بين قوسين: ثلّاجة القدر

كان الفيلسوف الفرنسي الراحل ميشيل فوكو قد أطلق على الحداثة، اسم «السلطة التأديبية»، فهو وجد في انتصارها المطلق والعنيد للعقل، هزيمة مؤكدة للجنون.

«رح نبقى نرسم..»

تحت عنوان رح نبقى نرسم، أقيم يوم الأحد، السابع من تشرين الأول في صالة جدل بدمشق، معرض لمجموعة من الفنانين الفلسطينيين الشباب (تجمع فناني فلسطين الشباب) ضم مجموعة منهم وتحدثت الفنانة لينا النبهاني عن مشاركتها مؤكدة أن الفن بالنسبة للفلسطيني هو رسالة يقدمها وقضيته التي يحملها على أكتافه يعبر عنها عبر فنه، فالإنسان الفلسطيني يعاني منذ أكثر من أربعة وستين عاماً وتتجسد معاناته في أعمال فنانيه، وحتى الأزمة الحالية في سورية والمنطقة العربية تتجسد في الفن ودوره، فنحن محكومون بالأمل ولكن علينا أن نقدم كل ما نستطيع ونقوم بواجبنا تجاه شعبنا..

شعر المنفى المكاني والثقافي

بعد خروجي من العراق في خريف العام 1991 بقليل، كتبت آنذاك مقالة بعنوان «ثقافة أم ثقافتان» بعد أن واجهت فور مواجهة «المنفى » صورة نمطيّة لتوصيف أدب الداخل العراقيّ حينها بأنّه أدبٌ فاشي، لأنَّه مكتوب تحت سقف محدَّد حيث لا حريَّة للكاتب في تدوين ما يرى ويريد. اليوم، وبعد أكثر من عشرين عاماً على تلك المقالة، وبعد زلازل كبرى طحنت البلاد والعباد وتبدَّلتْ خريطة المنفى، وتداخلت الخطوط بين ثنائية الداخل/ الخارج أجد نفسي أمام السؤال ذاته، وكأنَّ كلّ تلك الزلازل والنكبات لم تقوَ على هَدْم تلك الحدود الأزلية كأزلية النور والظلمة.

ثقوب تدريسية سوداء

إنَّها الفجوة الجافة التي امتحنتني مجدداً أمام اختبار اللغة الانكليزية فرسبت وحملت حزناً يتجدد كلما أوغلت في نفسي الرغبة بإتقان هذه اللغة.

إصدارات: «طفل المدينة» الذي أنجبه علي سفر

النص الذي يفتتح فيه سفر ديوانه «طفل المدينة- دار أزمنة، عمان» يظهر تمسكه في فن السرد ويجنح للقصة أو السيرة ليقول ما يعتقد إن القصيدة ربما لن تفلح في قوله، ويعترف بصعوبتها على الغلاف الخلفي للديوان حين يقول: «أيتها القصائد المدلاة.. على أغصانٍ من شغف وموت.. كم هو صعب قطافك.. وكم أنت جارحة ومرة».

الجوع.. هذا الطارق اللجوج

أول أمس، كنت أطالع كتاب الدكتور فيصل عبد الله مقدمة في علم الأكاديات، دهشت من رسالة مدونة على رقم طيني تعود إلى أكثر من 3800 سنة مرسلة من ساميتار رسول أو سفير (زمري ليم) ملك مدينة ماري في القصر الحلبي. تحكي الرسالة عن مفاوضات لإرسال القمح والشعير من حلب  إلى مملكة ماري التي تمر بأزمة جوع نتيجة القحط والجفاف والحروب. حيث عرض ساميتار في هذه الرسالة نتائج مباحثاته مع (ياريم ليم) ملك حلب، وأرسلها إلى مليكه في ماري. والرسالة لم تخبرنا هل أُرسل القمح الحلبي إلى ماري أم لا؟ من جهتي أزعم أن القمح والشعير قد أرسل فعلاً، وصلت الحمير والبغال من حلب في الشمال إلى ماري على الفرات الأوسط تحمل الخير للناس، وزعت الأرزاق وشبعت البطون الخاوية.

كامب ديفيد.. مراجعة لأجل التراجع

تؤكد الأحداث الجارية اليوم على مستوى الوطن العربي والعالم أن صراع الشعوب من أجل البقاء لا ينتهي ذلك بالرغم من مروره في مراحل يتم فيها التعتيم الكامل على ماجرى في الواقع بشكل حقيقي. لقد نال المنطقة العربية القسط الأعظم من هذا الشكل من تهميش جياعه وفقرائه بحيث أصبح من الصعب تبين مايجري في الدول العربية حتى بالنسبة للعرب أنفسهم وبالرغم من التطور الإعلامي الهائل مؤخرا. تظهر مصر اليوم من جديد ومع ظهورها فُتحت ملفات مهمة مجدداً من تاريخ المنطقة، و تحتل إتفاقية كامب ديفيد موقعاً مهماً في التاريخ السياسي للمنطقة، حيث إنها عادت لتضع الطبقة السياسية الحالية تحت محكمة الشعب، فالشارع المصري الآن بات يبحث عن ممارسات تحدد شكل السياسة المصرية الحالية وهو يعيد قراءة ماجاءت به المعاهدة .