الرفيق حمزة منذر: لا يمكن إحداث التغيير الثوري إلا باستعادة المنصّة المعرفية
قدم الرفيق حمزة منذر مداخلة، بين فيها الرؤيـة العامة للجنـة الوطنيـة لوحـدة الشـيوعيين السـوريين
حول الوضـع الدولـي والإقليمـي والمحـلي ومهـام قـوى اليسـار..
قدم الرفيق حمزة منذر مداخلة، بين فيها الرؤيـة العامة للجنـة الوطنيـة لوحـدة الشـيوعيين السـوريين
حول الوضـع الدولـي والإقليمـي والمحـلي ومهـام قـوى اليسـار..
في البحث حول الطريقة التي يتعامل فيها المسؤول التنفيذي مع المواطن، ومن خلال الخبرات الشخصية وآراء المواطنين، يمكن التأكيد بسهولة، أن هذا الموضوع لا يقبل القيل والقال والتكهنات للوصول إلى نتائج ناجحة.. فمن يلتقي معظم سكان سورية ويسألهم عن علاقتهم بالمسؤولين عموماً، وبالمسؤولين التنفيذيين خصوصاً، سيجد أن الإجابات تصب في خانة واحدة وكلمات محدودة.. تتلخص بكلمة: سيئة.. أو سيئة للغاية.. أو (بتهوّي).. ولن نزيد!!..
بعد أن طلبت منهم ترك منازلهم حرصاً على حياتهم وأمنهم، غفلت الجهات الحكومية أمر تلك الأسر التي اتخذت المدارس والملاجئ المتفرقة مسكناً لها، دون توفير الرعاية اللازمة لهم من ضروريات الحياة، وملقية العبء على كاهل المنظمات الإنسانية والمجتمع المحلي والمتطوعين لتحمل مهامهم الشاقة والمكلفة، ممهدة الطريق لتفاقم أزمات تعيشها تلك المناطق وغيرها من قبل.
مشاهد الطوابير لم تغب عن أنظار السوريين ويومياتهم على ما يبدو، فما أن تخبو أزمة صاعدة أثقلت كاهل المستهلك المنهك أساساً، إلى أن تطل أزمة أخرى برأسها، ولكن أن تجتمع جملة من الأزمات في آن واحد، فهذا ما لا يمكن أن يتحمله السوريون، فطوابير المنتظرين على الأفران لا تدع مجالاً للحديث عن عدم وجود أزمة برغيف الخبز، فالادعاء بأن المواطن يشتري أكثر من حاجته أمر وارد، ولكن هذا لا يخلق أزمة بهذا الحجم، إلا أن إغلاق العديد من الأفران الخاصة في بعض المناطق لعدم توفر الطحين أو لمزاجية أصحاب الأفران، أو لجوء بعضهم لطرق التفافية، عبر تشغيل شبكات من الأطفال لبيع ربطات الخبز في السوق السوداء بضعف سعره الطبيعي، عبر بسطات تنتشر في بعض المناطق، وعلى مقربة من الأفران، فهذا هو ما يمكن أن يخلق أزمة على رغيف الخبز..
دخلت الأزمة السورية في الأسبوع الماضي مرحلة جديدة، أخذت فيه بعداً آخر جراء وصول العنف وما تبعه من استخدام للحل الأمني إلى أقصاه، ولعل أهم ما أظهرته قسوة الأيام القليلة الماضية على السوريين وما عانوه، العري الفاضح لنتائج السياسات المتبعة في السنوات الأخيرة وعجز جهاز الدولة وقصوره عن حماية مواطنيه واستنفاد دوره الاجتماعي، فليس بالسلاح وحده تحمي الدولة مواطنيها وتؤمن لهم حياتهم، ولكن ما أظهرته حالة النزوح من المناطق التي اشتعلت بالعنف، إلى أقرب المناطق أماناً وغياب مؤسسات الدولة بشكل كامل عن مساعدة الآلاف التي نزحت وامتلأت المدارس بهم، ولم تفعل شيئاً حيال هذا الظرف الطارئ، بل أوكلت مهامها إلى فعاليات المجتمع الأهلي، وإلى أهالي المناطق المضيفة الذين لم يقصروا في أداء واجبهم تجاه إخوانهم.. مرة أخرى يتحمل السوريون تبعات ما لا يريدونه ..
كل معالم النشاط الاقتصادي توقفت لمدة أربعة أيام على الأقل في العاصمة دمشق، وأخطرها كان توقف النقل، ما نتج عنه من نقص في المواد الغذائية، ونقص في خدمات الدولة المتعلقة مباشرة بحياة المواطنين..
في خضم هذه الأحداث صدر بيان الحكومة منطوياً على الكثير من الجديد ولكن على شكل إشارات فقط غاب عنها الوضوح التام، أي أن بيان الحكومة لم يأت إلا واقعياً قائماً على ميزان ما بين التغيير الحقيقي المتوقع والمطلوب والإعاقات الموجودة موضوعياً داخل هذا الجهاز..
وصل إلى «قاسيون» رد حول موضوع أثارته إحدى مواد صفحة المحليات المعنونة بـ«حتى في الأزمات.. المحسوبيات مستمرة!»، والتي عالجت موضوع المحسوبيات المتحكمة بعملية توزيع جرار الغاز على المواطنين في قرية رويسة حمدان التابعة لمنطقة صافيتا، وقد زيل الرد الذي وصل إلى مكتب الجريدة في طرطوس بتوقيع كل من السادة: سعيد أحمد أحمد (عضو لجنة الحي)، والسيد: سامر حسن حسن (مختار قرية رويسة حمدان) والسيد: آصف سليمان (أمين فرقة الجروية الحزبية لحزب البعث العربي الاشتراكي)، وجاء في الرد ما يلي:
تلقت «قاسيون» رداً من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي/ المؤسسة العامة للمباقر بحماة/ مبقرة طرطوس حول مادة نشرت مؤخراً على الصفحات المحلية من الجريدة تحت عنوان «محطة أبقار طرطوس.. تحت المجهر».. جاء فيه:
دمشق مدينة السحر والجمال، مدينة العشاق والتي تغنى بوصفها الأدباء والشعراء؛ تنزف الدماء والرصاص.. وهي مدينة العطر والزنبق والبيلسان!.
اعتاد السوريون خلال عقود خلت على تحريم العمل السياسي في قطاعات مختلفة على رأسها القطاع التعليمي، وجاءت الأزمة الراهنة لتكسر هذا التحريم وتعيد نشر الفعل السياسي في جميع قطاعات الحياة، الفعل السياسي الذي يمثل ضرورة حيوية لتطور سورية وتطهير جهاز دولتها ومجتمعها من ركام هائل من الفساد والمحسوبيات والتهتك..
على مبدأ «كأنك يا ابو زيد ما غزيت» أتت المسودة النهائية لبيان الحكومة الجديدة، لتعلن صراحة التزامها بالخطة الخمسية الحادية عشرةـ كتوجه اقتصادي في الآجال المتوسطة والبعيدة المدى، والتي هي امتداد للنهج الاقتصادي القائم خلال الخطة الخمسية التي سبقتها،
وصلت إلى «قاسيون» رسالة وجهها أحد العاملين في مديرية حقول الحسكة، شرح فيها سوء وضع أهم مديرية في الشركة السورية للنفط، والتي تتبع لها مباشرةً إدارة حقول الرميلان شمال البلاد، متحدثاً عما تعانيه من فساد ومزاجية ومحسوبيات، جاء فيها:
تحول المازوت إلى مكسر عصا كل الحكومات المتعاقبة، وهو من «تتمرجل» عليه كل الأصوات الداعية إلى رفعه أو تحريره، وكأن ذلك لا يكلّف الاقتصاد الوطني أي اعباء اضافية، ولن يكون له أثار سلبية على المواطن أو على قدرته الشرائية، فالجميع تفاجئ بقرار الحكومة رفع سعر المازوت بنسبة 15%، وهذا ما يمكن أن اجزم به، لأنهم كانوا يتوقعون من الحكومة ما هو عكس ذلك، ولكونه أول القرارات الصادرة عنها، ويمكن ان يطلق عليه «قرارٌ بالسرعة القصوى»..
بعد المسابقة الثانية لانتقاء مدرسين للعام الدراسي 68 ــ 69 وكنت حينها أدرس في ثانوية الزبداني بريف دمشق، جرى تعييني مدرساً لمادة اللغة العربية في ثانوية عفرين، وقد حمل قرار التعيين صيغة نادرة الحدوث من حيث تشابه الأسماء.. وهذه الصيغة هي: «يعين المدرس محمد علي طه مدرساً لمادة اللغة العربية في ثانوية عفرين بدلاً عن المدرس محمد علي طه المنقول للتدريس في ثانوية الزبداني»...
مقتطفات من البيان: تتطلب تنفيذ مهمات الحكومة معالجة إبداعية غير تقليدية وطرق عملية وميدانية وروح عالية من المسؤولية.