المواجهة الدولية ومستقبل اتفاق غزّة

تتجه الأنظار بكثافة إلى التطورات المتسارعة في القطاع؛ فرغم كل المسائل المتعلقة بسير الاتفاق الأخير والعقبات الحقيقة التي تواجهه، يظهر أن خيارات «إسرائيل» والولايات المتحدة تضيق، وهو ما يفسر أن ما جرى تنفيذه من الاتفاق كان خياراً إجبارياً ومؤشراً على حجم الأزمة، ويَفترض أن المرحلة القادمة ستكون أصعب؛ فالخيارات المطروحة على الطاولة بما فيها استئناف الحرب لن تكون سهلة، وتحديداً إذا ما نظرنا إلى المشهد الدولي والجبهات المشتعلة فيه.

أزمة سياسية في فرنسا: الجمهورية الخامسة في اختبار البقاء!

تشهد فرنسا خريفاً ساخناً هذا العام. ففي التاسع من أيلول عيَّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حليفه اليميني سيباستيان لوكورنو رئيساً للوزراء. ولأن العنجهية اليمينية كثيراً ما تُفقد شخصيات مثل لوكورنو القدرة على تقدير حجم الاستياء الشعبي وأثره، أعلن الأخير عن حكومة جديدة لا تُظهر أي ميل للتوافق مع قوى المعارضة، فواجه اعتراضاً واسعاً من الحلفاء والمعارضين في برلمان لا تحظى فيه أي كتلة بأغلبية حاسمة. كانت الحكومة مهدَّدة بحجب الثقة عاجلاً أم آجلاً، فاستقال لوكورنو بعد أقل من شهر على تعيينه، لكن ماكرون أعاده إلى رئاسة الوزراء في العاشر من تشرين الأول الجاري، متحدّياً موجة الاحتجاجات التي أثارتها إعادة تعيينه.

فنزويلا أمام امتحانٍ صعب... لكنه ليس بجديد

تتزايد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا، حيث يتصاعد الخطاب الأمريكي المعادي لكراكاس، ووصل عدد الهجمات الأمريكية على القوارب الفنزويلية إلى خمس ضربات، بينما تحشد فنزويلا جهوها العسكرية والسياسية للتصدي للهجمة التي تتعرض لها.

مدغشقر... من احتجاجات الجيل Z إلى الانقلاب العسكري وتحديات الاقتصاد

شهدت جزيرة مدغشقر تطورات هامة في تشرين الأول الجاري، حيث أدت احتجاجات شبابية واسعة النطاق إلى سقوط الرئيس أندريه راجويلينا، الذي فر من البلاد خوفاً على حياته، وتولي قائد وحدة CAPSAT العسكرية، العقيد مايكل راندريانيرينا، الرئاسة المؤقتة. هذا التطور، الذي وصفه العسكريون بالتجديد، يعكس توترات اجتماعية واقتصادية عميقة في دولة تعاني من الفقر المدقع والفساد.

إرث الفوضى... قراءة في اشتباك أفغانستان وباكستان

عادت إلى واجهة الأحداث خلال الأسبوع الماضي واحدة من أكثر الجبهات هشاشة في آسيا الوسطى، حيث شهدت الحدود بين أفغانستان وباكستان اشتباكات عنيفة، تخللتها غارات جوية وانفجارات في كابول، أسفرت عن عشرات الضحايا. لكن هذه الأزمة، رغم أنها بدت كحادثة أمنية بين دولتين متجاورتين، إلا أن جذورها تمتد إلى تاريخ طويل من التقسيمات القسرية والتدخلات الخارجية، التي أعادت تشكيل المنطقة وفق مصالح القوى الاستعمارية، لا وفق منطق الجغرافيا أو إرادة الشعوب.

حان وقت انهيار «إسرائيل» من الداخل

قال ريتشارد وولف في محاضرته الأخيرة: «حين تتقاطع التناقضات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في نظامٍ واحد، فإن التاريخ لا يُعيد الأمور إلى نصابها، بل يُعيد صياغتها». تنطبق هذه المقولة بعمق على الحالة «الإسرائيلية» الراهنة، إذ تقف «إسرائيل» عند نقطة تحوّل بنيوية لا يمكن التراجع عنها، بعدما بلغ التوتر بين أركان الدولة ــ الاقتصاد والسياسة والمجتمع ــ ذروةً لا تسمح بالعودة إلى ما قبلها.

من سيدافع عن أوروبا؟

تفيد وسائل إعلام غربية مثل «بلومبرغ» و«بوليتيكو» وغيرها، بأنّ المفوضية الأوروبية تعتزم إنفاق تريليون يورو لتنفيذ خطة لإعادة التسلّح و«ردع» روسيا، والهدف من هذا المشروع الضخم هو «جعل أوروبا قادرة على القتال بحلول عام 2030».

الماركسية وتاريخ الفلسفة: نحو مهمة فلسفية معاصرة

تطرح الفيلسوفة هيلينا شيهان، الأستاذة الفخرية في جامعة دبلن سيتي والمحاضرة الزائرة في جامعة بكين، سؤالاً جوهرياً: كيف نفهم العلاقة بين الماركسية وتاريخ الفلسفة؟ ولماذا أولى الماركسيون، رغم انشغالهم بالصراعات السياسية الملموسة، اهتماماً كبيراً بتاريخ الفلسفة؟ وفي ظل العودة الراهنة إلى هيغل، خصوصاً بين بعض الماركسيين المعاصرين، هل هذه العودة مفيدة حقاً لفهم الوضع التاريخي الراهن ومواجهته؟

الـ«بيلدونغ» الألماني جدلية النصر والهزيمة، وكسر الاغتراب

إنّ مضمون القول العام حول غنى المرحلة وتعقيدها وتشابك مستوياتها وتناقضاتها وموقعها الخاص في التاريخ لا يزال يتكشَّف شيئاً فشيئاً في العمليات التاريخية والصراع السياسي اليومي. إحدى الظواهر الكاشفة هي النقاش الحاصل حول قضايا الهزيمة والنصر. ليس السؤال بسيطاً أو سياسياً بالمعنى المباشر حول معركة أو جبهة أو حرب، بل هو في صلب الانتقال التاريخي للمجتمع، وتحديداً جدلية الفعالية-الاغتراب للغالبية الاجتماعية، أيْ تحوّل التنظيم الاجتماعي ككل.

كم مرة بعد سنحتفل برفع العقوبات؟

خلال الأيام الماضية، احتفل الإعلام الرسمي السوري الجديد، ومعه بطبيعة الحال عدد من المسؤولين السوريين الجدد و«المؤثرين» الجدد، مرة جديدة برفع العقوبات الأمريكية عن سورية، وذلك انطلاقاً من أن مجلس الشيوخ الأمريكي مرر قانون موازنة الدفاع للسنة القادمة، مع إضافة مواد عليه تتعلق بإلغاء قانون قيصر الخاص بالعقوبات على سورية «دون شروط» كما يقال، ولكن في الحقيقة مع وجود آليات رقابة تسمح بإعادة فرض عقوبات على سورية في أي وقت لاحق، على أن يبدأ تطبيق الأمر مع بداية السنة الجديدة.