بصراحة الدروس المستفادة من حراك عمال زنوبيا المستمر وإضرابهم الناجح

بصراحة الدروس المستفادة من حراك عمال زنوبيا المستمر وإضرابهم الناجح

أعلن عمال شركة زنوبيا نجاح إضرابهم الذي حقق معظم المطالب التي خرج العمال لأجلها، كما أجمعت القوى المجتمعية والنقابية ومعظم المراقبين والمهتمين. وأما من تابع وراقب وانخرط بالحراك العمالي منذ بدايته حتى فك الإضراب والوصول إلى نتائجه المعروفة، فله وجهة نظر أعمق تتجاوز فكرة النجاح وتحقيق المطالب، واستطاع تكوين رأي أكثر جوهرية تمثَّل بشكل أساسي بدرجة التنظيم الواعي المتقدم الذي عبَّر عنه الحراك والإضراب ضمناً، وهما ليسا الشيء نفسه، فالإضراب كان طوراً من أطوار الحراك وأحد أشكاله وأدواته ومفاعيله. وهذا الحراك لم يتوقف منذ 2014 أصلاً، بل مر بمراحل من السكون والنشاط وفق الواقع المتغير الذي تشهده الشركة وظروف العمال أيضاً. واللافت أن الإضراب الخاص كجزء من الحراك العام جاء ليُوضح مستوى التنظيم العالي للحراك العمالي، فقد أظهر منذ اللحظة الأولى للتلويح به مروراً بانطلاقه وثباته وانتهاءً بالتفاوض والاتفاق أن العمال قاموا بعمل مبهر على المستوى التنظيمي. ونحن هنا لا نتحدث عن عشرات أو مئات العمال، بل عن آلاف العمال الذين شكلوا لجنتهم القيادية وقاموا بتفويضها خطياً عبر قوائم اسمية شبه كاملة. وقد أظهر أداء اللجنة المفوضة حسن اختيار الآلاف من العمال لمن يمثلهم ويتحدث باسمهم ويفاوض عنهم، متفوقين بدرجة كبيرة على أكثر المنظمات والتجمعات تنظيماً. وهذا أجاب على السؤال المطروح لحظة انطلاق الإضراب: كيف يمكن اجتماع الكلمة الواحدة والموقف الواحد في تجمع عمالي بهذا العدد والحجم؟
لقد أثبت الإضراب الأخير لعمال زنوبيا ونتائجه المثمرة أن أفضل ما تم تحقيقه هو إبراز أهمية التنظيم والشرعية العمالية والقيادة الحقيقية الصلبة والنزيهة، والتي ستصبح مع مرور الوقت دستوراً عمالياً واجتماعياً أيضاً يُحتذى به. وإنّ ضمان أي نجاح لأي تحرك لا يكمن بالواقع الموضوعي المناسب فقط، بل بتوفر هذه العناصر الثلاثة بالذات. وهذا الدرس الأول. وأما الثاني فهو أهمية الاستمرارية والنفَس الطويل، والتعامل مع الحراك والنشاط العمالي كظاهرة مستمرة لا تنتهي إلا بانتهاء المظالم والتناقضات، وليست موجة عابرة أو حدثاً طارئاً، لأن ذلك كفيل بالحفاظ على التنظيم العالي ووحدة التجمع العمالي وتماسكه، والحفاظ على البيئة القادرة على إنتاج القيادات العمالية الشرعية الجديدة. وعليه، فإن من واجب جميع القوى المعنية بالطبقة العاملة، وعلى رأسها المنظمة النقابية، أن تدعم وتساند هذا النموذج وتحميه وتتعلم منه وتشير إليه، كما على جميع التجمعات العمالية في القطاع العام والخاص تَبصُّرَ هذا النموذج ووعيَه لتستفيد منه إذا ما أرادت للخلاص سبيلاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1283