«تحرير التجارة».. الاقتصاد والمجتمع السوري في مهب رياح الخارج

تتشارك الأجندات الاقتصادية لاتفاق واشنطن، والشراكات الإقليمية العالمية كافة، ومنها الأوروبية السورية، الأوروبية المتوسطية، حتى العربية العربية، وحتى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي طرحه بيريز عقب اتفاقيات أوسلو، واستراتيجيات الأمن القومي الأميركي في منهج الليبرالية الجديدة وما يتبعه من ضرورات وأولويات للفكر والممارسة الاقتصادية وطرح الحلول الوحيدة على منظومة دول العالم النامي لعولمة كل من لم يتبع الركب بعد، 

الانعكاسات الاجتماعية للسياسات الاقتصادية على الطاولة د. ديب: لابد من إعادة توزيع الدخل لمصلحة الرواتب والأجور

أشار د. سنان علي ديب خلال ندوة الثلاثاء الاقتصادي في 10/5/2011 بعنوان «الانعكاسات الاجتماعية للسياسات الاقتصادية (2005 – 2010)» إلى الفرق الكبير بين النمو الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق بأساليب بدائية عن طريق بيع مواد أولية من دون إضافة، وبين التنمية التي تعني كيفية توزيع مخرجات النمو، فالنمو وسيلة للوصول إلى التنمية المستقلة المتوازنة، ولكن عندما يصبح النمو هو الغاية، فإنه سيكون على حساب التنمية بشكل أكيد..

لعبة شد الحبل بدأت بين غرف الصناعة والتجارة.. هل النتائج النهائية ستصب في دعم مُنتجنا الوطني؟!

لم يعد مخفياً هذا الصراع الذي بدأت غرف «تجارتنا» و«صناعتنا» بتظهيره مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة، هذا الصراع والاختلاف الذي تفوح منه رائحة المصالح الشخصية الضيقة التي باتت الحكم الفصل في توجهات هذه الغرف، لتغيب عن أعضائها المصالح الوطنية العليا..

70% من السوريين ينفقون أقل من المتوسط العام.. الخلل بين إنفاق الشرائح الفقيرة والغنية يعكس تفاوتاً في توزيع الثروة

البحث في موضوع توزيع الثروة في سورية ليس بالأمر السهل، وذلك لشح المعلومات وقلتها، وبالتالي لا بد من اللجوء للطرق لالتفافية، بمعنى أننا سننظر إليها من بوابة الإنفاق أولاً كمؤشر موضوعي يعبر عن حقيقة توزيع الثروة، فالشرائح التي يقل إنفاقها عن متوسط الإنفاق العام (31 ألف ليرة سورية)، والذين يشكلون بحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء نحو 70% من عموم السوريين، 

انتظارات

تتأبط العجوز يد زوجها المترنح وقت الظهيرة في الجسر الأبيض، تسأل المرأة الناضجة بائعة الأشياء النسائية الصينية عن (صدرية) بقياس 95، وأما العاشقة التي تتزين بكامل عشقها فتمشي بخيلاء فرس ذاهبة إلى شريكها الدافئ.

ما يختفي خلف الاحتقان الذي تفجّر على شكل احتجاجات شعبية.. معظم الاستملاكات.. عمليات تشليح للمواطنين للمصلحة المتنفّذين والمنتفعين

إن السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومة المقالة في معالجة القضايا الحياتية للمواطنين في العقد الماضي، والتي هي امتداد واستمرار لملامح لم تكن معلنة وممنهجة سابقاً، كانت إحدى أهم الأسباب التي أدت إلى الاحتقان الجماهيري والغضب العارم المتراكم، الذي أدى بدوره إلى تفجير الحراك الشعبي الاحتجاجي الذي طالب بالإصلاحات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. 

«قليلو حيلة» يا «شطار»؟!

إنها الأسطوانة التي شرخّت أذاننا منذ زمن طويل، وما نزال نسمعها كل يوم، فمن عجز عن توفير الحياة الكريمة له ولأسرته يوصف ويتهم بقليل الحيلة، وهذه الجملة تباغتنا في كل لحظة من قائلها الفهلوي، وسواء كنّا نعمل في القطاع العام أم الخاص أم المشترك، يطاردنا هذا الذكي متهماً إيانا بأننا سبب شقائنا!.. وعندما نحاول معرفة المقصود بـ«قليل حيلة» رغم عملنا المتواصل في عدة أعمال، نسمع مصطلحات أخرى أكثر وضوحاً مثل «أنت غر»! وعندما يفقد قائلها عقله من بلادتنا يقولها بالمشرمحي «دبر راسك» و«حلال على الشاطر»..

عبدوا طريق «مدنا»

«مدنا» هي قرية صغيرة تابعة لمنطقة منبج، وهي تعاني من جملة من المشكلات الخدمية العالقة منذ سنوات، ويأتي في مقدمة هذه المشكلات أن الطريق الواصل إليها والمتفرع من طريق حلب منبج القديم، والذي يبلغ طوله /5/ كم تقريباً مفروشة ببقايا مقالع منذ  أكثر من عشر سنوات، وهو بحاجة ماسة إلى طبقة جديدة من الأسفلت لكن «تزفيتها» مايزال مؤجلاً إلى أجل غير معلوم!.

دير الزور مطالب مشروعة.. ومحاولات حرفها..

عانت المنطقة الشرقية - كما كل المناطق السورية- من جور السياسات الليبرالية وظلمها، وجاءت مصيبتها مضاعفة، فهي التي كانت في ما مضى من تاريخ سلة غذاء روما، تكاد الآن لا تقوى على إطعام أبنائها، فإن رفع الدعم عن المحروقات أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات مريعة، وأرغم أبناء المنطقة على الهجرة الداخلية والخارجية ليحملوا آلامهم إلى بقاع سورية وبقاع الأرض بحثاً عن الرزق والحياة الكريمة. 

المتـقاعدون على قانون التأمينات.. أين حقوقهم؟

المتقاعدون على قانون التأمينات الاجتماعية (سنين الخدمة) بعد أن (هَرِمُوا) في خدمة الشعب والوطن، والذين يُسمي الواحد منهم نفسه ويسميه الآخرون «مُتـ..قاعداً»، والذي لا يكفيه راتبه وخاصةً القدامى منهم أكثر من بضعة أيام، لأنه لا يتجاوز السبعة آلاف ليرة هذا إذا لم تكن لديه أسرةً كبيرة وطلبة مدارس وجامعات أو شباب وفتيات لهم متطلباتهم وحاجاتهم وعاطلون عن العمل، هؤلاء هم آخر وأضعف ضحايا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي أصبح من الضروري تغيير اسمها لأنها لا تقوم بدورها المنوط بها وإنما العكس..!؟