افتتاحية قاسيون 1288: معنى زيارة غوتيريش؟ stars
تحمل الزيارة التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لسورية، والتي بدأت يوم السبت 25/7/2026، أهمية خاصة، من حيث توقيتها ومعانيها.
تحمل الزيارة التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لسورية، والتي بدأت يوم السبت 25/7/2026، أهمية خاصة، من حيث توقيتها ومعانيها.
مع انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» الجديد، بات من الملح والضروري التفكير بمجلس الشعب القادم، من حيث وظيفته ومهامه الفعلية التي ينبغي أن يقوم بها، ومن حيث البيئة القانونية والسياسية التي سيتم انتخابه ضمنها، والتي ستحدد إلى حد بعيد، مدى قدرته على القيام بتلك الوظائف والمهام.
يحاول البعض التقليل من شأن ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين، سواء لناحية التفجيرات التي جرت، أو لناحية أزمة البنزين، أو غيرهما من الحوادث العديدة المتفرقة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً.
«بعد سقوط السلطة البائدة، كان منسوب الرضى عن الأوضاع المستجدة أعلى من منسوب عدم الرضى والقلق من الأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، ولكن بعد عام من السقوط بدأ منسوب عدم الرضى عن الوضع الداخلي يتزايد، والخطر حين يصبح أعلى من منسوب الرضى عن سقوط السلطة السابقة... إن مستوى عدم الرضى في المجتمع عن الأوضاع المعيشية هو في ارتفاع مطرد، وإذا كان عدم الرضى هذا يعكس درجة معينة من الاستياء، فإن هذه الدرجة بلغت اليوم مستوى معيناً من النشاط في المجتمع».
يتوقف مصيرنا في سورية، كشعب وكدولة وكقوى في مختلف المواقع، على ما سنقوم به خلال الأسابيع والأشهر القادمة، وعلى سرعة قيامنا به، ويتوقف أيضاً على مجمل التطورات المتسارعة الجارية دولياً وإقليمياً، وهي تطورات كبرى وعاصفة ينبغي فهمها جيداً، والتصرف على أساس ذلك الفهم.
تشهد البلاد حالة استعصاء متواصلة على الصعد كافة، وخاصة الاقتصادي-الاجتماعي المعيشي، بالتوازي مع عمليات توتير أمني واجتماعي مصطنعة تهدد السلم الأهلي بشكل متصاعد. ويجري كل ذلك في ظل تحولات كبرى بموازين القوى على المستوى الإقليمي المباشر، وعلى المستوى الدولي أيضاً.
تتسع بشكل يومي مساحة الحركة الاحتجاجية في صفوف الفلاحين والعمال السوريين على امتداد الجغرافيا السورية، مطالبين بحقهم في الحياة الكريمة؛ حقهم في أن تكون أجورهم كافية لتأمين سكناهم ولإطعام أبنائهم وتعليمهم وتطبيبهم؛ حقهم في أن يتم التعامل معهم بطريقة إنسانية ومحترمة، سواء من أرباب العمل أو من أجهزة الدولة.
تعيش البلاد حالة شديدة الخطورة على الصعد كافة، وهي ليست «بخير» على الإطلاق. ومع ذلك، فإن أمامها، وأمام الشعب السوري، فرصة نادرة تاريخياً لانعطاف جذري يضع الأساس للوصول إلى الدولة المنشودة؛ دولة قوية ومستقلة وعادلة، تكون فيها السلطة للشعب السوري حقاً وفعلاً، أي لأكثر من 90% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، والذين ينتجون ثروة البلاد ولا ينوبهم إلا النزر اليسير منها، والذين ينتمون لكل القوميات والأديان والطوائف والاتجاهات الفكرية والسياسية، ويجمعهم أنهم «تحت» بمقابل أولئك الذين «فوق» والذين ينتمون أيضاً لكل القوميات والأديان والطوائف، ويجمعهم أنهم يستولون على القسم الأعظم مما ينتجه السوريون بعرقهم وتعبهم اليومي، بل وبدمائهم التي بذلوها طوال عقود للدفاع عن هذه البلاد ولإصلاح حالها...
بين الدروس والاستنتاجات التي يطرحها فيضان نهر الفرات، وآثاره الكارثية التي لم تتكشف بشكل كامل بعد، ما يلي:
تتسع بشكل يومي مساحات وقطاعات الاحتجاجات الشعبية المطلبية في طول البلاد وعرضها، إلى ذلك الحد أن مجرد محاولة إحصائها وتوثيقها، تتطلب فريقاً ضخماً من الراصدين على الأرض، وعلى وسائل التواصل ووسائل الإعلام المختلفة.