وما ملكت أيمانكم: على جبهة الثالوث المحرّم

«وما ملكت أيمانكم» (سيناريو: د. هالة دياب، إخراج: نجدة إسماعيل أنزور) دراما بانورامية اجتماعية من طراز خاص كونها العمل السوري الأول الذي يطرح ويشرح التابوهات المجتمعية الثلاثة «الدين والجنس والسياسة» بمثل هذه الجرأة والوضوح، ويتهم ويحمل المسؤولية باتخاذه المجتمع السوري كوحدة مكانية للتعبير عن التغيرات والتبدلات الصارخة التي ظهرت في المجتمع العربي ككل؛ بتأثير عوامل خارجية فرضها منطق العصر، من الاحتلال إلى العولمة الثقافية والاقتصادية، إلى الإرهاب والتطرف الديني الأصولي، وشيوع ثقافة «تسليع الإنسان». وبتركيز على التبدل الحاصل في بنية المجتمع السوري، وتلاشي وزوال الطبقة الوسطى، وما يخلفه هذا الزوال على الفرد من مفرزات تتجلى برد فعل دفاعي يكون: أما بالهروب باتجاه الغيبيات والتقوقع الديني، أو بالانفلات القيمي والفكري واللا انتماء.

ضيعة ضايعة: النَّحت في السِّياسة

شكل الجزء الأول من «ضيعة ضايعة» علامة فارقة في تاريخ الكوميديا السورية، ولعل من أهم إنجازاته، النجاح في توظيف اللهجة المحلية في خدمة كوميديا الموقف، دون الوقوع في فخ التهريج بواسطة اللهجة، إضافة إلى إطلاق طاقات الممثلين، وإعادة الاعتبار للممثل ودوره في صناعة الدراما. ومع الجزء الثاني حقق صُنَّاع المسلسل نجاحاً آخر يحسب لهم، إذ جاء نقلة نوعية حقيقية إلى الأمام، ونجح في الانتقال إلى فضاءات أوسع، وفي تقديم رسائل أكثر عمقاً ونضجاً.

مرصد دراميّ

القعقاع بن عمرو التميمي 

إن مسلسل «القعقاع بن عمرو التميمي» هو نموذج معّبر للغاية عن الطريقة التي يفكر بها المخرجون الشباب، وعلى حالة انعدام الثقافة وقلة المعرفة التي يتعاملون فيها مع موضوعاتهم ومع التاريخ الذي نُكب حين صار بين أيديهم.. وهو عمل لن يبقى في الذاكرة طويلاً، لأنه مشغول بلا إحساس وبلا رؤية وبلا هدف درامي حقيقي، يمكن أن يقول لنا ماذا تعني سيرة القعقاع بن عمرو التميمي البيضاء هذه، وما الذي يمكن أن تقوله لمشاهد اليوم، خارج تصوير فتن وانقسامات عاصرها القعقاع كما عاصرها غيره، وقدمها لنا العمل بحس مذهبي سافر، وما الذي تعنيه خارج التمسح بالعصبية القبيلة لمن يرون في أنفسهم امتداداً لقبيلة تميم التي يروي العمل سيرة فارس من فرسانها؟!

■ محمد منصور  ــ القدس العربي

تخت شرقي.. الحياة اليومية بحذافيرها

تماهياً مع موجة الشعر الجديد الذي أطلق العنان للتفاصيل الصغيرة، في تقديم صور شعرية تطرح الأسئلة الإشكالية، وتقدم اللاجدوى التي يعيشها جيل هذه الأيام، محاولاً اختراق التابوهات، انطلق مسلسل «تخت شرقي». بجرعة جرأة زائدة عن الحد المتعارف عليه في الأعمال الدرامية السورية. اخترق «تخت شرقي»  التابو الجنسي بمشاهد بصرية أحياناً، أو عبر حوارات ذكية، عرفت كيف تنجو من مقص الرقيب. هكذا جاء مشهد  «جريتا» سلافة معمار مع مكسيم خليل «طارق»، وهما في السرير بإيماءة على ممارستهما الحب. أو عبر طرح قضايا العذرية في مجتمع شرقي. يطرح العمل العديد من القضايا، الحب، الصداقة، الزواج، العنوسة، العقم، الطبقية، ليضيع في كثرة التفاصيل، ما جعل من بعض القضايا تظهر دون رؤيا، وبالتالي ضاعت الحوارات الهامة دون أن تقود إلى أي تصعيد درامي يأخذ العمل إلى لحظة الانفجار.

أسعد الوراق.. لا جديد.. سوى مأساة الفقر

لا تحاول المخرجة رشا شربتجي من خلال عملها الجديد «أسعد الوراق» أن تعطي الرواية بعداً جديداً، أو أن تبث فيها تفاصيل مغايرة لما قدمته سباعية «أسعد الوراق» قبل ثلاثين عاماً على يد علاء الدين كوكش، بل تصوغ هذه القصة المستمدة من رواية «الله والفقر» للروائي الراحل صدقي اسماعيل لتعطيها صورة تلفزيونية مختلفة، ورؤية إخراجية تعتمد على المنظر والصورة وتقنيات أداء الممثلين،

الدراما.. والنقد مع التيار

إذا كان العديد من الأعمال الدرامية هذا الموسم يبعث على الأسى شكلاً ومضموناً، ويطرح جملة من الأسئلة عن واقع ومستقبل الدراما السورية خاصة، والعربية عموماً، فإن النقد الدرامي الموازي بمعظمه – وسأخرج هنا عن اللباقة – يبعث جدياً على القرف..

الموضوعات.. ورأس المال المالي

التفسير الصحيح يفضي ويؤدي إلى التغيير.. هذا ما تؤكده الماركسية اللينينية التي كانت دائماً نظرية للتغيير الثوري للمجتمع، وهي لا بدّ أن تستند إلى تفسير صحيح له لإنجاز مهمتها.. هذا بعض ما تضمنه مشروع الموضوعات البرنامجية حول المرجعية الفكرية، ولكي يكون التفسير صحيحاً ليعطي مقدمات التغيير لا بد من تفسير وتحليل الظواهر الجديدة في المجتمع، وهنا أريد الإشارة إلى نقطة هامة تحدث في سورية تأثراً بما يجري عالمياً..

الموضوعات البرنامجية.. الانطلاق من الضرورات

طرحت اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين مشروع المهام البرنامجية للحوار الوطني انطلاقاً من فكرة أساسية صائبة تقول: إن حجم المهام الوطنية والطبقية كبير لدرجة يصبح معها حل أية مهمة من تلك المهام أمراً شاقاً بجهود فصيل وطني وحده.

على هامش الموضوعات البرنامجية.. وحدة جميع الشيوعيين السوريين هي الأهم..

ستعقد الفصائل الثلاثة من الشيوعيين السوريين خلال ما تبقى من هذا العام مؤتمراتها واجتماعاتها المركزية، ولا شك أن هذه المؤتمرات سوف تعمل على تقييم المرحلة بين مؤتمرين، وسيقوم بعضها كما جرت العادة، بتقديم انتقاد ذاتي لبعض المواقف التي أثبتت التطورات عدم صحتها، وسيُعلن العزم على تعزيز الإيجابيات كالديمقراطية الداخلية، وتفعيل دور الهيئات، وتقديم الشباب في الهيئات الحزبية بشكل موضوعي بعيداً عن الولاءات الشخصية، وتطوير الفكر، وتحديث أساليب العمل، والاهتمام أكثر فأكثر بقضايا الجماهير الاقتصادية، والمعاشية، وحماية المكتسبات التي تحققت، والبحث في قضايا الأقليات والقوميات ضمن الوحدة الوطنية.. إلخ...