هموم غير عادية، لمواطن عادي جداً

أن تكون جالساً في البيت، في الدائرة، في العمل، أو تسير في الشارع ملتفتاً نحو اليمين واليسار، أن تكون نائماً أو مستلقياً بين هموم كثيرة تلاحقك، القلق والخوف على الحاضر والمستقبل يساورك، وأسئلة تطرح وتطلب الإجابة: لماذا الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار؟ لماذا ضعف القوة الشرائية والتدني المستمر لمستوى معيشة المواطنين؟ لماذا البطالة ونقص فرص العمل وهجرة العقول والأيدي العاملة، والنوم في الخيام؟! وهل ضاقت بهم أرض الوطن؟!

إدارة محلية... ليست بمحلية

منذ أكثر من ستة أشهر، قدم رئيس مجلس مدينة دير الزور المنتخب استقالته لأسباب جرى التعتيم عليها، وتم تكليف رئيس جديد مؤقتاً، ريثما يصدر مرسوم تشريعي بذلك، وكما هو معروف المكلف غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة، لذلك أصبحت الأمور مناطة بمحافظ دير الزور كونه رئيساً لمجلس المحافظة، وكل شيء بيده. ونتساءل: لماذا استقال الرئيس السابق؟ ولماذا لم تتم تسمية تشريعية لرئيس جديد رغم هذه الفترة الطويلة كي تعود الأمور إلى نصابها؟ فالوكيل، لا يشبه الأصيل المخول تشريعياً بالعمل.

من ينقذنا من طريق الموت؟

الطرقات العامة هي صلة الوصل الأساسية بين مختلف المدن والمناطق والقرى السورية، وهي الشريان الحيوي والدينامو الذي يضخ الدم والحياة لهذه المحافظات ولمن فيها من سكان، لكن يبدو أن الطريق الواصل بين مدينة دمشق والمحافظات الشرقية (الرقة، الحسكة، ديرالزور وصولاً إلى البوكمال)، قد تحول إلى شريان نازف للبشر بشكل مرعب ومخيف، فلا يكاد يمر عليه شهر دون أن يشهد حادثاً أو حادثين، بسبب سوء مواصفاته وتجهيزاته، حيث أن عرض ذلك الطريق لا يتجاوز الخمسة أمتار، فلا تستطيع فيه السيارات الصغيرة والشاحنات وحافلات الركاب أن تتجاوز بعضها في حال كانت هناك سيارات قادمة من الجهة المقابلة، مما يؤدي إلى الكثير من الارتباكات المرورية التي تسبب الكثير من حوادث السير.

عرعور، شيرو، الصالحية.. معاناة مستمرة في انقطاع الخطوط الهاتفية

في زمن الثورة المعلوماتية، والبرمجيات الرقمية والإنترنت، يعاني أهالي القرى (عرعور تحتاني) وشيرو (خربة عباس)، و(الصالحية) معاناة كبيرة، ويجدون أنفسهم أمام الكثير من الشباك والفخاخ المنصوبة لهم لدفع الإكرامية لموظفي الهاتف.. لتأتي كارثة دفع المعلوم وتنضم إلى كارثة انقطاع الخطوط الهاتفية.

الوكالات البحرية الخاصة حفنة من السماسرة تغتني على حساب خزينة الدولة

مدير الجمارك يقول: «الفساد يعشش في مفاصل الجمارك»، ومدير المناطق الحرة يقول: «إذا كان لديَّ 10 موظفين، فإن 9.5 منهم فاسدون!!»، أما مدراء المرافئ فيتحدثون عن الفساد و البيروقراطية والروتين، وعن (تطفيش) المستوردين إلى المرافئ المجاورة.

القطيعة مع سيطرة التمويل.. أمرٌ ملحّ

منذ اندلاع أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة منذ أكثر من عام، لتصل إلى المصارف الرئيسية وصناديق الإيداع الأخرى، تساءل أناسٌ عديدون كيف يمكن احتواؤها؟. واليوم، يظهر إفلاس ليمان بروذرز، وميريل لينش أنّه قد جرى تجاوز هذه المسألة بصورةٍ مزدوجة.

شركة «دردري أبناء عم» تأكل حقوق العمال!

تقوم على طريق «سبينة» - منطقة بور سعيد، بالقرب من مجمع البدر الصناعي، منشأة صناعية صغيرة، تحمل اسم: «شركة دردري أبناء عم» (رقم المحضر 2731/38)، وهذه الشركة الصغيرة تضم أكثر من 15 عاملاً وعاملة، وتعمل في مجال رقائق العجين.. ومقر إدارتها: دمشق - الروضة، مقابل المحاربين القدماء..

السياسات الليبرالية والثروة النفطية!!

في كل مرة تُقدم الحكومة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية في أي حقل من حقول الاقتصاد الوطني تكون لديها الحجج والمبررات الجاهزة لتمرير ما تريد تمريره، على أساس أنه تلبية لمتطلبات تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني، ووفقاً لذلك فإن الاستثمار الأجنبي هو خير من سيلبي تلك السياسات والتوجهات، لأنه يمتلك الموارد والخبرات، وكذلك آليات النهب التي راكمت فيها الشركات الأجنبية خبرتها الطويلة في استثمار وامتصاص دم الشعوب، خلال مئات السنين من عمرها الاستعماري. فالاستعمار المباشر الذي أخرجه شعبنا بفعل مقاومته الباسلة وإرادته الصلبة وحسه الوطني العالي، يدخل الآن عبر منافذ أخرى اقتصادية واجتماعية، ولكنه هذه المرة مسلح بالقوانين والتشريعات التي تتيح له حرية العمل والنهب لثروتنا الوطنية تحت حجج الاستثمار، مع الإدعاء بعدم وجود الموارد المحلية التي تحتاجها عملية الاستثمار الوطنية، والضرورية لتحقيق التنمية المطلوبة، ولمواجهة الأزمات المختلفة التي يتعرض لها شعبنا مثل أزمة البطالة وانخفاض مستوى المعيشة والتعليم والصحة والأجور.

بصراحة هل تكفي المذكرات والرسائل للدفاع عن القطاع العام؟!

منذ تخلي الحركة النقابية عن النضال المطلبي وتبنيها  للنقابية السياسية، اعتمدت على تقديم الكتب والمذكرات إلى الجهات الحكومية الوصائية كأسلوب وحيد في عملها لتحقيق مطالب وحقوق العمال، وهي بهذا تستند على وضعها كشريك للحكومة في القرارات التي تتخذها، حيث أتاحت لها هذه الشراكة التواجد في مواقع إدارية وإنتاجية كثيرة، وهذا التواجد قد مكَّنها في ظروف سابقة من تحقيق الكثير من المطالب العمالية، عندما كان القطاع العام هو السائد في الاقتصاد الوطني، ويستثمر بمليارات الليرات السورية في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، مما أتاح للنقابات فرصة ذهبية للتوسع في كل المجالات، من خلال زيادة عدد العمال المنتسبين إليها، وارتفاع الموارد المالية المحصلة من اشتراكاتهم. ولكن بالمقابل، فإن هذا التوسع الكبير الذي أشرنا إليه قد خلق آليات وثقافة عمل وأمراض وسلوكيات نقابية لم تكن موجودة في المراحل السابقة لتبني النقابية السياسية، وأهم نتائج ذلك الهوة التي تشكلت بين الحركة النقابية والطبقة العاملة، وهذه الهوة التي تتسع تدريجياً لم تنشأ من فراغ بل نشأت بفعل تراكم المطالب والحقوق العمالية التي لم تجد طريقها للتحقق الفعلي، بما يؤمن مطالب العمال بالأجر الحقيقي الذي يؤمن كرامتهم، وكذلك بمكان العمل الذي يحقق الشروط الضرورية للإنتاج واستمراره وتطوره، مما يلبي المصلحة الوطنية، ومصلحة الطبقة العاملة في الآن ذاته.