة بأكملها،
باحتمالات حصول موجة ارتدادية من التوترات، وربما انتفاضات سياسية تعيد إحياء التيارات اليسارية في المنطقة عموماً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1271