بصراحة .. الحرفيون ليسوا أحسن حالاً من العمال

يعاني الحرفيون المنتشرون في الأحياء والبلدات، وبمختلف مهنهم، الكثير من الصعوبات في تأمين لقمة عيشهم وتأمين متطلبات أطفالهم وأولادهم صغاراً وكباراً. والمعاناة التي نتحدث عنها هي مرويّة على ألسنة أصحابها، وهم الأصدق في معرفة أحوالهم المعيشية والمهنية التي يتعرضون لها مع مطلع كل نهار.

الحقوق لا تموت بالتقادم

عشرات القضايا التي تمس بحقوق العمال بشكل مباشر ما زالت معلقة، وهي ناتجة إما عن قرارات أو عن إجراءات حكومية. وبالتالي فإن بقاءها معلقة طوال هذه الشهور مسؤولية تقع على عاتق الحكومة، وأي كلام حول أن هذا التعليق موضوعي وله مبرراته وحججه وضروراته غير صحيح، بل هو ذاتي بامتياز. وسواء كان مقصوداً أو غير مقصود، فالنتيجة واحدة، فعدم الكفاءة والعجز عن الحلول وحفظ الحقوق يماثل بالنتيجة التسويف والمماطلة والإنكار حتى تموت بالتقادم، ولكن الثاني أكثر سوءاً وأشد خطراً على الوضع العام الذي لا نظن بأنه يتحمل المزيد من المظالم والتفرقة وانفضاض المجتمع عن الحكومة وسلوكها.

أنقذوا صناعة الألبسة وعمالها (1)

بعد خمسة وثلاثين عاماً من العمل كفنّي تفصيل (مقصدار) «وبليلة ما فيها ضو قمر» أصبحتُ أجيراً في مستودع البضائع التركية والصينية، وذهبت كل سنوات الخبرة التي قضيت عمري في مراكمتها هباءً منثوراً. بهذه الجمل الإنشائية المختزلة أوضح لنا أبو عصام الواقع الجديد الذي فرض على حياته وجعله ينحدر مادياً ومعنوياً إلى قاع لا مستقر له، متأسفاً ليس على نفسه فحسب بل على عشرات الآلاف من الخبرات الفنية والمهنية في صناعة الألبسة الجاهزة وعلى الصناعة كلها. عشرات الأسئلة يطرحها على نفسه وعلينا، والتي يخشى من الإجابة عليها بنفسه كي لا تموت لديه آخر معادلات الأمل التي طالما أجاد العيش فيها طوال عقدين من الزمن.

تحالف العمال والفلاحين في الانتقال إلى الاشتراكية اليوم

في زمن تتسع فيه هيمنة الرأسمالية المالية العالمية، وتُفرض النيوليبرالية كعقيدة اقتصادية قاسية على شعوب الجنوب، يبرز سؤال التحالف الثوري بين العمال والفلاحين بوصفه إشكالية محورية في معركة التحرر. لطالما تبنّت الماركسية التقليدية رؤية لينين القائمة على «تساقط» شرائح من الفلاحين عند الانتقال من الثورة الديمقراطية إلى الاشتراكية، لكن الواقع المعاصر يفرض مراجعة جذرية لهذه الأطروحة. فالإمبريالية المعاد تشكيلها لم تتراجع بعد زوال الاستعمار المباشر، بل تحوّلت إلى وحش نيو-ليبرالي متحالف مع البرجوازية المحلية والإقطاع، يُفقر الفلاحين عبر سحب الدعم الزراعي وفتح الأبواب أمام الشركات العابرة للقارات. هنا، في خضم هذا المشهد، يصبح التحالف مع «كامل الطبقة الفلاحية» — لا شريحة منها فحسب — ضرورة حتمية. فتماسكهم المجتمعي الموروث، وتضحياتهم في مواجهة سياسات النهب، كما تجلّى في انتفاضات الهند الأخيرة، يحوّلهم إلى قوة صادمة ضد هيمنة رأس المال العالمي. إن بقاء هذا التحالف متماسكاً طوال رحلة الانتقال إلى الاشتراكية ليس خياراً تكتيكياً، بل شرطاً للنجاح ذاته.

حول مصير الدولة السورية والهوية السورية

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي، وقسمٌ من وسائل الإعلام التقليدي والمواقع الإلكترونية، خلال الفترة الأخيرة، بقدرٍ هائل من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية التي تتقاطع في مقولةٍ واحدة: «سورية انتهت كدولة، سورية انتهت كهوية، والبحث الآن هو عما سيحل محلها ومتى وكيف».

انتخابات يشارك فيها 10500 سوري فقط لا غير!

في البلدان التي تعيش أوضاعاً طبيعية، تشكل الانتخابات البرلمانية الدورية جزءاً من آليات العمل الديمقراطي العام، أي من آليات تداول السلطة وتصويب المسارات والسياسات، وتشكل بهذا المعنى امتداداً وتثميراً للحياة السياسية القائمة في تلك البلدان.

لماذا لا تأتي الاستثمارات؟

رغم محاولات الإيحاء بأن استثمارات كبرى مليارية تتدفق على البلاد من كل حدب وصوب، إلّا أن الوقائع حول تلك الاستثمارات، تشير إلى الأمور التالية:

الليرة السورية بين الإعلان المسبق والتضخم وحذف الصفرين

أثار إعلان مصرف سورية المركزي عن نيته طباعة عملة جديدة وحذف صفرين منها جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية. فبينما يقدَّم القرار كخطوة إصلاحية ترمز إلى بداية مرحلة جديدة من الاستقرار النقدي، يخشى كثيرون أن يكون مجرد إجراء شكلي لا يعالج جوهر الأزمة، بل قد يزيدها تعقيداً.