عمالة الأطفال في ظل الأزمة
الحرب العبثية الدائرة رحاها منذ ثلاث سنوات ونيف قد أفرزت أزمات اجتماعية أصبحت ترى بأم العين في شوارع المدن والبلديات في الأزقة والحارات، وهي مظاهر لم تكن ترى في السابق بهذه الحدة والكثافة.
الحرب العبثية الدائرة رحاها منذ ثلاث سنوات ونيف قد أفرزت أزمات اجتماعية أصبحت ترى بأم العين في شوارع المدن والبلديات في الأزقة والحارات، وهي مظاهر لم تكن ترى في السابق بهذه الحدة والكثافة.
جاءت أهمية إجراءات تفعيل المحاكم العمالية خلال الشهرين الماضيين، من منطلق أنها ستعيد النظر بدور هذه المحاكم، ووضعها على السكة الصحيحة بعد أن تاهت عنها، باعتبار أن هذه المحاكم بقيت معطلة منذ تاريخ صدور القانون 17 لعام 2010 لغياب التعليمات التنفيذية الناظمة لعملها، الأمر الذي أدى إلى عدم البت في أي قضية عمالية وتراكم الدعاوى العمالية، والتي أصبحت بالآلاف.
تعتبر مؤسسة التأمينات الاجتماعية واحدة من أغنى مؤسسات الدولة في سورية وأكثرها ثراء. ومنذ سنوات بعيدة يجتمع أمام أبوابها أصحاب المعاشات من كل فئات الشعب ابتداء بطوابير الفقراء أصحاب المعاشات الهزيلة والدخل المحدود، وانتهاء بأصحاب المعاشات الكبرى، ولم تكن أموال المعاشات هي مصدر ثراء التأمينات الوحيد، ولكن كانت لديها أيضا قطاعات التأمين من خلال المشاريع الاقتصادية التي تمتلكها من فنادق وعقارات ومنشآت اقتصادية.
إن الاعتماد على الشعب وقواه الوطنية وإطلاق طاقاته الجبارة بوجه قوى السوق والسوء، وتشكيل جبهة شعبية وطنية للمجابهة والمقاومة وتعبئة وتنظيم قوى المجتمع على الأرض، هو السبيل الوحيد لمواجهة العدوان المرتقب والانتصار على الخطرين الخارجي والداخلي اللذين تواجههما سورية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخها.
مشكلة تقنين الكهرباء العشوائية مازالت متفاقمة، ووصلت حد تغيير موعد التقنين ومدته يومياً في بعض المناطق، وقد تختلف مدة التقنين من حي إلى حي في المنطقة الواحدة بطريقة وصفها مواطنون بـ»المزعجة»، ويتزامن ذلك بتصريحات شبه دورية لوزارة الكهرباء السورية بأن التقنين الطويل «مشكلة مؤقتة»، أو أن الوزارة تبحث سبل تخفيض ساعات التقنية بشكل «جدي».
نشرت صحيفة «اليرموك» عام 1978 والتي تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري في محافظة درعا، تعليقاً تحت عنوان: «أين مصلحة الوطن؟!» جاء فيه:
كانت سورية بلداً منتجاً للمحاصيل الإستراتيجية كالقمح والقطن، إضافة للمحاصيل الأخرى كالشوندر والذرة الصفراء والزيتون والحمضيات والفواكه والخضار..وكانت تحقق فائضاً يتيح لها أن تستفيد من العديد منها، في الصناعات التحويلية كحلج القطن وغزله ونسيجه والسكر وما يرافقه من إنتاج مواد أخرى، وصناعات غذائية كمعامل الكونسروة والزيوت وغيرها.. وهذا ما حقق لها شبه اكتفاء ذاتي، وأمناً غذائياً وأماناً اجتماعياً،واستقلالاً نسبياً في قرارها السياسي. على الرّغم من كلّ النهب والفساد، وأنّ غالبية علاقاتها مع الغرب الرأسمالي..!
في تقرير سابق حول التنمية والتشغيل في العالم العربي، تم الكشف عن الأوضاع الاقتصادية للعمال العرب بشكل عام، وفي دول "الربيع العربي" بشكل خاص بعد الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية - الاجتماعية للعمال وترتب عليها تزايد المطالبات والمظاهرات الفئوية المطالبة بتحسين أوضاع العمال.
كان القطاع الصّحي أول ضحايا السياسات الليبرالية وتراجع دور الدولة فيه مع ازدياد النهب والفساد..ورغم ذلك بقي هذا القطاع الخدمي يُقدم للمواطنين الفقراء ما يستطيع من خدمات..وبقي أفضل وأرحم من القطاع الخاص، الذي يمارس النهب على حساب آلام المواطنين وحتى حياتهم، مع قوى الفساد المرتبطة به قبل الأزمة، وتضاعف ذلك عدة مرات خلالها، مع دخول المسلحين وخروج كثيرٍ من المناطق عن سيطرة الدولة، ومع انتشار التلوث، وعودة أمراض كانت قد انقرضت كالسل وشلل الأطفال وظهور أمراض جديدة.
تابعت "وكالة أنباء العمال العرب" في مصر تحركات وإضراب عمال الوردية الأولى في مدينة الفيوم بمصر، والذي بدأ صباح الثلاثاء الماضي 17/6/2014، والبالغ عددهم حوالي 250 عاملاً بمصنع السكر بالفيوم أضربوا عن العمل من إجمالي عدد عمال المصنع 700 عامل مثبتين بخلاف حوالي 300 عامل يومية، وذلك بعد تصريح العضو المنتدب بالشركة فؤاد مروان بانخفاض نسبة الأرباح للعمال هذا العام عن ما صرفه العمال في العام الماضي..
بعد يوم واحد من دخول مقاتلي ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) إلى مدينة الموصل في شمال العراق قبل أيام، تغيرت الصورة كثيراً في محافظة الحسكة، التي تشهد تأثيراً مختلفاً للأزمة السورية عما هو الحال عليه في باقي محافظات البلاد، وتعتمد على الجوار العراقي لتوفير أبسط متطلبات الحياة.
لم تكن كرة القدم سوى رفيقة فقراء المعمورة، ومن أحيائها المغمورة كان يخرج دهاة اللعبة ونجومها، ولولاهم لما كان لها كل هذا الزخم الإعلامي والشعبي، ولما أصبحت مالئة الدنيا وشاغلة الناس، ولولاهم أيضاً لما شاهدت أغنياء الكرة الأرضية يهرولون وراءها، سعياً للربح وفي النهاية، تم حرمانهم من محبوبتهم، ولم يعد بمقدورهم مشاهدة الاستحقاقات العالمية على التلفاز بيسر وسهولة، بل البحث عن أي وسيلة لكسر مسألة التشفير التلفزيوني، فيما يواصل نجوم اللعبة كسر الأرقام القياسية في زيادة مداخيلهم المالية وكذلك عتاولة اللعبة ممن يديرونها عبر مكاتبهم الفخمة في سويسرا.
الجزيرة السورية، تعاني العتمة في لياليها، منذ اندلاع الأزمة وبعد مرور ثلاث سنوات أقدم تجار الأزمة على تقديم حلول واستغلال مخلفات الأزمة وغياب دور الدولة..
ثمة استفسارات في ذهن كل منا، يحتفظ بمفرداتها - غالباً - طي الكتمان، مع أنها تشغله وتؤرقه وتؤلمه، ويتردد في الإفصاح عنها بزعم أنها خصوصية لا يجوز لعيني كائن من كان أن تراها، أو لأذنيه أن تسمعها، قبل أن يصوغها بأسئلة مكتملة واضحة. والحقيقة أن هذه الاستفسارات عادية وعامة، يجدر إطلاقها لتسهم في رسم معالم رأي عام شعبي ووطني نحن في أمس الحاجة إليه ضمن هذه الظروف الملتهبة.