بين قوسين أرشيف للحساب.. والقصاص!
يلزم البلاد والناس والأوقات التالية أن يتم توثيق كل ثانية في هذه المرحلة بالصوت والصورة واللوحة واللغة الناصعة.
يلزم البلاد والناس والأوقات التالية أن يتم توثيق كل ثانية في هذه المرحلة بالصوت والصورة واللوحة واللغة الناصعة.
أثبت الحراك الأخير على مستوى المنطقة والوطن، أن سورية ليست بمعزلٍ عن العالم والمنطقة وما فيهما من حراك ثوري وانفتاحٍ للأفق أمام الحركة الثورية..
كثرت المفاجآت في غمرة الحراك الشعبي العربي، وتنوعت مجالاتها لتشمل مختلف الملفات والقضايا، ولعل أبرزها كان حجم الثروات التي ملكتها عائلات الأنظمة المتساقطة، وأتباعهم، ورجال أعمال السلطة.. فمن أين أتت هذه الثروات، وأين تذهب، وأين كنا عندما تراكمت، وكيف نلغي ما خلقته من عوامل قوة، وتجييش، وزبائن، ومريدين، ومصفقين؟؟. كنا نعتقد أن الحراك السياسي الشعبي ظاهرة شمالية محصورة بشعوب العالم المتقدم، وبالمقابل الخمول السياسي ظاهرة عربية أو عالمثالثية فقط، وأثبت العكس، فهل هذا ينطبق على الفساد؟ هل الفساد مرتبط بأنظمتنا فقط؟ هل ينفصل عن الفساد في النظام العالمي، أم هو ذيل له؟
شعارات الثورات العربية التي اشتعلت في شمال أفريقيا، تلقفها الحس الشعبي عندنا، مستخدماً لغة المزاح والفكاهة لينقلها ويترجمها على واقعه، وهو يعرف تماما أنها نتاج مكان وزمان وظروف أخرى مختلفة، ولكنه ربما أراد التعبير عن مشاعره تجاهها.. وكان يعرف أيضاً المسافة التي تفصل بين الجد والمزاح إلا أنه لم يتوقع ردة الفعل التي حولت مزاحه إلى حدث ساخن، فلم يخطر على بال التلاميذ وأولاد المدارس الصغار ما ستذهب إليه الأمور عندما رفعوا شعاراتهم المازحة لإسقاط الأستاذ..!!؟
برهنت الأحداث منذ 15 آذار الماضي أن سورية قد دخلت مرحلة جديدة، فالبلاد قبل هذا التاريخ شيء وبعده شيء آخر، وإن كان الواضح كيف هي سورية قبل 15 آذار 2011 فإنها بعده ليست كذلك حتماً.
في إحدى المقابلات التي أجرتها الفضائية الإخبارية السورية مع المواطنين في منطقة دوما، وجه المراسل سؤالاً للمواطنين عن مطالبهم وآرائهم في الإصلاحات التي طرحتها القيادة السياسية، وفي مقدمة تلك الإصلاحات إلغاء قانون الطوارئ وتوابعه، وإصدار قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية، وقانون الإعلام.. وسواها من الوعود الكثيرة التي طرحت، ولكن إلى الآن لم ير النور إلا القليل منها، حيث طغى على تلك الإصلاحات الضرورية مناخات أخرى سقط من جرائها العشرات من الشهداء، والجرحى دون مبرر مع أن مطالب المتظاهرين سلمياً كانت واضحة وضوح الشمس، حيث أكدوا ذلك من خلال شعاراتهم التي أكدت على الوحدة الوطنية بوصفها عنصراً أساسياً وضرورياً، والتي لا يمكن التحدث عن الصمود والمواجهة والمقاومة للمشاريع العدوانية الخارجية، وللقوى الداخلية المرتبطة بها دونها، وهي التي يؤمن بها الشعب السوري، وكانت من مرتكزاته الأساسية التي واجه بها الاحتلال الفرنسي، وحقق الاستقلال التام، وأصبحت بذلك سورية إحدى القلاع الأساسية ضمن حركات التحرر والمقاومة التي دفع شعبنا الغالي والرخيص من أجلها انطلاقاً من وطنيته العالية، كونه شعباً لا يقبل الخنوع والرضوخ والذل، وسيبقى كذلك يناضل من أجل حقوقه، ويدافع عن مصالحه التي أهدرت خلال عقود مضت، حتى باتت سورية تصنف من الدول الفقيرة رغم أنها غنية بثرواتها وغنية بخيرات شعبها التي تصدرها إلى كل أصقاع الأرض، دون أن تستفيد منها في تطوير قدراتها، وإمكانياتها لحل الأزمات المستعصية منذ عقود وفي مقدمتها الفقر والبطالة، وغياب الديمقراطية التي كانت تصدح بها حناجر المتظاهرين سلمياً.
تقف الأغلبية السورية اليوم، أمام المشهد الجديد مصدومة ومشوشة، بعد أن أعطتها رياح التغيير دفعاً من الأحلام والأمل، وبلورت بدايات الحراك الشعبي تفاصيل عديدة، تأهّب فيها الناس ليملؤوا الشوارع التي يرتفع فيها العلم السوري، وترتفع فيها مطالب العدالة والحرية والمقاومة، وتخيلوا وروداً توزع، ولجاناً تنظم، ومطالب تتبلور، وصاغوا ردود أفعالهم، الكلمات والشعارات، وجهزوا صدورهم العارية..
تتابع قاسيون الأحداث في دير الزور وتطوراتها وانعكاساتها وخاصةً حقّ أبناء الشعب في التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم التي تؤيدها.. وفي الوقت ذاته تشجب كلّ أساليب القمع ومحاولات تشويهها وتخوينها أو حرفها عن مسارها نحو الفوضى .. ففي البوكمال أثار ما قام به أحد العشائريين من نشر مسلحين من قبيلته أمام المساجد استفزازاً شعبياً وعشائرياً يجب محاسبته عليه.. وكذلك ما قام به بعض الفاسدين والمسؤولين في المدينة بمحاولات مواجهة مع المتظاهرين يوم 8/4 كمؤيدين ومنهم من كان يحرض عليهم ويعتبرهم خونة، وهو ما كاد يؤدي إلى صدامٍ شعبيٍ رغم أن هتافات المحتجين اقتصرت على:
عندما يكون هناك من يريد، تنفيذاً لمخطط خارجي أو دفاعاً عن مواقعه ومنافعه وموارد نهبه في وجه أي تحول جذري بات مستحقاً في البلاد، أن يقذف بسورية الدولة والمجتمع نحو المجهول تبرز المسؤوليات الوطنية ولاسيما لجهة الحفاظ على مصالح وإرادة غالبية السوريين أي الانتقال بسورية إلى استقرار نوعي جديد يقوم على احترام المواطنة والتوزيع العادل للثروة المنتجة وطنياً ويحافظ على ثوابت المواقف الوطنية والإقليمية وفي مقدمتها تحرير الجولان المحتل.
أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه لن يسمح باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة أو بأي «انفلات أمني أو عسكري» في الضفة أو غيرها، وقال إنه سيتوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول المقبل لتكريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.