مشاركة السوريين في القرار: شرط أساسي لمحاربة الفقر في سورية

الآن، وبعد عقودٍ من دمار الاقتصاد السوري الممنهج تحت حكم عائلة الأسد، يتفق السوريون بمختلف انتماءاتهم على أن القضاء على الفقر يشكل الأولوية القصوى لإعادة بناء سورية. لقد أدت سياسات النظام السابق، التي طبقت فعلياً وصفات اقتصادية نيوليبرالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالإضافة إلى الحرب والعقوبات الغربية المدمرة، إلى انهيار الاقتصاد وتدمير البنية التحتية، فضلاً عن نزوح الملايين وعجز غالبية السكان عن تأمين احتياجاتهم الأساسية. وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، يعيش تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، و66% منهم في فقر مدقع. اليوم، مع سقوط السلطة السابقة، نتفق على ضرورة تركيز جهود إعادة الإعمار على إنهاء الفقر كخطوة نحو الاستقرار الفعلي. لكن ربما ما نختلف عليه هو الطريقة.

أزمة المنظور الغربي في الاقتصاد

في أول درسٍ لي في الاقتصاد خلال فترة الدراسة الجامعية، بدأ أستاذ المادة بالحديث عن عبارة «تدبير شؤون الدولة ورعاية الشعب» باعتبارها التفسير الأصيل لمعنى الاقتصاد. لكن لطالما اعتبرت المدرسة الغربية السائدة في الاقتصاد نفسها علماً طبيعياً يتمتع بـ«قيمة عالمية»، وقد قامت بتبسيط الظواهر الاقتصادية المعقّدة إلى معادلات رياضية ونماذج توازن رياضي. بُني علم الاقتصاد الكلاسيكي الجديد على افتراض «الإنسان الاقتصادي العقلاني» وعلى «نظرية التوازن السوقي»، لتشييد صرح نظريّ يبدو متماسكاً من حيث الشكل. بيد أنّ هذا النموذج الذي يدّعي صفة «العلم الطبيعي» يخفي في جوهره حقيقة كونه وليد ظروف تاريخية محددة في الغرب، وخادماً لتوسّع الرأسمالية بوصفها أيديولوجيا أكثر من كونه علماً موضوعياً.

قرض الـ 4 ملايين من المصرف التجاري.. «هديّة العمر» المشروطة ومرتفعة الفائدة!

في خبر يكاد يُنافس النكتة، أعلن المصرف التجاري السوري، مطلع شهر تموز الحالي، بكل فخر عن إطلاق قرض شخصي «عظيم» بقيمة تصل إلى ٤ ملايين ليرة سورية! نعم، أربعة ملايين كاملة، وكأننا في زمن الليرة الذهبية، وليس زمن «الطبخة» بـ 100 ألف.

مطبّات وحفر وتصدّعات تأكل الشوارع وتحصد الأرواح

تعاني البنية التحتية والشوارع في سورية، ولا سيما الطرقات الرئيسية، من انتشار الحفر والمطبات، وغياب الصيانة الدورية، نتيجة عوامل متعددة ومزمنة، منها: الإهمال والفساد في إدارة موارد الدولة وتنفيذ المشاريع، أو ما تضرر منها من جراء الحرب.

«الزراعة العمودية» كأحد الحلول المبتكرة في المدن وظروف الجفاف

يشكّل التوسع العمراني وزيادة اكتظاظ المدن تحدّياً يضغط على الأراضي الزراعية ويقلّصها، بينما يزيد التغير المناخي من تقلبات الإنتاج الزراعي بسبب الجفاف والحرائق من جهة أو الفيضانات من جهة أخرى. هذه العوامل تجعل من الضروري إيجاد حلول زراعية مبتكرة تتجاوز القيود التقليدية. «الزراعة العمودية»، التي برزت كحل واعد في الصين تقدّم نفسها كأحد الحلول المقترحة لهذه التحديات. فمن خلال زراعة المحاصيل داخل مبانٍ مجهّزة بتقنيات متطوّرة، تتيح هذه التقنية إنتاج غذاء طازج في قلب المدن، ممّا يقلّل الاعتماد على النقل ويحافظ على الموارد.

الانحطاط السيكولوجي المُلازم لوحشيّة الحروب الأهلية (1/2)

الحروب الأهلية من أكثر أشكال الصراع البشري وحشية وتعقيداً من الناحية النفسية، حيث كثيراً ما تَخرقُ حتى تلك القواعد الشائعة للاشتباك بين الدول، في عنف دموي بين أبناء الشعب الواحد، والجيران والأصدقاء وحتى أفراد الأسرة الواحدة أحياناً، ممّا يثير التساؤل حول الآليات النفسيّة التي تسمح للأفراد والجماعات بتبرير مثل هذه الأفعال المروِّعة ضدَّ بعضهم بعضاً؟ يتناول هذا المقال بعض العمليات النفسية-الاجتماعية التي تسمح للفصائل المتحاربة أهليّاً بالدَّوس على القيم الأخلاقية الإنسانية وانتهاك المحرَّمات وذلك الشق الإيجابي من التابوهات التي تطوَّرتْ تاريخياً للحفاظ على بقاء الجماعة البشرية وتميُّزها عن القطيع الحيواني. وسنركّز على آليّات مثل: تجريد الآخر من إنسانيّته، وتعميم الصور النمطية، والمعايير المزدوجة، والعدالة الانتقائيّة، والتذرّع بـ«حالة الطوارئ»، والتقييم غير المتكافئ للحياة البشرية.

كيف تُوسّع المفوضية الأوروبية سُلطتها؟

نجت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من محاولة لسحب الثقة منها، كان قد قادها مطلع تموز الحالي نواب في البرلمان الأوروبي على خلفية اتهامهم لها بإساءة استخدام السلطة، والفساد في ملف لقاحات كورونا. وكما جرت العادة، ركّز الإعلام السائد على شخصها وقراراتها المثيرة للجدل، متجاهلاً التناقضات البنيوية الأعمق بين دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، خاصة بين البرلمان الأوروبي والمفوضية. تجلى ذلك بوضوح مع الحدث الأكثر أهمية سياسياً واجتماعياً، وهو إقرار ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2028–2034 بمبلغ تريليوني يورو، وما سبقه من صراع شديد حول زيادة الإنفاق وكيفية ترشيده، ولأي القطاعات والدول ستعطى الأولوية.

زيلينسكي مستعد لقمة مباشرة مع بوتين.. ولكن؟

يستمر الغربيون بالمضي في مناوراتهم وحيلهم البائسة والمفضوحة حول الملف الأوكراني، ليخرج الرئيس فولوديمير زيلينسكي معرباً عن رغبته بعقد جولة ثالثة من مفاوضات السلام الروسية– الأوكرانية، بل واستعداده لعقد قمة مباشرة على مستوى الرؤساء، بعد أسبوعين حافلين من التصعيد والاستفزازات السياسية بما فيها عقوبات أوروبية جديدة، وتسليح أمريكي– أوروبي جديد، والتهديد الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100٪ على روسيا وشركائها التجاريين، التي تعني وتهدف عملياً لنسف مفاوضات السلام.

أمام نتنياهو شهران ونصف فقط!

يسعى العدو الصهيوني وحكومته المتطرفة كسب المزيد من الوقت بشكل يوميّ، بل ولحظيّ أحياناً، لإدامة الحرب على قطاع غزة قدر الإمكان، وإفشال مفاوضات الدوحة، إلا أن رمل ساعته بات قليلاً جداً، ودخلت حكومته مرحلتها الأكثر خطورة، مع ما يعنيه ذلك من احتمالات بنشاط حربي ووحشي أعلى.