عن أي تطوّر يتحدث الاتحاد العام لنقابات العمال؟

عن أي تطوّر يتحدث الاتحاد العام لنقابات العمال؟

صرح الاتحاد العام لنقابات العمال على لسان رئيسه المؤقت، خلال «الملتقى الأول لمؤسسات المجتمع المحلي» الذي عقد في محافظة دير الزور، بأن النقابات العمالية لم تعد في موقع الهامش، بل تحولت إلى شراكة فعلية في خدمة العمال والفلاحين، وإعداد الكوادر الشابة، مسلطاً الضوء على التطور الذي شهده الدور النقابي، مقارنة بما كان عليه في عهد النظام البائد، ومن الطبيعي أن نتوقف عند هذا التصريح الذي أوردته صفحة صوت عمالي التابعة للمكتب التنفيذي في الاتحاد العام، كونه بعيد كل البعد عن الواقع الملموس، إلا أن المقصود بالدور النقابي كان غير ما عرفناه نظرياً وعملياً خلال قرن من التاريخ النقابي، فالواقع الحالي المعاش يقول غير ذلك تماماً، وبأن المرحلة الراهنة بنتائجها ما هي إلا استمراراً لنتائج مرحلة السلطة البائدة، وما زال الخط البياني للمنظمة العمالية في هبوط مستمر من جميع النواحي، فلا الطبقة العاملة اليوم في القطاعين العام والخاص أحسن حالاً، ولا التنظيم النقابي أعلى دوراً وأكثر مسؤولية وأثقل وزناً، فعن أي تطوّر يتم الحديث؟

عشرات آلاف المسرحين من العمال، ومثلهم من المحرومين من تجديد عقودهم، ومثلهم من يجري تطفيشه عبر التهميش والتعجيز والنقل والندب والحرمان من المواصلات العمالية المجانية، والتي أدت لاستقالات قسرية، وبحسبة بسيطة تكون المنظمة خسرت من عدد منتسبيها عشرات الآلاف إن لم يكن المئات، زد عليها تقطّع أوصال البلاد اجتماعياً واقتصادياً، وتوقف مئات المعامل وآلاف الورشات، وارتفاع المعيشة والخدمات العامة، وتبخر آخر ما تبقى من دعم على الطاقة والاتصالات ورغيف الخبز، وتوجه الحكومة نحو الخصخصة وإدارتها للاقتصاد بعقلية المستثمر والتاجر، كل ذلك بغياب التنظيم النقابي عن كل تلك الملفات والقضايا الأساسية برامجياً وخطابياً وأداءً، والتي من دون التصدي لها لا معنى لوجود المنظمة أصلاً، فالنقابات ليست بديلاً عن الدولة بما يخص السكن والتعليم والصحة والتدريب والتأهيل وغيرها، بل هي المنظمة الممثلة للطبقة العاملة كطبقة اجتماعية لها حقوقها ومصالحها، وهي ليست رديفاً أو ملحقاً بالسلطة التنفيذية، تميل بميلها وتطرب لنشيدها، بل هي حجر الزاوية في المعارضة الشعبية لها، خاصة إن كانت الحكومة تنتهج اقتصاداً يعارض المصالح الطبقية لها، وهو ما يحصل تماماً، وما نشهده اليوم من الأداء النقابي لا يمكن القبول به من قريب أو بعيد، ومن يظن بأن الطبقة العاملة عمياء عن واقعها فهو واهم، ولن تجدي أي محاولات لإيهامهم بغير ذلك، فالتجربة التاريخية الطويلة والواقع الكارثي لها كفيل بتحديد موقفها من الأداء الحكومي والنقابي بشكل جيد، وواعٍ، والذي سيتحول لاحقاً لفعل نضالي يدفع باتجاه التغيير الحقيقي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1254