ليست هذه صورته، وليس هذا لباسه، أما نظارته السوداء فلا توحي بأنه هو، الرجل الذي كنت أعتقد أنه يمثلني، كما أن مشيته الناعمة توحي بتنعم موروث، أو على الأقل متأصل فيه حتى النخاع، يفتح المرافق الباب بيد مرتعشة، وابتسامة أصبحت من علامات الوجه.
في مكتب أحد القيادات النقابية الوثيرة يجلس صاحبنا، وضحكته العالية تسد الممرات والغرف في الطابق الذي يشغل نصفه، يدان بيضاوان حد انفجار العروق الواضحة بزرقة جميلة، وشعر ناعم نظيف ينام بغنج على اليد التي تمسك القلم الفاخر.. ثم يعلو صوته المنتقد أن الحكومة لا تستجيب لمطالب النقابات، وأن المجالس العمالية هي صوت العمال العالي، وأنها تحاسب الحكومة على (الشاردة