قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يدافع البعض عما يسمى حلولاً أمنية أو عسكرية في التعامل مع الواقع السوري الراهن، باعتبارها أدوات فيما يسمى «فرض سيطرة الدولة» أو «فرض هيبة الدولة» أو «الحفاظ على وحدة البلاد ضد التيارات الانفصالية والمتعاملة مع الخارج».
«تجارب الشعوب المختلفة، تثبت أن رحيل السلطة لا يعني رحيل النظام، وأن عملية تغيير النظام تغييراً جذرياً شاملاً، سياسياً واقتصادياً- اجتماعياً، هي عملية أشد تعقيداً بكثير من مجرد رحيل رئيس وقدوم رئيس.
الشعب السوري يستحق أن تكلل نضالاته بنصرٍ حقيقي مكتمل الأركان، وفي جوهر هذا النصر، منع الانتقال من مستبدٍ إلى مستبدٍ، ومن ناهبٍ إلى ناهبٍ... ولذا وبقدر ما يمكن لمساحة الفرح الراهن أن تكون واسعة، بقدر ما يمكنها أن تكون مؤقتة في حال لم ينتقل الشعب بشكلٍ فعلي من هامش التاريخ إلى متنه، عبر استلامه الفعلي للسلطة».
انتشر خلال الأشهر القليلة الماضية «ترند» جديد، هو وسم كل من يعارض الاقتتال والإجرام والتحريض الطائفي بأنه «سني كيوت» (كلمة كيوت cute الإنكليزية تعني لطيف/ رقيق/ محبوب..). والمقصود بطبيعة الحال ليس المديح، بل الإهانة والتحقير ووسم الشخص بالجبن والخوف ونقص الرجولة وإلخ. وقد نجح هذا الوسم مؤقتاً، بالتحول إلى أداة للترهيب وللهجوم على أي شخص يعارض التحريض الطائفي والقومي، ويعارض تقسيم الشعب السوري إلى «أكثريات» و«أقليات» على أسس قومية ودينية وطائفية.
يدرج عدد من دول العالم لعبة الشطرنج بوصفها مقرراً إلزامياً أو اختيارياً ضمن المقررات الدراسية في المراحل من الابتدائية إلى الثانوية، لما لها من أهمية كبيرة في تنمية التفكير المنطقي والتحليلي. وربما في سورية، نحتاج هذا المقرر بشكل مضاعف، ليس من أجل التفكير المنطقي والتحليلي فقط، ولكن أيضاً من أجل التفكير السياسي!
من موسكو بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، إلى بغداد بعد الغزو الأمريكي، مروراً ببلدان أمريكا اللاتينية في الثمانينيات والتسعينيات، كان المشهد واحداً: نظام سياسي ينهار، دولة تتفكك، وتطلّ علينا على الفور جوقة من المبشّرين بالاقتصاد الحر.
في 12 آب الجاري، أصدر مصرف سورية المركزي بياناً طالب فيه المواطنين بحصر تعاملاتهم في مجال الصرافة والحوالات الخارجية بمؤسسات الصرافة المرخصة أصولاً، مرفقاً وعداً بنشر قائمة بأسمائها، ومؤكداً عزمه إغلاق أي نشاط غير مرخّص. من حيث الشكل، يبدو البيان خطوة تنظيمية، لكن من حيث المضمون، يعكس فجوة خطيرة بين الصلاحيات الممنوحة للمركزي وبين ممارساته الفعلية على أرض الواقع.
لا يبدو أن للحزن نهاية في حياة السوريين. فما إن يلتقطوا أنفاسهم من مأساة حتى تأتي أخرى أدهى وأقسى. أمس، كانت النيران في بلدة شطحة بريف حماة الغربي أشد قسوة من أن تُحتمل؛ ألسنة لهب خرجت عن السيطرة، التهمت البيوت والحقول، وامتدت بلا رحمة إلى المناطق السكنية، لترسم فاجعة جديدة على وجه هذه البلاد المنهكة.
بين حين وآخر، تطالعنا الجهات الرسمية في المحافظات السورية بخطط ميدانية لمعالجة ظاهرة التسوّل، تتضمن الرصد والمعالجة والدعم وضبط الشبكات المنظمة. وللوهلة الأولى، يبدو الحديث جاداً، لكنه ما يلبث أن يتهاوى أمام حقيقة صارخة أن التسوّل ليس ظاهرة طارئة، ولا سلوكاً فردياً شاذاً، بل نتيجة طبيعية ومباشرة لانهيار المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في سورية، وهي منظومة ساهمت الدولة نفسها في تدميرها، ثم تنصّلت من واجبها تجاهها.
في هذه الأيام، يختبر السوريون صيفاً لا يشبه أي صيف، فصلٌ صار عنوانه العطش والحر والعتمة. ثلاثية قاتلة تجتمع في وقت واحد، موجة حر خانقة تضرب البلاد، انقطاع كهربائي طويل، وشح مياه يهدد أبسط مقومات الحياة. مشهد يبدو وكأنه مقتطع من فيلم عن نهاية العالم، لكنه هنا، يوميات يعيشها ملايين البشر.