بصراحة مؤتمرات اتحادات المحافظات لنقابات العمال دون إعلام
خيراً فعل المكتب التنفيذي برئاسته الجديدة حين أوعز لاتحادات المحافظات بضرورة عقد مؤتمراتها التي لم تعقد بعد، رغم انتهاء المؤتمرات النقابية أوائل الشهر الثالث من العام الجاري. ويرجع سبب عدم عقدها لقرار الرئيس السابق للاتحاد العام الذي استبدل المؤتمرات باجتماعات أخرى، حيث اعتبر ذلك غير ضروري ويكفي أن يجتمع المكتب التنفيذي لاتحاد المحافظات مع رؤساء المكاتب، وهذا ما حصل. وإن كان استدراك القيادة النقابية الجديدة لهذا الخلل التنظيمي يُحسَب لها، إلا أنه من غير المفهوم لماذا لم يُعلن عن ذلك، ولم تضع القيادة النقابية جدول انعقاد تلك المؤتمرات ومواعيدها وتعلن عنه عبر مواقعها الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، في تكرار للسلوك الذي تم اتباعه خلال المؤتمرات النقابية المنصرمة التي سادها الغموض والتكتم، ولم تفتح أبواب القاعات أمام الإعلام بوسائطه المختلفة، ولا أمام العمَّال الذين يرغبون بالحضور بصفة الضيوف أو المراقبين. وهذا عرف نقابي سابق وسائد، ولا يؤثر بأيِّ شكل على سير المؤتمرات وتنظيمها، ولا يخترق قانون التنظيم النقابي بتاتاً.
يعتبر قرار عقد مؤتمرات اتحادات المحافظات من بواكير القرارات التي يصدرها المكتب التنفيذي في الاتحاد العام لنقابات العمال بشكله وتكوينه الجديد. ولن يغيب عن رئيس الاتحاد المكلَّف أهمية هذه المؤتمرات من جميع الجوانب، وهو ابن المنظمة والخبير بها. فالمؤتمرات عادة ما تكون فرصة لأعضاء المؤتمر أن يحملوا إليه خلاصة مؤتمراتهم النقابية من مطالب عمالية وإنتاجية وحقوقية، وهي في الغالب شاملة وجوهرية المضمون غنية الطرح. وهي فرصة لقيادة اتحاد المحافظة بطرح رؤيتها وبرنامج عملها وتقديم تقاريرها ومناقشتها ووضع ملاحظات المؤتمر عليها. ولن يغيب عنه أيضاً ضرورة فتح الأبواب أمام الإعلام بوسائطه وتوجهاته المختلفة ليكون بتغطيته لتلك المؤتمرات مرآة العمل الطبقي النقابي وصوته، الذي من الخطأ بمكان كبته وتقليم صداه.
ليس من الحكمة والموضوعية اليوم مطالبة القيادة الجديدة بإجراءات وحلول سحرية، ولا أن تصلح ما أفسدته عقود متتالية بكبسة زر. لكن ليس من الحكمة أيضاً غياب الخطوات الأولى التي توضح عزيمتها على ذلك، فكل مكتوب سيظهر من عنوانه. ولذلك لا بد من الحرص على الخطوات الأولى برامجياً وخطابياً وممارسة. وأول تلك الخطوات وضع الرؤية العامة للقيادة النقابية المتجددة، تتوضح بها موقفها من القضايا الوطنية والسياسية والديمقراطية والاقتصادية والمعيشية والحقوقية والنقابية كافة، وأن تطرح مشروع برنامج عملها ومهامها للنقاش العام، تمهيداً لحوار واسع النطاق يشارك به العمَّال والحركة النقابية والقوى السياسية والمجتمعية، لجمع الكلمة وتوحيد القوى لما فيه مصلحة الطبقة العاملة والمنظَّمة العمَّالية والوطن.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1278