مبعوث إبستين يحاول توريط السوريين من بوابة هرمز

في مشهد يحمل من المفارقات ما يكفي لفضح زيف السياسة الأمريكية، وقف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية، توم براك، في 26 آذار الماضي، ليقدم للعالم «اكتشافاً» جيو سياسياً من العيار الثقيل. وأمام حشد من الحضور في ندوة «الطاقة الأمريكية السورية» التي نظمها «المجلس الأطلسي The Atlantic Council» بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري- الأمريكي، لم يكتف براك بدوره الدبلوماسي المفترض، بل ارتدى عباءة المستثمر والمخطط الاستراتيجي، ليعلن أن سورية، في خضم العدوان الذي يشنه تحالف إبستين الأمريكي- «الإسرائيلي» على إيران، تمتلك «القدرة الجغرافية والجيوسياسية الوحيدة لتكون بديلاً لمضيق هرمز».

من يدفع الثمن في أزمة اللحوم والفروج؟

في الوقت الذي تُصدر فيه سورية مئات الأطنان من اللحوم الحمراء إلى الخارج، ونشهد تمديداً لاستيراد فروج الريش وصوص التربية وبيض الفقس، فإن المواطن السوري هو الخاسر الأكبر.

الأسعار فضحت وهم «السوق الحر» وكشفت سياسات الإفقار المنهجي

لم يعد بالإمكان الاحتماء بذريعة «زيادة الطلب في شهر رمضان» لتبرير الانفلات السعري. انتهى الشهر، وسقطت معه الحجة، لكن الأسعار لم تتراجع، ولم تهدأ وتيرة الارتفاع، بل استمرت وكأن السوق يعمل خارج أي منطق اقتصادي سليم. هذا الواقع لا يفضح هشاشة التبريرات السابقة فقط، بل ينسف أيضاً الخطاب الذي طالما تغنى «بالسوق الحر التنافسي» كآلية قادرة على ضبط الأسعار تلقائياً.

المناقصات الحكومية... مسرحية قانونية تحمي النخب وتقصي المنافسين

في 26 آذار 2026، أعلنت مديرية صحة محافظة ريف دمشق عن طلب عروض لتنفيذ مشروعي تعقيم وتطهير مشفى قطنا الوطني ومشفى القطيفة الوطني، لتبدو على الورق منافسة رسمية وشفافة، لكن الواقع يكشف صورة مغايرة تماماً، فهذه المناقصات، كما غيرها من المناقصات العامة، تبدو كأنها طقوس قانونية تغطي على توزيع الفرص بين جهات محددة مسبقاً، مستنسخة من ممارسات السلطة الساقطة التي كانت تدير العمل المؤسسي لمصلحة نخبة ضيقة على حساب المصلحة العامة وخزينة الدولة والاقتصاد الوطني.

سعر صرف متعدد الشرائح... عن أي استقرار تتحدث الحكومة؟

في مشهدٍ اقتصادي عبثي، تقدم المؤسسات الرسمية صورة مغايرة تماماً للواقع اليومي الذي يعيشه السوري اليومي، فبينما تُثبت نشرة مصرف سورية المركزي سعر صرف الدولار عند 11000 ل.س، يسجل السوق الموازي تقلبات تزعزع ادعاء الاستقرار، بينما يسجل السعر التحوطي ارتفاعات قياسية تتمثل بأسعار السلع في السوق، وكل ذلك يعكس فداحة الفجوة بين الخطاب الرسمي وحقيقة المعاناة المعيشية.

ترميم واجهة القطاع الصناعي بحديثٍ عن أرقام «ورقية» كبيرة!

في ظل إعلان إدارة المدن الصناعية عن ارتفاع أعداد المستثمرين والمشاريع، تبرز تساؤلات حول جدوى وفاعلية الأرقام الرسمية المعلنة على أرض الواقع، خاصة مع تأكيد غرفة صناعة دمشق وريفها استمرار معاناة المنتج المحلي من ضعف التنافسية.

ضبط التجارة... وحماية الاقتصاد المحلي

في 16 آذار 2026، صدر تعميم هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات ليمنح مهلة ثلاثة أشهر لتجديد القيد في سجل المصدرين، تبدأ في 1 نيسان وتنتهي في 30 حزيران، في خطوة بدت واضحة المعالم؛ لا تصدير بعد اليوم خارج إطار تنظيمي محدث ودقيق. فالإعلان يبدو نظرياً بمثابة إشارة إلى أن مرحلة «الفوضى المقبولة» في التجارة الخارجية قد شارفت على نهايتها، وأن الدولة تتجه نحو إعادة تعريف من هو «المصدر الحقيقي» ومن يحق له أن يمثل الاقتصاد الوطني في الأسواق الخارجية.