عرض العناصر حسب علامة : الحركة الشعبية في سورية

في الأزمة السورية..

تقف سورية الآن عند مفترق طرق لعلّه الأخطر في تاريخها ما بعد الاستقلال، مدعاته حال الاستعصاء الذي وصلته الأزمة الوطنيّة الكبرى عبر الشهور الخمسة الفائتة، والتي ستفضي، بالضرورة، إلى واحدٍ من مخرجين : إما الانزلاق إلى احتراب أهلي دموي عمره بالشهور بل ربما بالسنين، وكلفته مليون ضحية بين قتيل ومشوّهٍ ومقعد، أو، التوصّل إلى تسويةٍ تاريخيّةٍ كبرى - لطالما احتاجها الوطن السوري منذ أمد ليس بقصير– عنوانها التغيير، ومتنها استبدال نظام بتشييد دولة... دولة مدنية حديثة على قاعدة عقد اجتماعي جديد تتراضى عليه أطياف المجتمع السوري، ووفق ثوابته الوطنيّة والقوميّة.

المواطنون السوريون وسيف هلال شوال.. كيف مر عيد الفطر على سورية؟ وماذا كانت العيدية؟

لم يكن لشهر رمضان الذي حُرِّم فيه الدم أي أثر أو احترام.. ولا حتى حرمة أيام العيد منعت من التصعيد العالي الشدة على ساحة الاحتجاجات الشعبية في سورية، أو حالت دون تزايد أزيز الرصاص الحي في معظم المناطق، فكثير من التجمعات الاعتيادية التراثية في صباح العيد، والتي كانت تقصد زيارة المقابر فقط، تحولت إلى أهداف لنيران موتورين لم تعترف جهة بأنهم يتبعون لها.. فكيف مر العيد على المحافظات السورية؟ وهل واجهت أقداراً وظروفاً متشابهة؟ استطاعت «قاسيون» استشفاف بعض الآراء من مناطق مختلفة، وحدثنا المواطنون بشجونهم كما يلي:

بين قوسين نحو التحرير والتغيير

تطغى ثلاثة عناوين كبيرة على المرحلة التي آل إليها الحدث السوري مؤخراً، وهي باجتماعها في وعاء زماني ومكاني واحد بالرغم من تناقضها شكلاً ومضموناً، تشكّل الشغل الشاغل والقلق اليومي لمعظم السوريين، سواء أقر بعض من يرون بعين واحدة بذلك أو أنكروه استخفافاً أو استكباراً أو تغابياً..

بركان الحركات الشعبية العربية

كيف جاءت هذه اللحظات التاريخية التي نعيشها، وهذه الرغبة الجامحة في التغيير، وبهذه الصورة المفاجئة والمتسارعة بلداً تلو الآخر، وبإصرار شديد لا يقبل اندحاراً ولا يقبل تراجعاً؟؟

يجب ألا يضع التدخل العسكري ضد سورية الحركة الشعبية بين فكي كماشة!

«على هذه الأرض ما يستحق الحياة».. على هذه الأرض استشهد عبر التاريخ آلاف المناضلين السوريين الذين رفضوا العيش بذل تحت نير المستعمر، وآثروا الوقوف في وجهه، رغم التفاوت الكبير في القوة والعتاد، مؤمنين بوطنهم، وموقنين بعدالة قضيتهم، ولم يكن يوسف العظمة آخرهم، لكنه كان أهم رموزهم حين سطر أروع ملاحم البطولة والفداء، عندما قرر مواجهة الاستعمار الفرنسي بعدد قليل من الرجال، وآثر الشهادة على أن يقال بأن فرنسا دخلت سورية دون مقاومة، ليكمل الطريق بعد استشهاده آلاف الثوار من أمثال الشيخ صالح العلي، وإبراهيم هنانو، وسلطان باشا الأطرش... 

الحركة الشعبية والجيش في مواجهة التدخل الخارجي

ينتشر في أوساط النظام حديث مفاده: «لا توجد إمكانية حقيقية لتدخل عسكري خارجي»، وذلك استناداً إلى تحليل يرى في ضعف الولايات المتحدة الأمريكية وتأزمها عاملاً حاسماً يمنع التدخل العسكري، ويرى أن الخصوصيات الإقليمية للوضع السوري من علاقتها بإيران وحزب الله وما تملكه من أوراق إقليمية، يجعل من المستحيل وجود أدنى احتمال في أن تقدم تركيا أو غيرها على تدخل عسكري في سورية..

الحركة الشعبية والجيش.. والتدخل الإمبريالي

الجيش السوري، هو جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وهو تاريخياً مؤسسة وطنية عريقة لها دور وظيفي محدد وهدف واحد ومهمة واضحة، وهي الدفاع عن حياض الوطن ضد أعدائه الخارجيين، واسترجاع كل الأراضي السورية المحتلة (الجولان ولواء اسكندرونة).. وبغض النظر عن المعارك الوهمية التي ما انفك بعض الفاسدين يحاولون زجه بها منذ تشكيله، فهو يبقى أحد مقومات قوة سورية كوطن موحد ومستقل وله سيادته على أرضه وثرواته وقراره السياسي..

السوريون والتدخل الخارجي.. الحركة الاحتجاجية: «زيوان البلد ولا قمح الجلب».. ولكن لدينا مطالبنا!

طرأت تطورات كثيرة على الأزمة السورية مؤخراً، أبرزها على المستوى الداخلي تفاقم وتعاظم «المعالجة الأمنية» على حساب غياب أو سطحية المعالجات الأخرى، أما على المستوى الخارجي، فأبرز عناوين تلك التطورات «استفاقة» الكثير من الأنظمة الغربية والعربية على ضجيج المشهد السوري ووقع استمرار سقوط الكثير من السوريين المدنيين والعسكريين جرحى وقتلى، وبدء ملامح التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلاد بزعم حماية السوريين وتحقيق مطالبهم بالتغيير.

حملة تنظيف الذات..

سارع انتهازيو اللحظة والفرصة لامتطاء ظهر الحركة الاحتجاجية الشعبية آن انطلاقها، خصوصاً وأنهم هيؤوا لهذا الغرض مسبقاً، معظم عدّتهم من خطابات تراجيدية وحماسية، وشعارات كلاسيكية ومستحدثة، وأدوات بشرية من كل صنف ولون ودور، وكمنوا منتظرين مترقبين إلى أن هب ما حسبوه ريحهم..

الحركة الشعبية.. والعقوبات الجماعية

لا تتوقف العقوبات التي تتعرض لها الحركة الاحتجاجية وبيئتها الحاضنة لها، على القمع والتنكيل والاعتقالات وإطلاق الرصاص الحي على المحتجين وغير المحتجين، وكذلك لا تتوقف على المحاولات المستمرة لحرفها عن مسارها من خلال التكالب الإعلامي عليها إما بادعاء الصداقة، أو بإجهار العداء، كما لا يقتصر الأمر على زرع الخارجين عن القانون في صفوفها أو ظهور المسلحين بين ظهرانيها في هذه المنطقة أو تلك، ولا بالتشبيح المنظم الذي تمارسه بعض قوى المعارضة وقوى الموالاة بالقدر ذاته تقريباً...