«الفدرلة» بين الخيانة الوطنية والانحراف السياسي!
أعادت جلسة الكونغرس الأمريكي المنعقدة في 27/5/2015 إلى الاذهان جلسة مجلس النواب العراقي في 11/10/2006 ، وكأن الكونغرس يحصد ثمرة بذرة الفدرلة الفاسدة التي زرعها البرلمان العراقي في أرض وطنية خصبة.
أعادت جلسة الكونغرس الأمريكي المنعقدة في 27/5/2015 إلى الاذهان جلسة مجلس النواب العراقي في 11/10/2006 ، وكأن الكونغرس يحصد ثمرة بذرة الفدرلة الفاسدة التي زرعها البرلمان العراقي في أرض وطنية خصبة.
يثبت معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته الثالثة، الذي تقيمه دار العارف- لبنان، وجود قراء في العراق، رغم كل الظروف التي مر بها بلدهم، ورغم ضعف القدرة الشرائية عندهم.
تأتي نية الكونغرس الأمريكي بالتصويت على مشروع قانون يتعامل مع «البيشمركة» والفصائل «السنية» المسلحة في العراق كبلدين، بهدف تقديم مساعدات عسكرية لهما، كنقلة نوعية متقدمة في تطبيق مشروع نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يقضي بتقسيم العراق إلى دويلات طائفية وأثنية.
فوجئ صناع القرار السياسي والعسكري العراقي بالهجوم، متعدد الجبهات، الذي شنه «داعش» على مصفاة بيجي (أكبر مصفاة للنفط في العراق)، وعلى الدجيل جنوب تكريت- وهو الهجوم الثالث من نوعه خلال ثلاثة أسابيع- فضلاً عن مناطق في الرمادي، حيث هربت شرطة المحافظة، وقوامها 23000، وتبخر ما يسمى بـ«حشد العشائر المحلي».
تهيمن على العراق آلة إعلامية جبارة: عشرات الفضائيات «العراقية»، ومثلها عربية ودولية، ناهيكم عن الصحف، تسوِّق جميعها للخطاب الأمريكي ومنتجاته المحلية المبشِّرة بـ«حربٍ طويلة الأمد على الإرهاب».
تجاوزت موازنات العراق، منذ العام 2003 لغاية هذا العام، الألف مليار دولار, تبخرت لتطير وتمطر في حسابات سرية أمريكية وأوروبية خاصة بالطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة، أما حصة الشعب، فكانت ولا تزال القتل والفقر والمرض.
مع «الاختفاء المفاجئ» لإرهابيي «داعش» من تكريت، والإعلان الرسمي للحكومة عن تحريرها بعد مقتل 40 مسلحاً من التنظيم، أثيرت العديد من علامات الاستفهام حول ما جرى حقاً لاسترجاع وسط المدينة.
أثار توقف عملية تحرير تكريت جدلاً كبيراً، في مختلف المستويات السياسية والإعلامية، حول الأسباب الحقيقية لتوقفها، وانتشاراً واسعاً للإشاعات في تلك الأوساط، حيث لم يتوقف الجدل أو الإشاعات حتى بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بخطاب متلفز عن بدء المرحلة الأخيرة من عملية تحرير صلاح الدين.
وصل رئيس الأركان الأمريكي، مارتن ديمبسي، إلى بغداد في زيارة مفاجئة، حذَّر خلالها أن سرعة حسم معركة تكريت سيفضي إلى تفكك التحالف الدولي، وأن المعركة ضد «داعش» تتطلب ثلاث سنوات، على أقل تقدير!
اثنا عشر عاماً انقضت منذ اقتنصت أمريكا فرصة بروزها كقوة عظمى لا منازع لها دولياً لغزو العراق. قلائل فقط من استطاعوا، بين غباش القنابل الدخانية، أن يستشرفوا أنها وإن ظهرت بمظهر المتقدم في حينه، فإنها تعيش اختناقاً حاداً يستدعيها للتنفس من رئة الحرب.