أفكار متقاطعة
إحدى السمات الأبرز في الخطاب الدعائي السائد في عالمنا اليوم هي غياب المعايير، وإطلاق الأحكام دون أدنى جهد عقلي في التحليل والتركيب أو البحث والتقصي. يمكن أن يُقال أي شيء، عن أي جهة، وبأي أسلوب، دون حرج أو شعور بالمسؤولية. والأسوأ من ذلك أن هذا الخطاب يُردَّد كما لو كان وحياً منزلاً، حتى نجد أنفسنا مع كل حدث نتعثر بتلال من «القمامة الدعائية» التي تلوّث الوعي الاجتماعي، وترسخ البلاهة، فيصبح أي «صانع محتوى» يُخاطب الغرائز أكثر متابعةً و(تأثيراً) من أرسطو وكانط وأفلاطون وماركس. ويتجرأ كل منتحل للثورية على منازلة سبارتاكوس وروبسبير وتشي غيفارا. ومن أكثر أدوات هذه التفاهة نجاعة هو تصدير المشكلات إلى الرأي العام باعتبارها مجرد تناقضات ثقافية، وكأن المسألة محصورة بين جماعات «متحضّرة» وأخرى «متخلّفة»، هكذا ببساطة