مؤسسات التدخل الإيجابي سلبية الدور والأسعار تغرد خارج السرب

مع الفارق الكبير بين الحد الأدنى للأجور حالياً ومنذ عشر سنوات، إلا أن معاناة الموظف بدءاً من اليوم العاشر في الشهر ما زالت على حالها وربما أكثر، فما زال الراتب غير كاف وما زالت الكثير من السلع تصنف في بند الكماليات لأصحاب الدخل المحدود ومنهم الموظفون.

الدولة منتج وموزع ومراقب..

الضرورة تستدعي دائماً والآن تحديداً أن تقوم الدولة بكل مهماتها المتعلقة بالشأن الاقتصادي على أكمل وجه، فهذه المهمات مرتبطة ببعضها ومتكاملة، لكنها تعتمد بشكل أساسي على قدرة الدولة الاقتصادية، والتي لا تعزز بالموارد النفطية أو بأخذ الضرائب، أو باستجرار المستثمرين، تعزز فقط بدور إنتاجي حقيقي، يكمله دور توزيعي قوي ومتطور، ومتكيف مع كل متطلبات عملية التوزيع، أما الجانب الثالث فهو عملية الرقابة، أي أن تتابع الدولة مستوى أدائها وأداء الفاعلين في السوق، وهي مهمة لا تتم بلا دور شعبي فعال.

استحقاق تحسين المستوى المعيشي للمواطن السوري يضع الحكومة أمام سيناريوهين! إذا كان رفع الرواتب خياراً مؤجّلاً حتى تتوفّر الموارد... فلمَ لا تسعى لتخفيض الأسعار إذاً؟!

تتعالى الأصوات المطالبة بزيادة الرواتب والأجور على الوسط الشعبي، هؤلاء المطالبون الذين أنهكتهم ارتفاعات الاسعار خلال الفترة الماضية، والتي وصل متوسطها إلى %100 بفترة زمنية لا تتجاوز العام ونصف العام تقريباً، وهذا ما أرخى بثقله على تراجع القدرة الشرائية للسوريين المتهالكة أساساً، ولم يبقَ أمام هؤلاء سوى الأمل بتعويضهم عبر أية زيادة مفترضة في الرواتب علها تعيد جزءاً من قوتهم الشرائية، إلا أن «النق» الحكومي أفقدهم بصيص الأمل الذي يحلمون به، وخاصة بعد قول وزير الاقتصاد والتجارة بعدم القدرة على رفع الأجور حتى بنسبة %5، ولكن السؤال الذي لا بد من طرحه: هل رفع الرواتب هو الأسلوب الأوحد لرفع المستوى المعيشي للسوريين؟! أم أن هناك طرقاً أخرى يمكن أن تحقق فاعلية أكبر مما قد تحققه زيادة الرواتب؟! ولمَ لا يجري الحديث عنها كبديل حتى الآن؟!

رمضان اليوم.. أصعب من رمضان البارحة..

تشتد الأزمة السورية استعاراً وتعطي كل حدث وتفصيل في حياة السوريين بعداً آخر، يمكن أن نقول إنها تعطي كل شيء نكهة الأزمة والتعب والاحتقان، وتجعل من كل تفصيل متعب أكثر إيلاماً.. وربما تعطي لتفاصيل السعادة والراحة القليلة شيئاً من الحنين والخوف من الأفول..

الموارد متناقصة.. والحكومة لن نرفع الأجور وسنرفع المازوت..

صرح وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري محمد ظافر المحبك بأنه « لا يمكن في هذه الظروف التي تمر بها سورية تطبيق ما طرحه النائب الاقتصادي، حول رفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 ألفاً، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع رفع الأجور اليوم ولو بنسبة %5.».. تلا هذا التصريح خلال الأسبوع الماضي، إعلان الحكومة عن رفع أسعار مادة المازوت..

جريمة بحق الوطن!

في عام 2003، كان لي اللقاء الأول مع بلدي الأم سورية، بعد انقطاع دام 17 عاماً، مدفوعاً بالحاجة الملحة لتكوين الكوادر المتخصصة في هذا المجال الحيوي، وحبي الجامح لخدمة وطني (ومهما فعلت فلن أتمكن من أن أرد ولو القليل من أفضال وطني عليّ)، وَطُلبَ مني حينها أن أساعد بوضع منهاج تعليمي وإطلاق درجة ماجستير مشترك فرنسي سوري يسمح بتكوين هذه الكوادر وفق أحدث المناهج وبمساهمة أفضل الخبراء في هذا المجال (أوربيون ومغتربون). كم كان هذا «التحدي» رائعاً، وكانت المعركة الأولى للحصول على الموافقات الرسمية الفرنسية، فسورية ترزح تحت سلاح الحظر التكنولوجي القذر. ولكن خدمة سورية مقدّسة لكل محب لترابها.

السويداء تريد..

تعد السويداء من المحافظات الهادئة نسبياً مقارنة ببعض المحافظات الساخنة من حيث الأزمة الوطنية التي تعم البلاد، وما تزال الأبعد نسبياً كذلك عن التدخل غير المباشر المتجلي بإدامة الاشتباك الداخلي، ورفع منسوب الدم السوري، وعدم قناعة أطراف في النظام والمعارضة المسلحة بضرورة الحل السياسي والإصرار على إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر رغم محصلة الصفر لكلا الطرفين، فلا السلاح والتمويل النوعي البترودولاري للمعارضة المسلحة يستطيع الحسم في المعركة، ولا الحل الأمني للنظام المصر على أخذ الصالح بالطالح وتوسيع دائرة الأخطاء،

مستقبل في مهب الريح..

يعاني الموفدون في وزارة التعليم العالي لإكمال دراستهم العليا في بلاد أوروبية عدة من الضبابية في معرفة ما سيؤول إليه حالهم، وماذا سيكون عليه مستقبلهم!! حيث تم تجميد قرارات الإيفاد الخارجي منذ شهر شباط 2011 ولغاية شهر 8 آب 2012، مع تسريبات حول تحويل هؤلاء الموفدين إلى الإيفاد الداخلي أو تحويلهم إلى المنح التي تقدمها دول أجنبية مثل (الصين، الهند، إيران، روسيا). دون البت بأمرهم حتى هذه اللحظة!.

هل يعيد المرسومُ الجديدُ حقوقَ المواطنين «المستملكة»؟!

نصت المادة /15/من الدستور الجديد، بألا يتم الاستملاك إلا للنفع العام، ويتم التعويض العادل للمواطنين الذين استملكت عقاراتهم ويتم التنفيذ السريع للمشروع الذي استملكت من أجله هذه العقارات والتعويض السريع لأصحابها حسب الأسعار الرائجة، وفهم من هذه المادة والتي من المفترض أن تصدر القوانين الخاصة بالاستملاك تحت هذا السقف، بأن العقارات التي تستملك للنفع العام وتمر فترة زمنية ولم تستخدم للغرض التي استملكت من أجله وبالوقت نفسه العقارات التي استملكت وفق القوانين القديمة ومر عليها أكثر من عشر سنوات دون أن تبنى عليها أية منشأة، تعاد هذه العقارات إلى أصحابها، لكن شتان بين ما نص عليه الدستور وبين ما تقرره اللجان على أرض الواقع.