عمال النفط والغاز في حقول رميلان والجبسة: مطالب مكررة واعتصام جديد
يعتبر عمال حقول النفط ومعامل الغاز في رميلان والسويدية والجبسة من أهم التجمعات العمالية في عملية إنتاج النفط والغاز. وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي يؤدونه في الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتشغيل المنشآت النفطية، وطبيعة عملهم والظروف المحيطة بهم، فإنهم يتعرضون لإهمالٍ قد يصل إلى حد اللامبالاة، مما يزيد من وطأة التحديات المعيشية والمهنية المتراكمة أصلاً، الأمر الذي دفعهم لتكرار مطالبهم بحقوقهم المطلبية والعمالية والإنسانية من بوابة جريدة قاسيون.
مراسل قاسيون – الجزيرة
ومن أبرز القضايا المطلبية المحقة التي يطرحها العاملون في القطاع النفطي اليوم مسألة تأخر الرواتب، حيث نقل عدد من عمال ومهندسي البترول في حقول رميلان لمراسل قاسيون شكواهم لعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية العائدة للعام 2025. وأكد العمال أنهم حصلوا على رواتب عدة أشهر عائدة للعام الحالي، إلا أن بعض مستحقات العام الفائت بقيت في ذمة شركة البترول مع استمرار تأخر بعض رواتب العام الحالي أيضاً. ويؤكد العمال أن استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية في ظل غياب قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية، بسبب الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فكيف سيكون الحال مع تأخر الرواتب لعدة أشهر إضافية؟
كما طالب عمال الحقول النفطية في الرميلان وموظفو التمريض في معمل غاز السويدية عبر جريدة قاسيون، بإعادة النظر في سلم الرواتب والتعويضات بما يتناسب مع طبيعة العمل الشاقة والخطرة التي يقومون بها يومياً. فالعمل في الحقول النفطية يتطلب جهداً كبيراً، ويتعرض العمال لمخاطر مهنية وبيئية متعددة، الأمر الذي يستوجب منحهم تعويضات عادلة وحوافز مناسبة تضمن لهم حياة كريمة وتحفظ استقرارهم الوظيفي. بالإضافة إلى ضرورة زيادة رواتب العمال التي تبلغ حالياً نحو مليون ونصف.
سَلْب مستحقات سابقة بدلاً من تعزيزها وزيادتها
ويشير العاملون إلى أن هناك العديد من المكاسب العمالية التي كانت متاحة لهم في السابق وتم تجريدهم منها خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرزها السلة الغذائية الأسبوعية التي كانت تشكل دعماً مهماً للأسر العاملة. ويرى العمال أن إعادة هذه الامتيازات وغيرها من الحقوق المكتسبة من شأنها أن تخفف الأعباء الاقتصادية عنهم وتشعرهم بشيء من الإنصاف والتقدير.
إن تحسين أوضاع عمال حقول النفط والغاز لا يعد مطلباً فئوياً فحسب، بل هو استثمار في استقرار قطاع حيوي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني بشكل كبير. فالعامل الذي يشعر بالأمان الوظيفي ويحصل على حقوقه كاملة يكون أكثر قدرة على العطاء والإنتاج وتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه.
لذلك، فإن الاستجابة لمطالب العمال المتعلقة بصرف الرواتب المتأخرة، وزيادة الأجور، وإعادة المكاسب العمالية المسلوبة، وتطبيق القوانين التي تكفل حقوقهم، تمثل خطوات ضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار في قطاع النفط والغاز. كما أن الحوار الجاد بين الجهات المعنية وممثلي العمال بشكل مستمر طريقة جيدة للوصول إلى حلول عملية تضمن حقوق العامل وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية الإنتاج وخدمة المصلحة العامة.
اعتصام عمال معمل غاز الجبسة
من ناحية أخرى، اعتصم عشرات العمال أمام معمل غاز الجبسة احتجاجاً على سياسة التوظيف الحالية التي استبعدت العمال الماهرين من قوائم التوظيف الصادرة حديثاً، وطالبوا بالإبقاء على العمال الذين عملوا في المعمل لسنوات عديدة. وهي المرة الثانية التي يتحرك فيها عمال معمل غاز الجبسة من أجل مطالبهم المحقة المتمثلة بإدراج أسمائهم ضمن قوائم الموظفين، احتجاجاً على عدم ورود أسمائهم ضمن تلك القوائم، رغم عملهم في المعمل لسنوات طويلة، وممارستهم مهامهم بشكل مستمر خلال الفترة الماضية. وأكد العمال المعتصمون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الاعتراف بحقوقهم الوظيفية وتثبيت أسمائهم ضمن القوائم الرسمية للعاملين في المعمل، معتبرين أن استبعادهم يشكل إجحافاً بحقهم بعد سنوات من الالتزام والعمل في ظروف صعبة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1283