الصين اليوم: تجربة تاريخية فريدة بين الرأسمالية والاشتراكية

نشأت في مجتمع غربي حيث كانت «الصين الحمراء» تُصوَّر كشبح مخيف، بينما أُخبرنا في الوقت نفسه أن أطفال الصين يتضورون جوعاً ويتوقون إلى طعامنا. مع مرور الزمن، تحوّلت هذه الصورة في ذهني مع الأحداث التاريخية الكبرى: ثورة الثقافة، انفتاح الصين على العالم، وإصلاحات دنغ شياو بينغ. كل مرحلة أثارت أسئلة جديدة حول طبيعة النظام الصيني وهويته.

الحرية والكونية: مقاربة مادية للأحكام الأخلاقية في فكر كارل ماركس قراءة في كتاب: «الرؤية الأخلاقية عند ماركس» لفانيسا كريستينا ويلز

يُعدّ كتاب «الرؤية الأخلاقية عند ماركس» (دار نشر جامعة أكسفورد، نيويورك، 2024) للباحثة فانيسا كريستينا ويلز، مساهمة جوهرية في إعادة تقييم الأُسس الأخلاقية الكامنة في نظرية كارل ماركس، خصوصاً في سياق تفاعلها مع نقد الاقتصاد السياسي. يذهب كتاب ويلز إلى ما هو أبعد من مجرد تفسير نصوص ماركس؛ فهو يشكّل إعادة بناء منهجية لفكرة أن فكر ماركس ليس «لاأخلاقياً»، كما يُزعم أحياناً، بل يحتوي على حجّة أخلاقية متماسكة تتأسس على رؤية مادية–تاريخية للطبيعة البشرية والمجتمع. وتطرح ويلز أسئلة مركزية: هل هناك خطٌّ أخلاقي ثابت في فكر ماركس رغم التغيرات التي طرأت على كتاباته؟ وهل يمكن، استناداً إلى منظوره، الحكم على الرأسمالية بأنها خطأ أخلاقي جذري؟ وأهم من ذلك: ما الذي يقدّمه هذا المنظور الأخلاقي لحركات التحرر المناهضة للرأسمالية في عالمنا المعاصر، التي لا تطالب بإعادة توزيع الموارد فقط، بل بإعادة تعريف أهداف الإنتاج ومعنى التقدّم الإنساني ذاته؟

زعماء أوروبا المفقودون: كيف قوّضت النيوليبرالية والأمركة النخب السياسية الأوروبية؟

شهدت أوروبا في زمن مضى ظهور رجال دولةٍ أقوياء خرجوا من محارق الحروب، وحركات المقاومة، ودوّامات السياسة الجماهيرية. فبغض النظر عن مدى احترامنا لهؤلاء وتوافقنا مع خطهم السياسي، برزت شخصيات، مثل: شارل ديغول، ووينستون تشرشل من قلب صراعات وجودية، يحمل كلّ منهم رؤية واضحة لما يريدون لدولهم. جمع هؤلاء بين الرؤية الاستراتيجية وحدس الدولة، وتمكنوا من توجيه أوروبا نحو ما يشاؤون في منتصف القرن العشرين.

الشتاء... ومواجهة أخرى

«أطفال حفاة الأقدام يسبحون في برك موحلة، بينما تحاول مجموعة من الشبان والنساء إعادة تثبيت الخيام التي تناثرت في الشوارع وعلى الشواطئ جرّاء العاصفة، وحيث اجتاحت أمواج من مياه البحر عدداً منها». هكذا وصف أحد التقارير الإعلامية حال الغزاويين في مواجهة أول عاصفة في هذا الشتاء.

أليس في بلاد «اللا منطق»

تظهر قصة «أليس في بلاد العجائب» لـ«لويس كارول» عوالم سريالية وغرائبية يتداخل فيها الخيال مع الواقع. قصة خيالية موجهة إلى الأطفال وتحوي «الكثير الكثير من الهراء»، حسب رأي النقاد، من خلال التلاعب بالمنطق وتجسيد الفوضى ببراعة نافست فيها، وتفوقت على كثير من الأعمال الأدبية.

غزة على حافة الهاوية: وقف النار وهمٌ تُعيد «إسرائيل» تفجيره يومياً

رغم سريان «اتفاق وقف إطلاق النار» في 10 تشرين الأول 2025 بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، لا تزال غزة تشهد تصعيداً ميدانياً ممنهجاً. فالهدنة، التي قدّمتها الإدارة الأمريكية كــ «إنجاز دبلوماسي» للرئيس دونالد ترامب، باتت تُستخدم كغطاء لاستمرار الاعتداءات اليومية على المدنيين، ولتنفيذ مخطّط تهجيري طويل الأمد. فالهدف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» لم يعد خافياً: تفريغ قطاع غزة من سكانه، وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وإنهاء الملف الفلسطيني بشكل نهائي، وهو ما يُعلن عنه علناً كبار المسؤولين في «إسرائيل»، من وزراء وقادة أمنيين.

بن سلمان في واشنطن… هل يُمكن الحفاظ على المواقع الأمريكية؟

أنهى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث التقى فيها مجموعة من المسؤولين الأمريكيين، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتلت هذه الزيارة اهتماماً سياسياً وإعلامياً خاصاً، نظراً لكون العلاقات الثنائية بين البلدين تعيش اختباراً حقيقياً، ورغم الإعلانات عن خطوات ملموسة جرى إحرازها، إلا أن الصورة العامة لا تخبرنا بشكلٍ حاسم شكل وطبيعة التطور القادم.

خطة ترامب حول أوكرانيا… هل تكون فرصة جديدة أم إقراراً بالهزيمة؟

جاء الإعلان الأمريكي الأخير بخصوص إنهاء الحرب في أوكرانيا وكل ما رافقه من تسريبات في وسائل الإعلام بمثابة صدمة للبعض، فرغم أن الموقف الأمريكي كان يتأرجح في الآونة الأخيرة، ولا يخلوا من التصعيد إلا أنّ قمّة ألاسكا التي انعقدت شهر آب الماضي كانت خطوة في الطريق الوحيد! ويبدو أن الواقع يفرض نفسه مجدداً في ظل تقدم عسكري روسي لا يمكن إنكاره، ما يجعل خيارات أوكرانيا أضيق، هي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي من خلفها.

المهاجرون في بنية الطبقة العاملة في المركز الإمبريالي

في أكتوبر 2025 صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن ألمانيا «تعاني من مشكلة بسبب المهاجرين»، فوجودهم “يشوّه المنظر الحضاري” للمدن الألمانية. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي لجأ دونالد ترامب إلى الأسلوب نفسه حين سخر من العمدة المنتخب زهران ممداني بالقول: إنه «يأكل بيده»، في محاولة لاستدعاء خطاب «لا يشبهوننا» و»ليسوا منّا» لإجهاض أي حركة اجتماعية موحدة قد تتبلور حول الألم الطبقي المشترك. هاتان العبارتان تكشفان آلية مألوفة في دول المركز الإمبريالي: استخدام الانقسام العنصري ـ الثقافي لتعطيل تلاحم الطبقة العاملة.