حزمة من الإجراءات والقرارات التنظيمية والنقابية الجديدة... هل تبقى مجرد عناوين؟
أعلن الاتحاد العام لنقابات العمال عن حزمة قرارات تنظيمية ونقابية نتجت عن اجتماع موسع ضم أعضاء المكتب التنفيذي، ورؤساء اتحادات نقابات العمال في المحافظات، والذي عقد في دمشق قبيل عطلة عيد الأضحى، ورغم الترحيب المبدئي للنقابيين بمجمل ما خرج به الاجتماع، إلا أنها بقيت ضمن إطار الحذر والترقب، فهي وإن عالجت أكثر من قضية تنظيمية ونقابية داخلية بغاية الأهمية، إلا أنها بقيت مجرد عناوين عريضة لم تُرفق بآلية التنفيذ والمعايير التي تضمن تحولها إلى واقع ملموس وتطبيق كامل، ناهيك عن غياب عناوين وقضايا أساسية أكثر أولوية وجوهرية وأهمية، وكالعادة اكتفى المكتب التنفيذي بإعلان هذه الحزمة بمنشور على صفحته الخاصة على تطبيق فيسبوك، دون صورة رسمية لها في سلوك مشابه للكثير من المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية الأخرى.
القرارات والإجراءات الصادرة
أولاً: إلغاء صندوق الاستثمار المركزي: الذي أقرته القيادة السابقة بشكل متسرع وارتجالي دون دراسة تأثيراته السلبية على الصناديق النقابية، بل أنه اعتبر خرقاً لقانون التنظيم النقابي، فقد ألغى حق مكاتب النقابات واتحاد المحافظات بإدارة شؤونهم المالية والاستثمارية وزاد من تعقيد الإجراءات الروتينية، التي انعكست بشكل مباشر على العمال المشتركين بصناديق المساعدة، مما راكم المستحقات المالية للعمال، وتم تأخير المعاملات الخاصة بهم، ولا بد من استكمال هذا الإجراء بإيجاد آلية رقابة مالية من خلال اللجان الخاصة المشكلة من العمال مباشرة دون تعيين أو تزكية، وإيقاف نسبة 10% المقتطعة من إيرادات اشتراكات العمال لصالح صندوق التكافل الاجتماعي التي انتهت ضروراتها التي أُقر من أجلها الاقتطاع، وإعادة النظر بنسبة الاقتطاعات الأخرى التي تذهب لصالح اتحادات المحافظة والاتحادات المهنية والاتحاد العام، فهي تضغط بشكل كبير على الصناديق النقابية وتستنزفها بشكل مستمر، مما يؤدي إلى وقوع بعض النقابات في العجز المالي وتراجع الخدمات المقدمة لعمالها.
ثانياً: معالجة رواتب اتحاد عمال الحسكة المتأخرة: التي جاءت كإحدى نتائج عملية الدمج المؤسساتي وتعتبر جزءاً من ملف عمال القطاع العام في المحافظة ككل، وتحتاج إلى جهود التنظيم النقابي على المستويين العام والخاص.
ثالثاً: تشكيل لجان متخصصة لإعادة تأهيل وصيانة دور الراحة العمالية في البسيط.
رابعاً: تشكيل مجلس إدارة جديد لدور الراحة في البسيط: من المفترض وجود معايير وضوابط لتشكيله، أهمها: نظافة الكف، والخبرة والكفاءة، ووضع قواعد الرقابة العمالية عليها.
خامساً: إصدار قرارات التفرغ النقابي وزيادة تعويضات أعضاء المكاتب التنفيذية: السؤال هنا: كيف سيتم هذا الإجراء، وما هي قواعده وعلى أي أساس سيتم التفريغ وآلياته، وما ضرورات زيادة تعويضات أعضاء المكاتب التنفيذية، ولماذا تم حصر التعويضات بهم دون غيرهم من الهيئات، وما هي المبالغ والنسب المقترحة لذلك ومصادرها؟ وما الذي يضمن الشفافية والنزاهة والرقابة المالية لهذا الإجراء؟
سادساً: تفعيل المعاهد النقابية عبر إقامة دورات تدريبية وبرامج تثقيفية تخدم العمال في مواقع عملهم: من أهم القرارات التي ستعطي نتائج مباشرة على المنظمة النقابية، خاصة إن أخذت الطابع الدوري والمستمر لها، ولا بد أن تشمل كافة المحافظات، وأما خطة التثقيف في مواقع العمل فهي هامة وضرورية، وتبقى المناهج المعتمدة للدورات والبرامج بذات الأهمية، ولا بد من إعدادها نقابياً وبخبرات علمية وأكاديمية ونقابية.
سابعاً: متابعة ملف الفوارق في زيادات الرواتب بين القطاعات النوعية: واحد من الملفات كملف المفصولين، والفوارق بالأجر بين وظيفتين متشابهتين من الفئة نفسها، وإنهاء العقود والخصخصة وغيرها من القضايا التي تحتاج لاستنفار نقابي واسع وشامل، بسبب حجم الانعكاسات التي نشهدها ونشهد نتائجها المباشرة كل يوم، ولا تكفي كلمة «متابعة» للتعبير عن خطورة هذه القضية ولا عن دور النقابات فيها.
ثامناً: إعادة هيكلة وتوسيع ملاك الاتحاد العام واتحادات المحافظات: لم يتم ذكر الأسباب الموجبة أو كيف سيتم ذلك، وتزداد المخاوف من تعينات تفرض على التنظيم من خارجه.
ما زالت قضايا كثيرة غائبة وقرارات وإجراءات مستعصية عن الصدور، وهذا لا ينفي أهمية بعض القرارات التي خرج بها الاجتماع، لكن تبقى مجرد عناوين فيسبوكية لا تعبر عن رؤية واضحة للمكتب التنفيذي الحالي، أو برنامج عمل نضالي المحتوى والطابع، ودونهما لا يمكن للحركة النقابية أن تقوم بدورها، من هنا يضعها النقابيون ضمن إطار العناوين بانتظار نتائجها التطبيقية، وقرارات أخرى غائبة، وعلى رأسها الموقف العمالي من السياسات الاقتصادية والمالية الحكومية، وبرنامج التصدي لها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1281
الياس زيتون