بصراحة هل ينجح التنظيم النقابي باستقطاب عمال القطاع الخاص بهذه الطريقة؟
تستمر توصيات وتوجيهات الاتحاد العام، واتحادات المحافظات للنقابات، بمكاتبها ولجانها بالتوجه لعمال القطاع الخاص من أجل توسيع التنظيم النقابي، وضم شرائح وتجمعات جديدة للمنظمة العمالية. هذا التوجه ليس بجديد، ولطالما شهد موجات من النشاط بذلك الاتجاه، تأخذ طابع حملات مؤقتة مصاحبة لكل توصية أو توجيه، وخاصة قبل المؤتمرات، لتزين النقابات تقاريرها السنوية بأرقام جديدة غالباً ما تكون وهمية، وحتى الآن لم يتم وضع أي برنامج حقيقي وجاد لذلك، لا من قبل النقابات، ولا القيادات النقابية الأخرى، وإن وجدت فإنها ما زالت مبينة على أسس بعيدة بشكل ما عن الفهم النوعي للدور الطبقي للمنظمة، خاصة أنه يأتي بعد تعزيز حالة الاستسلام النقابي الرسمي الواضح للسياسات الاقتصادية الليبرالية المنتهجة سابقاً وحالياً، وإجراءات الخصخصة والتشاركية وتصفية المعامل، ودمج الشركات، وغيرها من أساليب الإجهاز على القطاع العام، وتقليص حجمه ودوره وملاكه العددي إلى الحد الأدنى، وترى القيادات النقابية الحل في خسارة عدد العمال المنتسبين الناتج عن خسارة القطاع العام، بتعويضه من القطاع الخاص، عبر استهدافه، دون منع الخسائر بالدرجة الأولى، ودون وجود رؤية وبرنامج واضح للقطاع الخاص بالدرجة الثانية، وفوق هذا وذاك، تأخذ تلك المهمة اتجاهاً غير صحيح، يركز على محاولات اقناع رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمعامل بتنسيب عمالهم، وطلب التواصل والاجتماع مع العمال لعرض مزايا الانتساب للمنظمة، والتي يركز العارضون فيها على خدمات الصناديق والرعاية الاجتماعية، دون التطرق لجوهر العمل النقابي الطبقي، وهناك من يحاول التوجه للحكومة من أجل إصدار قرارات خاصة ملزمة بالانتساب للنقابات كشرط للتعاقد مع العمال والتحاقهم بالعمل، كما حصل في القطاع السياحي، أو من خلال فرض الانتساب للنقابة عند منح أي شهادة مهنية، كما يحصل مع عمال البناء والعتالة مثلاً، وكل تلك الإجراءات تعتبرها المنظمة النقابية ضرورة للحفاظ على حجم العمال المنتسبين، وتعويض خسائر سابقة بالقطاع العام، وهذا بالأساس يُفقد المنظمة الدور الحقيقي لها، فالموضوع ليس بالعدد رغم أهميته، بل بسبب الانتساب للنقابات، الذي يجب أن يكون واعياً وطوعياً وناتجاً عن إرادة حرة بالالتحاق بالتنظيم الممثل للطبقة العاملة وحقوقها، والمدافع عنها.
أي، أن تكون النقابات الإطار الجامع ومركز نضالاتها، وصوتها، وتنظيمها الواعي، وهذا ما تفتقده المنظمة منذ عقود، وانكفاء عمال القطاع الخاص عنها ليس إلا نتيجة تحولها إلى مؤسسة بيروقراطية احتكارية وصناديق رعاية ليس إلا.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1281