كهرباء للأغنياء فقط

لم يعد ما يجري في قطاع الكهرباء في سورية مجرد «إصلاح إداري» كما يُسوَّق له، بل هو تحول صريح وقاسٍ يعيد تعريف الكهرباء من خدمة عامة إلى سلعة تُمنح لمن يستطيع الدفع فقط. مرسوم إنشاء شركة قابضة مملوكة بالكامل للدولة يبدو في ظاهره خطوة تنظيمية، لكنه في جوهره يفتح الباب على مصراعيه أمام إدخال منطق السوق إلى قطاع يفترض أنه شريان حياة لكل مواطن، لا مجال فيه للمساومة أو الحسابات الربحية الضيقة.

عن أزمة المحروقات الأخيرة في الجزيرة السورية

دخلت أزمة المحروقات أسبوعها الثالث في الجزيرة السورية / محافظة الحسكة، وأصبح الحصول على المحروقات –غاز منزلي، مازوت، بنزين- صعباً بشق الأنفس في المحافظة المنتجة للثروة النفطية! وحملت الأزمة الأخيرة نتائج سيئة على معيشة الناس اليومية بسبب ما رافقها من ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

عودة على أنقاض الغياب... أهالي رأس العين يواجهون الخراب بعد سبع سنوات من التهجير

بعد سبع سنوات من التهجير القسري، بدأ عدد من أهالي مدينة رأس العين/سري كانيه بريف الحسكة بالعودة إلى ديارهم، في مشهد يحمل من التناقض بقدر ما يحمل من الألم؛ عودةٌ طال انتظارها، لكنها تأتي في ظل غياب أي ترتيبات فعلية تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة، لتتحول إلى رحلة مواجهة مباشرة مع آثار الخراب الواسع الذي طال المدينة وريفها.

كيوان... ظل العاصمة المُباع مع نهرها... بيئة مهددة وغضب يتسع

في قلب دمشق، تمتد أرض كيوان كواحدة من أكثر الملفات العمرانية تعقيداً وحساسية، أرضٌ استُملكت منذ أكثر من خمسين عاماً وبقيت معلّقة بين قانون لم يُنفذ بالكامل وواقع لم يُنصف أحداً. ومع كل مرحلة مرت على البلاد، كانت هذه الأرض تعود إلى الواجهة بوصفها وعداً مؤجلاً أو مشروعاً لم يكتمل، فيما بقي سكانها في حالة استقرار هشّ، يعيشون على أرض لا يعرفون إن كانت ستبقى لهم أم ستُنتزع منهم يوماً باسم التنظيم أو الاستثمار.

قرار إقصائي أم جزاء جماعي؟ قراءة قانونية في منع خريجي الخدمة الإلزامية من الانتساب لنقابة المحامين

يثير القرار الصادر عن نقابة المحامين /176/ تاريخ 22/3/2025، والقاضي بعدم قبول طلبات الانتساب لكل من خدم في الجيش أو الأجهزة الأمنية سابقاً، إشكالية قانونية خطِرة تتجاوز حدود التنظيم النقابي لتطال مبادئ دستورية راسخة، وفي مقدمتها مبدأ المساواة أمام القانون، وحرية العمل، وعدم جواز فرض عقوبات جماعية على أساس الانتماء الوظيفي السابق.

مساعي تحويل الصحة إلى رقم في جداول الأرباح

في بلدٍ يئنّ تحت وطأة ظروف اقتصادية معيشية قاهرة، يصبح الحديث عن «عوائد» القطاع الصحي أشبه بقنبلة موقوتة، تكشف عن تناقضات هيكلية عميقة بين منطق الربح وحق السوريين بالحياة!

المتعاقدون في مشفى الجولان في المنطقة الرمادية... فلا تجديد ولا فصل

يعيش العشرات من العاملين بعقود سنوية في مشفى الجولان الوطني بريف القنيطرة (فنيون، وعمال، وكوادر إدارية) حالة فريدة، حيث يواظبون على أعمالهم يومياً، بلا رواتب منذ أربعة أشهر، ومن دون أن يعرفوا إن كانت عقودهم ستُجدد أم لا.

«موازنة المواطن 2026»: هندسة الأرقام المتفائلة في مواجهة بؤس السوريين

نشرت وزارة المالية السورية، يوم الخميس الماضي 9 نيسان 2026، ما أسمته «موازنة المواطن» لعام 2026 (وهي وثيقة مالية تلخص وتشرح المعلومات الأساسية الخاصة بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026. أي أنها ليست الموازنة ذاتها، بل نسخة مختصرة موجهة للمواطنين، علماً أن الموازنة ذاتها لم يتم نشرها بعد). وبطبيعة الحال، بدت «موازنة المواطن» سريالية بالنظر إلى واقع الخراب البنيوي الذي أصاب الدولة والاقتصاد والمجتمع، حيث تروج هذه الموازنة لعام 2026 بوصفه «عام الانفراج الكبير». وبناءً عليه، ارتفعت الموازنة بنسب كبيرة، وتنبأت بنمو اقتصادي لا يبشر به الأداء الاقتصادي الحالي. ما يعني أننا بصدد موازنة لا تخاطب المواطن المسحوق في لقمة عيشه، بقدر ما تحاول تقديم صورة براقة عن الاقتصاد السوري خلافاً لما هو عليه فعلياً.

العالم يتجه نحو «القرن الأفريقي الآسيوي»

في الآونة الأخيرة، واصل رئيس أمريكا «إشعال الألعاب النارية» وإثارة المتاعب في أماكن مختلفة من العالم. لكن ما نحتاج إليه هو أن نتعمق في فهم ما التغيّر البنيوي الذي يجري في الخلفية فعلاً. وفي رأيي، فإن مختلف التحولات التي ظهرت خلال هذه الأسابيع تعكس في حقيقتها انعطافاً أطول مدى وأعمق أثراً في اتجاهات العصر. والغاية من فهم هذه الاتجاهات ليست الحكم على المسارات الإخبارية قصيرة الأجل، بل استيعاب الاتجاه العام الذي سيسلكه تطور العالم خلال العقود المقبلة.

أما من حل لفوضى الدراجات النارية... لا يكون على حساب الفقراء؟!

لم تعد الدراجات النارية في سورية مجرد وسيلة نقل اقتصادية يلجأ إليها المواطنون هرباً من غلاء المواصلات وتردي النقل العام، بل تحولت إلى معضلة أمنية واجتماعية متفاقمة تعكس حجم «الفراغ التنظيمي والأمني» الذي تعيشه البلاد، فبين ضحايا وإصابات حوادثها، وعصابات تنشط على متنها بعمليات سلب ونهب وقتل، إلى مراهقين يجوبون الشوارع دون رقابة، تقف الدولة عاجزةً أو غائبة وربما مغيبة عن ضبط إيقاع هذه الظاهرة التي باتت تهدد سلامة المواطنين في كل مدينة وبلدة، فحتى الآن يزداد المشهد قتامة في ظل استمرار النزيف اليومي للأرواح والأموال والممتلكات.